الأحد، 16 يونيو، 2013

معطف أهداه لي









انها المدينة الجميلة
ذهبت اليها
لتستنشق هواء ا يفيض برائحة اليود
وعبير ورود
بها يوما كانت تحمل أحلاما ذهبية

وخيال و وعود 




الآن تسير بعقل شارد فوق طريق يحكي تاريخ  الأجداد
ألقاها الي البحر .....
أرسلها اليه الحنين
حنين الي ذكريات ...



حبيبها الوسيم .. حبهما العظيم .. هداياه
صناديق الموسيقى.. الحلي .. العطور .. وباقات الزهور
ولكن للمعطف الأزرق ركنا داخلها كبير




لن تنسى تلك الذكرى
لن تموت بقلبها تلك السنين
التي تفيض بألوان متناغمة .. و صور .. وعطور
واحساس فريد





هذا اليوم لن تنساه
الآن لا تذكر سواه
كانت الشوارع تتزين ببساط ابيض 
الهواء البارد يلسع روحها برقة وجنون
القمر يطل من بين الغيوم
ينير البلورات التي ترسلها النجوم
الرياح تغازلها بصوت غير مفهوم
الموج بشوق يحتضن الصخور
و ضوء مصابيح الشارع تكتب بمداد ذهبي علي صفحات الماء
 وهدوء ليل الشتاء

و صمت الطريق ...
يشقه دقات قلبها الذي يملؤه الشغف والفضول
حتى شعرت بخشخشة قدمه فوق الجليد
فرفعت عيناها لترى وجهه المنير من بعيد
يبتسم ابتسامة كأنها عبير الياسمين

وبريق عنييه يخفي ضوء النجوم
ونظرته التي تملؤها بهذا الشعور الغريب ..
خجل وخوف وفرح وألم وحنين
كانت اذا رفعت عيناها لتلقى عيناه
يغيب عقلها وتذوب روحها
و لا تشعر بأنها تتنفس كالأحياء
كان كائنا فريد وكل مايملكه أو يلمسه شيء فريد


بالأمس تواعدا على اللقاء
فوق تلك الأمواج الزرقاء
والتقيا الليلة ..
رغم قسوة الرياح والبرد الشديد

 


ثم سارا سويا على الرصيف
في محازاة السور القصير
هي أقرب الى البحر وهو أقرب الى الطريق
صمتا قليلا بعد تحية اللقاء
ثم بدأ الحديث
كانت كلماته أعذب من أي لحن يعزف في الوجود
كانت تنصت في صمت و تركيز شديد
حتى وقف بعد سير طويل
ينوي السؤال ..
فنظرت اليه تستفهم عما يريد
فلمح شحوب وجهها و حبات من الندى فوق الجبين
فعرف انها قسوة البرد ..
وأثره على هذا الكائن الرقيق
وانبعث من قلبه وهج حي نصفه حب والآخر خوف
فألقى عنه معطفه و أسكنها اياه




حقا كانت تسكنه
لقد ذكرها بالبيت الخشبي الدافئ في الشتاء
حتى رائحته تشبه رائحة السقف الذي أذابه ماء الجليد
رغم غرقه في عطر حبيبها الفريد
كان لونه يشبه عين السماء التي كشف عنها نقاب الغيوم


كان ثمينا
لأنه يحمل احساس

كان أغلى ما يملكه في قسوة البرد
وهو أغلى ما تملكه الآن
بعد أن ودعها اليوم بعبير الياسمين
ثم دعته السماء حين حضر الرحيل




كانت تشكي للبحر بدموعها
وشهقت بحزن مكتوم
ثم أعادت صورته الى جيبها
لتجتمع بمعطفه
فهي دومــــــــــــــــــــــــــــــــــا ترتدي المعطف الثمين



بقلم / حيــــــــــــــــــــــــاة