الأربعاء، 18 أبريل، 2012

لقاء لم يكن (41)




وقفت سلمى تتفقد ملابسها وتحاول تفنيدها لاقصاء مابلي منها واذ بيدها تلامس ذاك المعطف الأزرق فتناولته كانها تخشع في اداء طقس ديني , وارتدته وتنهدت بعمق شديد
وذهبت من خلال زرقته لمدينة النوات تستحث الدفء فيه وتتمنى أن تجد من يطارح افكارها ويعتنق أحلامها ويهديها سنين دعة وفرح ... جلست في ركن قصي من مقهاها المفضل وفتحت حاسوبها في ترقب ولهفة , تنتظر سطوره بلهفة وتتمنى كلماته بفرحة . لاتدري
لما هو؟ ولماذا يفرحها حرفه ؟ ولما تشعر دوما أنه يكتب لها ؟ يناشدها ... ويبحر معها
ياله من رجل كلماته تصفه وحروفه تكتب بطاقة تعارفه ... وهذه المرة وجع التعليق لها
وخاطبها وشاكسته احدى المعجبات بأنك تحص أحدا بعينه فاجاب نعم (حبيبتي) – فقالت له
وهل هي بين المعلقين ؟ قال نعم هي بينهم ... ولكي تزيد فرحتي وسعادتي وجدت في صندوق بريدي رسالة منه تنبؤني بالبشرى وتترك لي رقم هاتفه المحمول ... ترددت ولكن ليس كثيرا وطلبته وجاء صوته عبر الهاتف ملئوه أمن وفحواه احترام وتقدير ... تحدثنا ولم نكل وتجاذبنا أطراف الحديث ولم نمل ... كان يتهرب من انهاء المكالمة وكنت أرتعد عندما أحس أنه سينهيها . ولكني أنا من قلت له يجب أن تغلق الهاتف فلديك عمل ولم يتبقى سوى وقت قصير لتستعد للعمل ... وكنت أنا في ممالك الحلم أحيا مع حروفه وكم أدهشني أن كلامنا كا ن متمما لبعضنا والتعليقات معا.. وتوحد الهمس . وكتب عن بداية حبه وكيف أنه لم يرغب في سماع صوت غير صوتها وأحدهم قال: هل تخاف أن تقول اسم حبيبتك فنهره قائلا:
 بل أخاف عليها هي . كان( محمد ) صحفي ذو قلم جريء يكتب بلا خوف ولكن الخوف زاره عندما خاف على سلمى وخشي أن يأذوه فيها وهذا مالم يكن يحتمله ... ومرة أخرى حدثها وطلب أن تقابله وقد كانت المرة الأولى التي ستراه فيها ... وكان الموعد هناك  عند شموخ القلعة وفي مقابلة البحر   حتى يكون شاهدا على أول لقاء ...
وضعت سلمى عليها معطفها الأزرق ووقفت أمام البحر تنتظر بلهفة وترقب ... الوقت متكاسل والساعات تمضي ثقالا ... ولاتدري لما أحست بقبضة في صدرها وأغتيلت أحلامها أشباح اليأس وانتظرت حتى حلول المساء ... دكوعها اغرقتها ولكن ليس هناك كغرق الشكوك ... حاولت ان تهاتفه ولكن هاتفه مغلق ... وسارعت لحاسوبها ولكن لم تلقى أي أثر وبعد يومين علمت أنه أعتقل ولايريدها أبدا ان تتصل به ... يخاف عليها لأنه يحبها...................................
انهارت سلمى... ولكن شعور  بسعادة خفية استقرت في يقينها أن ظنها لم يخب وأن ماأبعده عنها خوفه عليها أفاقت سلمى ودموعها بها حلاوة الحب ولملمت ملابسها ولكنها عزمت أن تترك  عليها معطفها وان كان به قيود ذكرى لتتدثر به وبأول أمل في لقاء علها تجد منه أثر .............تمت..............






بقلم الكاتبة المبدعة لجين الغيوم 

الجمعة، 13 أبريل، 2012

لا..لن ألبسه ابداً (40)





معطف من قيود 40

المعطف"40"
لا..لن ألبسه ابداً

هما اختان ..لايفرقهما السن الا قليلاً تعيشان معاً تحت ظل بيت هاديءوفي كنف أسرة محافظة ..يسترهما سقف حجرة واحدةبها سريريهما. .ولكل منهما مكتبها الخاص وبالطبع دولابها الخاص..أما عن الوالد والوالدة فقد انهكتهما ظروف الحياة خاصة بعد أن خرج الأب للمعاش المبكر لأنه لم يرتض ِلنفسه أن يتستر على الفساد في عمله فقرر الإنسحاب في الوقت المناسب رغم لوم زوجته الدائم له.. حتى وهو في رحلة البحث الدائم عن عمل بديل لم يخل يوم من سماعه تقريظة من هنا أو تنهيدة من هناك ..ولكن هي رغم كل شيء لاتفعل ذلك إلا من منطلق ضيق ذات اليد ..فكلما وجدت نفسها في "حيص بيص "من حسابات المنزل التي لا تنتهي وطلبات البنات التي تلمحها في عيونهن دون أن يطلبنها ..لاتستطيع أن تفعل شيئاًسوى تلك الزفرة الأليمة التي تكاد تشق صدرها.. حتى وهي نائمة لاتخلو أحلامها من تلك الموجعات ..فالبنات كما يقال "همٌ للممات "وهي لديها منهم اربعةصبايا وولد ..كانت كلما نظرت للثلاث الكبار تسرح في ليلة عرسهن والعريس المناسب لكل منهن والجهاز والفرح ومصاريف الدراسة واصرارها على ان يتخرجن جميعاً من الجامعة مهما كلفهم ذلك من مشقة وخاصة من بعد أن اكتفوا بتعليم الإبنة الكبرى"عالية" شهادة نسوية متوسطة وانزوت تلك غير آملة في العريس بعد أن كبرت نوعاً ما وصار الجميع ينظرون إليها أنها "عنّست"رغم انها تتمتع بجمال هاديء وفكرٍ صائب حتى انها كانت صديقة والدها وهي الوحيدة التي يشرب من يدها قهوته اليوميةويشركها معه في همومه لتجد معه لها حلاً ..ثم تليها في الترتيب هاتان البنتان "صواحب القصة":مديحة وتليها أميمة ..
ولم تكن أحدهما بأقل جمالاً من الأخرى فقد حبى الله كلٌ منهما بجمالً من نوعً متفرد فمديحة كانت تتميز بالشعر الذهبي مثل والدتها وعيونها التي تشبه عيون البقر الوحشي الذي يضرب به المثل في جمال عينيه و حدة نظراته..أما الأنف والفم فحدث ولاحرج ..ونأتي لأميمة التي كانت تتميز بين صويحباتها بطول شعرها الأسود الفاحم وسلاسته حتى إنه كان بالفعل يشبه ذيل الحصان وهو يتدلى على ظهرها في عنفوانٍ وثقة وعينيها السوداوان الكحيلتان من غير كحلٍ تحتضناك ولاتترك لك مجال للهروب من كحلهما ..

كانت مديحة في الفرقة الثالثة بكلية التجارة تليها أميمة بالفرقة الأولى بكلية الآداب قسم انجليزي ..وكانت الأمور تسير بهدوء حتى ظهر في حياتهما بالصدفة البحتة شابٌ يمتلك من متاع الدنيا ما يجعل كل فتاة تتمنى لو أصبح شريك حياتها ..واستطاع "سمير" -وهذا اسمه- أن يجذب اليه "أميمة " في الأول ثم ما أن رأى "مديحة"حتى جذبته ..خاصة بطلّتها المميزةوأناقتها المبهرة رغم بساطتها ..فهي لاتتوانى عن ارتداء كل ماهو أنيق فكانت لاترتدي سوى الأحذية ذات الكعب العالي والبالطو الجلد الأسود الأنيق وما تزينه به من ايشاربات عنق حسب لون ماترتديه من بلوزات أو فساتين ولاتنسى الجوانتي الجلد الأسود.. وكانت "أميمة "في هذا الوقت قد ارتبطت عاطفياً بزميلٍ لهايدعى"رأفت " في نفس الكلية كان أيضاً من عائلة ٍ يشار إليها بالبنان في مجال رجال الأعمال..فلما ابتعد عنها "سمير"رويداً رويداً لم تشعر بأنها قد افتقدت شيئاً ما ..وفي نفس الوقت لم تكن تدري أن أختها"مديحة"على علاقة ب"سمير "هذا ..وتوالت الأيام ومع كل يوم يزداد "سمير"تقرباً من "مديحة"وهي لاتعلم أن "سمير "كان هو العامل الأساسي في خروج والدها للمعاش المبكرلأنه كان من عناصر الفساد والرشوةالتي آثر والدها أن يبتعد عنها في سلام ..

ثم كانت المأساة التي لم تتوقعها مديحة أبداً وكانت الفضيحة لها ولأسرتها عندما اكتشفت في يومٍ مابعد لقاء حميم لم تكن تتوقعه مع "سمير "والذي أقسم لها بعده انه لن يتركها ..اكتشفت انها حامل ..يارباه وكيف تخبر والديها بتلك المصيبة ..وكان ماكان وعلموا ماأصابها ..ومابين جرحهم وصدمتهم في ابنتهم..وبين شفقتهم عليها لأنها هي في الأول والآخر ضحية ذلك الذئب ..اضطر والدها الموافقة على زواجها منه حتى يداووا الجراح بأقل خسارة ممكنة ..وتزوجت ولكن من أين ياتي الأمان مع هذا الذئب ؟؟..

كان يريد الإنتقام من والدهما الذي لم يمكنه من أن يدنس ماضيه النظيف والشريف فأراد أن يلعب لعبته عليه من خلال بناته..

وكانت أختها الصغرى"أميمة" قد خُطبت لزميلها "رأفت "وفي طريقهما لإنهاء إجراءات زواجهما ..متناسية ماكان منه-من "سمير"- من قبل وأنه قد لعب عليها وعلى أختها في نفس الوقت..وكانت "مديحة " عند زواجها قد تركت ل "أميمة" معطفها الجلد الأسود فلقد اشترى لها زوجها"سمير " معطفاً آخر ربما أغلى منه لكنه أبداً لم يكن أحب لمديحة من معطفها الأسود الجلد ..وبدأ "سمير " في رسم لعبته على "أميمة "وغافلها في لحظة وهما بعيدين عن الأعين ليبث لها هيامه بها وشوقه إليها ..وان علاقته "بمديحة" لم تكن سوى غلطة سيظل نادماً عليها طوال عمره ..ولكن هل تقع" أميمة" مثلما وقعت "مديحة "من قبل في الفخ ؟؟لا وألف لا..لقد اخبرت أختها بما حدث وفكرا في حيلة لكشفه على حقيقته..
وفي الموعد المتفق عليه ارتدت "مديحة "معطفها الأسود الجلد -والذي آل لإختها "أميمة "بعد زواجها ووضعت نظارة شمس كبيرة علها تجيد التنكر وكذا ايشارب يغطي شعرها ..وذهبت إليه حيث يجلس منتظراً" اميمة" ليكملا معا خطته اللعينة ورحب بها باسم" أميمة "وما أن نطق بالإسم حتى اسفرت" مديحة "عن وجهها لتواجهه بخيانته وبأساليبه اللعينة في الإيقاع بتلك الأسرة الطيبة في براثن الرذيلة إنتقاماً من والدهما الشريف ..وعادت "مديحة "باكية لحضن والديهاثم ذهبت وألقت في وجه ذلك الذئب كل ما ظن أنه يرضيها يوماً ما ولم تنس أن تلقي في وجهه ذلك البالطوالفرير فلا حاجة لها به فهو يذكرها بالخيانة طالبة الطلاق بغير رجعة .

بقلم ماما زيزي

الاثنين، 9 أبريل، 2012

معطف الذكريات (39)



معطف الذكريات 39 



وقفت مني امام دولاب ملابسهم وهي تضع الملابس الصيفية وتخرج الملابس الشتوية  وتوقفت يدها علي معطف كريمي اللون ناعم
غامت عينيها بالدموع وهي تضم المعطف الي صدرها وهي تتذكر
فلاش باك
 " مني"  قبل عامين
كانت تسير علي الشاطيء برغم جو الشتاء البارد فهي تعشق الشتاء وتعشق البحر في الشتاء
وقفت في مواجهة البحر وأخذت تتأمله  وهي تدندن  اغنية فيروزية للبحر
تنظر  حولها ...لا يوجد ناس  كثيرة علي البحر ....فقط عشاق متناثرون هنا وهناك
تبتسم.....تتمني ان تكون مثلهم
تسير مرة اخري علي غير هدي وهي تنظر الي الارض تعد خطواتها كما كانت تفعل وهي طفلة
ثم.....تصطدم بشخص ما ..... و...." محمد"
اخيرا قابلته وحده ....بعيدا عن العمل ودوشته....بعيدا عن الاصدقاء وتساؤلاتهم
يتحدثان ....يسيران
يأكلان الآيس كريم تحت المطر الخفيف المتساقط
يتبلل شعرها ويلتصق بجبهتهها  
الشتاء والجو البارد.....لكنها لا تشعر بالبرد  فدفء حديثهما  يكفيها
تتذكر يوم أن سار بعيدا بعيدا علي الشاطيء  يأكلان الآيس كريم  تحت المطر ولكن المطر أبي ان يكون لطيفا ككل يوم  وهبت رياح قوية  وذاد المطر وأصبح يهطل بغزارة ...ووقفا معا تحت احدي المظلات علي الشاطيء وهي ترتجف  من البلل والبرد
اما هو .....
فخلع معطفه الانيق ذو اللون الكريمي الناعم والبسه لها  وهي تعترض قائلة " كدة هتاخد برد  "
" مش مهم  انا ....المهم انت "
هو واسع علي فكرة ممكن ياخد حد تاني معاك...
احمر وجهها لتلميحه...
وضع غطاء الرأس  علي رأسها وهو يبعد خصلات شعرها الملتصقة بجبينها ويضم المعطف عليها ليحميها من البرد ....
كم كان رقيقا ومحبا وقتها
وقتها شعرت بدفء الموقف  لا بدفء المعطف
شعرت بحرارة جسده مازالت في المعطف  تدفئها
كم كان رقيقا ومحبا وقتها

فلاش باك قبل عام

" مني اية رأيك نروح نتغدي ف كنتاكي  اهو تغيير وكمان عشان تتمشي شوية عشان الحمل  مش الدكتور قالك اتمشي ...؟
" بس يا حبيبي الجو برد ...؟ "
" تقلي هدومك والبسي البالطو  ...وبعدين لما تتمشي هتحسي بالدفا ..."
في كنتاكي  وقفت معه وهو يطلب الوجبة .... ورجعت بذاكرتها الي ايام الخطوبة والزواج الاولي  عندما كان يسألها تحبي تاكلي إية واختاري انت يا حبيبتي والحب كان مالي حياتهم ......و
" مني .....إية سرحانة في اية بقولك خدي البالطو بتاعي عشان اعرف اشيل الوجبة ونطلع فوق..."
حملت المعطف  وسارت خلفه بخطوات متثاقلة
جلست علي المقعد امامه ووضعت البالطو علي ساقيها فهي برغم المكيف في المكان تشعر بالبرد 
كانت تأكل وهي صامته ....غير ذات شعور
تسرح فيما مضي ......و ...
" مني " البالطوا ع الارض يا هانم انت عارفة البالطو ده بكام ......؟    "
* * * * *
فلاش باك
قبل ثلاث أشهر
كانوا خارجين من عند طبيب الاطفال  تحمل هي " بسمة " ابنتهم   وهو يسير امامها  و...
" محمد  هات البالطو الجو برد ع البنت ...."
واخذت البالطو  منه  وقالت له "خد البنت  كدة "
واعطته  الصغيرة  ثم اخذت ترتدي المعطف ...و...
" اية ده يا مني انت هتلبسي البالطو....المفروض انك تغطي بيه " بسمة " مش تلبسيه  يا هانم ...."
صدمت لكلماته  وقالت وهي علي حافة البكاء " علي فكرة يا محمد انا كنت هلبس البالطو واخد بسمة ف حضني عشان تدفي كويس وانت عارف ان البالطو كبير وياخدنا احنا الاتنين ...."

فلاش باك
عودة للواقع
 تجلس علي الأرض تضم البالطو  الي صدرها وعينها مغرقة بالدموع .... ....و
" مني  انا عايز الـــ.................... "
ووقف امام دموعها صامتا وهو ينظر للمعطف ....و....
؟؟؟؟؟
في الصباح بعدما تركت بسمه مع  والدتها لتذهب لعملها  قررت ان تتسكع قليلا علي البحر  لعلها تنسي ...او تتذكر تلك الايام الجميلة التي كان فيها هو  يعشقها ولا ينسي ان يهديها وردة كل صباح قائلا صباح الحب ...تتساءل لما دوما يقولون ان الحب يموت بعد الزواج....
كانت تتمني ان يزيد الحب لا ان يموت ....كان عندها أمل .....
سارت بتثاقل علي البحر ....تري العشاق هنا  وهناك 
تبتسم  وتتساءل ... هل سيكون مصيرهم كمصيرها يوما  بعد الزواج ...
غام الجو ...واصبح منذرا بسقوط المطر ..........وهبت رياح قوية باردة  وشعرت بالبرد وتذكرت انها خرجت بدون معطفها  .......وتهكمت ...ماذا يفعل المعطف اذا كان داخلها متجمدا ....
وطفرت الدموع من عينيها وهي تتذكر ان عمر زواجهم هو عامان ....
وامطرت السماء كأنها تشاركها البكاء ...
وتبللت واصبحت تشعر بالبرد القارس ...فلفت ذراعيها حول كتفيها طلبا للدفء و...
" حبيبتي .....حد برضه ينزل ف الجو ده  من غير بالطو....."
كان هو بمعطفة ذو اللون الكريمي الناعم .....يضمه علي جسدها النحيل ويضع غطاء الرأس علي رأسها ويبعد خصلاتها الناعمة الملتصقة بجبينها  وهو يقبلها قائلا " أنا آسف ....."
يمسح دموعها المتساقطة  ويضمها الي صدره الدافيء ويقول " وحشتيني ....."
ترتاح علي صدره ولا يهمها انها علي البحر والناس حولهم ...ولا يهمها المطر المتساقط ...
فقط تشعر بدفء حبها قد عاد
بسبب معطف كريمي اللون ناعم

بقلم الكاتبة المبدعة / رحاب صالح

السبت، 7 أبريل، 2012

نور نور2 ... (38)






نور نور 2


بعد يوم مرهق و شاق ركبت نور سيارتها ادارت كاسيت السيارة تحاول ان تسمع بعض الموسيقى ربما تنسى قليلا ارهاق العمل و فجاة ابتسمت عندما نظرت الى السيارة التى بجانبها فى اشارة المرور وجدت رجلا كبيرا يجلس بجوار امراة تقود سيارة فى الخمسين من العمر لقد لفت نظرها المعطف الذى يرتديه انه معطف يشبه معطف جدها الذى رحل عن الحياة نظرت للرجل بشدة لدرجة ان الرجل لاحظ نظرتها و ابتسامتها فبادلها الابتسامة التى افاقت من خيالها عليها و على اغنية فيروز شو كانت حلوة الليالى و الهوى يبقى ناطرنا و تيجى تلاقينى هدير المى و الليل و مع انطلاق السيارة كانت فيروز تشدو كان عنا طاحون ع نبع المى و قدامها ساحات مزروعة فى جدى كان يزرع للحى قمح و سهرية بينما اختلطت ابتسامتها بدمعة تسللت الى عينها

دخلت الى منزلها واسرعت الى حجرتها امسكت باللوحة التى رسمها جدها و هى صغيرة يتخيلها عندما تكبر نظرت لها و ابتسمت ان ملامح الصورة ربما تكون بعيدة عن ملامحها الان و لكن خيط غريب يربط بين اللوحة و بينها ربما وضع روحه داخلها ربما الملامح الشكلية بعيدة عنها لكنها تشعر ان روحها فى اللوحة كم تشتاق اليه كم كانت تريد ان تلقى كتفها عليه لماذا تقسو علينا الحياة لماذا تخطف منا من نحب فى قمة عطائهم الحب لنا و لا تتركهم لكى يروا ثمرتهم مثل من يزرع النخيل لياكل منه من ياتى بعده احتضنت اللوحة بشدة كانها تحتضنه كانها تشم رائحته كم تمنت ان تكون شبيهة لما رسمها جدها فى اللوحة لكى تحقق له امنيته ان يراها عندما تكبر كم كانت قاسية معه الحياة


اخرجت معطفه من دولابها ارتدته و اسرعت الى المكتبة اخرجت بعض كتبه التى الفها نظرت لها نعم مازالت كتبه تقرأ و مازال طلاب العلم و الثقافة يلهثون خلفها و مازالت لوحه الفنية و اعمال النحت اليدوية له موجودة الى الان و تثير اعجاب الجميع و مازلت انا اثير اعجاب كل من يرانى سواء بعملى و اجتهادى و تطويرى له او باهتمامى الفنى و تألقى فيه اذا جدى لم يمت هو مازال يعيش بيننا يتنفس يثير اعجابنا و نصفق له مازالت روحه فى اعماله و تراثه الفنى و مازالت انفاسه استكملها انا و اجسدها نظرت الى نفسها وجدت نفسها غارقة فى معطف جدها الواسع جدا مدت يدها المغطاه بالمعطف الطويل تمسح دمعتها التى سقطت و ابتسمت 



بقلم الكاتب المبدع  ... ابراهيم رزق