الأربعاء، 18 يوليو، 2012

معطف لم يرتديه احد (47)






ربما تسألت ذات يوم عن شعور احدهم بالرفض كيف سيكون ثقيلاً جداً علي أى شخص ان يمر حوله العديد من الاشخاص
يستجبون لبعض إلا له كانت تلك حكايه معطفاً لم يعد يرتديه أحد
شعوراً بالرفض التام كل شتاء يعرض بنفس الفاترينه
يرسل إلى مالك الدراي كلين لينظفه ويرجع لونه للأسود
يبدوا سواده كالليل الحالك تشترى كل المعاطف حوله إلا هو حتى بائعه مَلَّ منه مَلَّ من انتظار من يشترى مَلَّ من وجوده كل شتاء بفاترينته ربما كان يريد أن يضع مكانه شيئاً جديداً يباع ويقبل عليه
ولكنه لم يستطع في اى يوم ان يتنازل عنه لم يدرى لماذا لكنه ظل مرتبط به
لم تدركون الحكايه بعد ولكن إليس لمعطف مشاعر ايضاً يتعلق بأحد فيظل مُشعِل له
دفّاية مذيبه لحَزَنَهُ وجرحهُ حتى لو لم يرتدي فسيظل ذات نفع يوماً ما
وسيبتهج فقط لوجوده بقربه منتظر ان يرتدي سيده ذات يوم محدثا له بعض البهجه
وبعض التغير فقد مَلَّ من ذات( المشوار) الى الدراى كلين يريد ذات يوم ان يذهب في مغامره جديده تجعل اسوده مشعاً بألوان اخرى اكثر بهجه ربما يرغب به وقتها بائعه فيأخذه لنفسه بدلآ من عرضه في فاترينه السنه القادمه وحتى يحل الشتاء يظل راكد في الغبار تمَلَّئه الجروح ولا يستطيع التنفس من كثره الاشياء التى وضعها فوقه ويظل ينظر لحال الدنيا المفرقه بينه وبين المعاطف الرائجه مثله مثل الاشخاص الذين يظلون محتفظون بانفسهم لا يسيرون علي الموضه
مشاعرهم غزيره وقلوبهم صافيه يرتدون معاطف تقليديه يضعون يدهم بها من قوه البرد ينفخون فيها في بعض الاحيان لكنهم دائما لا يستغنون عن معاطفهم حتى وان صارت قديمه الشكل ياااا كم انتظرت هؤلاء الاشخاص ان يرونى بشده
ثم جاء في احد السنوات شتاء قارص
ربما أعجب المعطف فتاه كانت وحيده تمر من أمامه ناظره الي الارض لترى خيالها وحبات المطر تتخلله وتدق عليه بصوتاً يجعلها تدرك مدى وحدتها ،، دخلت الى المتجر ونظرت الى المعطف وجدته وحيداً مثلها اخذته بين اخذته بين يديها وكانها تريد ان تحضنه ويحتضنها


فيتخلصوا من وحدتهم ،، اشترته من صاحب المتجر التى كانت تعرفه حيث كان يسكن بجوارها وذهبت الى المنزل فرحه به ،، وجدته يقف ينتظرها يستسمحها ان تسامحه عن ما فعله ،، تطلب منه الدخول فلقد اغرقهما المطر
يشربون شيئا ساخناً وتضع المعطف بغرفتها ،، يتثامرون حتى مطلع الفجر
يإاتى الصباح تنظر لمعطف ثم تنظر الى حبيبها تاخذ واحداً اخر لتلبسه ثم تأخذ المعطف في يدها تطرق علي باب شقه مجاوره لها لايدرى لماذا فيفتح رجل يبدوا مألوفاً بالنسبه إليه تترك له المعطف وتنزل الى العمل وتتركه معه
ربما يخلص المعطف ذلك الرجل من وحدته ،، ربما كانت تريد رد الجميل إليه حينما اشترت هذا المعطف من متجره ..

بقلم الكاتبة المبدعة Rona ali 

الأحد، 15 يوليو، 2012

معطف من السعادة (46)



أحبها فى الشتاء و تقدم لخطبتها فى الشتاء ذاته
واتفقا على ان يكون الزواج فى نهاية الشتاء القادم
لذا كان ممتن للشتاء كثيرا فأهداها معطف بلون المطر
- حبيبتى أحب أن يكون ذلك المعطف اول ما أهديكى ليذكرك دوما بشتاء جمعنا
- كم جميل .... أبيض بلون قلبك
- بل أبيض بلون المطر وسعادتى به ومن ثم سعادتى بكِ
فقد كانت مثله تعشق الشتاء وتهوى إقتناء المعاطف بإختلاف ألوانها
الا انها لم تقتنع يوما بإرتداء معطف أبيض حتى أهداه اليها
لكنها أحبته كثيرا فقد كان رمزا لحبها ولسعادتها ولكل ما هو جميل
على مدار عام من الشتاء الى الشتاء الذى اوشك على الانقضاء سريعا وكأن عام لم يمض
لذا من فرط سعادتى أتحدث دوما علينا بصيغة المجهول فحتى الان لا أصدق ان هى تمثلنى
اليوم سمذهب لتشاهدين منزلك بعد ان انتهى العمل به قالت أمى ذلك فبدأت فى الاستعداد
وما أن خرجت اليها حتى بذات فى الانتقاد
- لما ذلك المعطف فـ الطقس لم يعد قاسيا فقد بدأ الشتاء فى الانقضاء
- حتى وان اصبحنا فى الصيف فلن ادع لحظة سعادة تمر بى دونه
- مجنونة أنتى لا ادرى كيف سيحتملك له الله
- أحبنى خصيصا لجنانى ذلك
قد تكون أمى صمتت او ربما ظننت ذلك فبمجرد خروجنا من المنزل أمطرت السماء
واتجهت أنا فى سعادة الى نافذة السيارة اراقب قطرات المطر المندفعة بشغف الى الارض
لتحتضنها بشوق لا ينقطع الا بقرار من السماء
واتذكر حديثه معى عن المطر
- تحبنى أكثر ام المطر
- أحبك عدد قطرات المطر فهل يمكنك إحصاء عدده
- بالطبع لا وابتسم خجلا واصمت
- عندما تجدين السماء تمطر بقوة أكثر فلتعلمين انى فى تلك اللحظة أحبك أكثر وأكثر
أتذكر كلماته فتغمرنى السعادة أكثر واختبئ فى المعطف أكثر وكأننى أحتضنه هو لأخبره انى أيضا
فمن بداية الشتاء لم تمطر السماء كاليوم كم سعيدة انا به وكم كم أحبه
وها انا الان قد وصلت إليه فى منزلنا الذى لم يعد امامنا سوى بضعة ايام لنسكنه سويا
لكنى لم أجده فأمسكت بهاتفى وأتصلت به ليجيبنى صوت لا أعرفه
يخرنى بان حادثا قد تعرض له وهو يقود سيارته وفقد حياته
ويسود الصمت من جولى فى محاولة للاستيعاب قبل ان ابدو متامسكة واتسأل واين هو الان
لاذهب اليه مخلفة معطفى أمام منزلنا
عل أحد يرتديه فيجلب له السعادة فلم اعد بحاجة لها


بقلم الكاتبة المبدعة آية محمد

الخميس، 12 يوليو، 2012

قيود واهية (45)




صباح جديد ليوم أخر ... كعادتها تصحوا من نومها منهكة من أثر الأحلام والكوابيس التى طالما  تطاردها أغلب لياليها ،  تمارس هوايتها المفضلة الهروب من النظر فى المرآة حتى لا تتذكر أضغاث أحلامها ، طقوس صباحية معتادة هى أحتساء قهوتها وتصفح للأ نترنت يدور بذهنها الكثير من الكلمات ، تحاول غض التفكير عنها محاربة الكلمات بمرارة قهوتها والتمعن فى تصفح الأنترنت والأخبار التى تزيد الكلمات فى رأسها ، تسألت مستمعة لصدى نفسها لما الهروب من بعض كلمات محض كلمات أنا تلك المرأة التى عهدها الجميع بالمواجهه !؟؟ أأخاف  حقا مواجه تلك الكلمات اللعينة ؟؟؟ لا لست أنا
قفزت برأسها كلمة( وحدة) فأبتسمت لكنى أنا لست بوحيدة حولى الكثير من الصخب والأكثر من المعارف والأصدقاء
ثم هاجمتها كلمة (مجمدة) فعبست حاجبيها ولكنى لست بتلك أنا يملأنى الدفىء ويجرى بأوصالى
ثم أتت تتسكع على مهل كلمة( أحتياج) أنتابتها حالة من السرحان لدقيقة ولمعت عينها ولكنى لست بحاجة لأحدأو شىء فأنا هنا فى أنتظارة
قطع تلك المواجهه جرس هاتفها الجوال يدق بتلك الموسيقى الرائعه التى طالما عشقتها وما ملت منها موسيقى (شهر زاد) تلك الساحرة التى ألفها (ريمسكي كورساكوف)
، على الهاتف: أنها تلك الصديقه المقربة لقلبها دائما حديث مطول من الحب، الود والمزاح النسائى الذى لايخلو من كل شىء وأى شىء ،فى منتصف الحديث تتسأل الصديقة
ماذا سترتدين اليوم غيرة ؟؟
ترد هى متسألة غير ماذا؟؟
الصديقة : ذاك المعطف الثمين النااااااعم  الذى كان ومازال محط أعجاب جميع صديقاتك والذى أحببت أنا دوما أحتضانة وتتعالى ضحكاتها مسترسلة
وكأنك كل مرة ترتدية لأول مرة
هى : أه يا الهى كيف لى نسيان مناسبة الليلة . الليلة زفاف أختك الصغيرة وصديقتى
وظلت تعذر كثيييييييييييرا من صديقتها بينما كانت الأخرى تضحك على الجانب الأخر
الصديقة : تأكدت من عدم تذكرك من أول وهله لى معكِ فى حديثنا لا تهتمى كثيرا كلنا هكذا يا صديقتى الغالية
هاه ماذا سترتدين الليلة غيرة ؟؟؟
هى : لا أعلم بعد سأذهب أثناء حديثى معكِ ونختار سويا
فتحت خزانة ملابسها فإذا بها تصدم بذلك المعطف الفخم الذى طالما تمنتة جميع صديقاتها
والتى طالما وصفت و هى ترتدية بالشمس
هى : أتعرفين ؟لا أريد أرتداء هذا المعطف الليلة
الصديقة : لما ؟؟ انه ثمين جدا وشديد الفخامة والجاذبية معا
هى : أنت تعلمين أنى لا أذهب كثيرا مثل هذه المناسة
وكلما أرتدية أتذكرة
الصديقة: وهل كنتى نسيتى  حتى تتذكرى؟؟
هى :أنتى محقة ...
أنتهت المكاملة بعد أختيار مايناسب من ملابس وقرار برتداء معطف الفراء الثمين الناعم
تأنق هادىء ووضع مساحيق تجميل بسيطة كافى جدا لهذا الوجة الثلاثينى فهى جميلة حقا ولا تحتاج لكثير من الألوان والأختفاء
بينما تضع المساحيق تهاجمها تلك الذكريات اللعينة التى طالما تحاول أن تضع لها حدود للمهاجمة ، إلا ان تلك المرة هى من تريد أن تتذكرة، ترى لما؟ هوحقا أوحشنى ؟أناحقا أفتقدة؟ أين هو منذ وداعى له فى المطار ؟؟ هو دائم محاولة التواصل معى رغم ظروف عملة هو فى حالة تعب دائم من جراء العمل المستمر، أجتماعات لا تنتهى وكأنها نهر جارى  ،سهرات وعشاء عمل وليالى صاخبة ترى ما يملأها ؟؟  مقيتة هى .. تللك البلاد البعيدة التى أصابتة بداء الشهوة شهوة المال... شراء كل ماهو ثمين يحتاج الكثير من  المال هكذا قال هو فى أخر لقاء بيينا وأنا اودعه
ترى هل تهاجمك تلك الأفكار اللعينة مثلى أم بات المال يطفىء رأسك كعهدى بك
وبت تشترى بمالك كل ماهو ثمين فى تلك البلاد فأشبعك عنى حتى ماعدت أتذكر أخر لمسة منك لوجنتى
أستعدت بعد الأنتهاء من وضع تلك المساحيق وقامت لــ أرتداء معطف الفراء وهى تكمل التذكر.... بعد سفرة بشهرين أرسل لى هذا المعطف ومعه رسالة أنه ثمين جداااااااا أتمنى أن ينول أعجابك
تطايرت من الفرح حاضنة للمعطف راقصة معه وكأنى أرقصة هو لم يكن يعنينى الثمن فرغم سماعى لأرقام فلكية من صديقاتى له إلا أنى لم أحاول حتى سؤالة عن ثمنة، كنت أتراقص لأنه تذكرنى لأنه يهادينى رغم المسافات لأن هذا المعطف كان بين يدية حين أختارة رأنى فية أرتدية أمامة كان هذا كل مايعينى وقتها
تذكرت أن بسبب هذا المعطف حين كانت ترتدية تنوال اعجاب الجميع فكانت تفرح مبتهجة وكأن الأعجاب بهما سويا هى ومن احبت وليس المعطف ....
أدارت سيارتها مستعدة للأتجاة إلى حفل الزفاف
وكل شىء أصبح يطاردها فى الطريق تساؤلات وذكريات وأحاديث وكلمات
تسألت كم مر من الوقت وأنا أكتفى ببريقك أنت ؟؟\
كم مر من الوقت وأنا دونك أصبح ناقصة ؟؟
ينقذها من تسؤلاتها وصولها للحفل كل شىء جميل منمق حين تدخل هى تلك القاعة الرائعة الملكية تتجة الأنظار نحوها وكأنها ملكة متوجة
تورى قلقها فى عيناها خلف أبتسامات مصطنعة رقيقة توزع على الحاضرين
يصل العروسان ويبداء الحفل ويبداء الجميع بالرقص إلا هى تكتفى بالنظر وممارسة الأبتسام
يقترب منها الواحد تلو الأخر والواحدة تلو الأخرى يلقون التحية ويبدون أعجابهم بمعطفها وكأنهم يرونة لأول مرة كالعادة
مللت النظر وعادت التسؤلات تهاجم .....
منذ متى وأنا مصرة على أرتدائك؟؟
منذ رضيت بالوحدة إذا أنا وحيدة
منذ متى وأنا أمرأة مجمدة ؟؟
منذ أن وافقت عليك بديل لدفىء قلبى دونة
منذ متى وأنا فى حاجة إاليك ؟؟
منذ وافقت على رحيلة وأكتفيت بك عوضا عنه
أكان يشتريك بهذا الثمن الباهظ حتى تليق عوضا عنه؟؟
أكان يقصد حقا أن يجعلك ملفت للأنتباه حتى لا اشعرأنا  بالنقص ؟؟
أم كان يريد أن يشترى الثمين بالغالى ، أنا وأنتظارى وعمرى يولى أمام عينى دونة وحين يغود يجدنى أنا وأنت عوضا عوضا له ؟؟
ولما لا وهو الذى ترك كل شىء من أجل جنى كل شىء يسطيع به شراء كل شىء ...!!
بينما أنا هنا  وحيدة مجمدة فى احتياج دائم له
تنبهت أنها من أرتضيت وضع تلك  القيود الناعمة  على جسدها وروحها
رافضة الحياة دونة تأبى كل شىء إلا أنتظارة .... بينما هو صاريحيا كل شىء دونها وكأن أنتظارها بات عليها فريضة ....
إذا بها تقف وتخلع معطف الفراء تلق به لـ أقرب صديقة   فيلتفت من معها لجمال ملابسها وذوقها البسيط الشديد الرقى أنوثة حقيقه أخفاها المعطف لوقت طويل فأنهالت عليها كلمات الأمتنان والأعجاب ولكن تلك المرة لذاتها فهى من أختارت شكلها الخارجى فى أبسط الصور وأرقاها
وأنضمت لصديقاتها تتراقص وتغنى وتتمنى أطيب الأمنيات للعروسين حتى مطلع الفجر وإذ بها تهم بالرحيل كــ الجميع ولكنها تغير طريقها عودتها  متجهه لـ طريق البحر، حيث تختار مكان مرتفع طالما أحبتة وكان الأقرب لـ قلبها، صخرة عتيقه حين تقف أعلاها تصبح وكأنها وسط البحر بأكمله وإذا بها تلقى المعطف من أعلى وهى تستمتع بخيوط الشمس الذهبية تدق عيناها بحرية وأمل وتختار هى أن تفتح لها عينيها متأملاها فى سعادة مرددة إما أنا أو لا .... 



بقلم الكاتبة  richardCatheart    (مارو قلب القطة)

الاثنين، 9 يوليو، 2012

تدثير الأحلام (44)










- الحياة تنتهي حين تتحقق الأحلام
قالها بثقة بالغة كأنها قاعدة مسلم بأمرها في حين كنت ارتشف عصير البرتقال قبل ان يستوقفني ما يقول و يربكني فتعالت من عيني نظرة متسائلة
- كيف يكون ذلك؟
نظر حوله يبحث عن شيء ما يعينه على اثبات نظريته حتى رآه ملقى على أحد المقاعد , كان معطفا أنيقا بحق , قام فجلبه و عاد لمقعده قبل أن يقلبه بين اصابعه حتى وجد تلك اللافتة بداخله مكتوب عليها ( made in italy )
-انظري لقد تم صنعه بايطاليا , بالتأكيد هناك في ذلك المصنع عاملة أعطته من عرقها و روحها و تمنت يوما أن يصير لها لكن لفرائه الغزير الثمين صار حلما بعيد المنال ستسعى دائما لتحقيقه, و لكن حين تحققه ستصبح كصاحبة ذلك المعطف الذي نسيته ملقى هنا دون اكتراث , فحلمها تحقق حين ارتدته و بذلك ماتت الحياة في المعطف
نظرت إليه بتعجب أحاول فهم تلك النظرية الغريبة الحلم يحمل بداخله الحياة حتى ان تحقق مات بالحياة , نظرية صعبة لا تخرج إلا من عقل كعقله هو , نعم هو (جلال) معلم التنس بالنادي , كان بارعا بحق في اللعبة رغم انه لم يشترك في أي بطولة من قبل رغم ذلك كان يبدي دوما أنه يريد أن يصبح بطلا للجمهورية , تناقض غريب , ربما ان سعى و اشترك في احدى البطولات لربحها فهو بحق يملك القدرة على أن يصبح بطلا فضرباته متقنة و يجيد إرهاق منافسيه , لكنني الآن فهمت لماذا لم يشترك في أي بطولة

- عذرا أستاذي لكن الأحلام هي من تدفعنا للحياة
- بالطبع صدقتِ يا عزيزتي , لكن يجب أن يظل الحلم حلما لن يتحقق , فمثلا هل تحلمين بارتداء ذلك المعطف ؟
- نعم يبدو أنه معطف لطيف
- حسنا يمكنك ارتداؤه
وضعت المضرب على الطاولة و أخذت المعطف ارتديته فوق زيي الرياضي حيث تنورتي القصيرة و جلست مرة اخرى بجواره
- كيف تشعرين؟
- أشعر أنني ملكة , معطف وثير له فراء غزير كأن شيئ يحميك , و ثقتك بالنفس تزداد حين تعرف أن شيئا ثمينا كهذا يغطيك
- هذا ما يحدث حين يتحقق الحلم ذلك الشعور بالروعة و السعادة التي ما تلبث أن تتطاير , لا أنكر أنني قد حلمت بكِ أحببتك و أنتِ تركضين أمامي بساقيكِ الرشيقتين لتصدين كراتي كغزال يعدو في الصحراء الرحبة حرا طليقا , أعشق طريقة مسكك للمضرب و صرخاتك و أنتِ توجهين ضرباتك كأنك تتأوهين بين ذراعي و أنا اطبق عليكِ بشفاهي , لكن كان يجب عليّ دوما ان أستر أحلامي و أدثرها فأنا لن استسلم لحلم حين يتحقق ينزوي
هالتني تلك المفاجأة بالتأكيد شعرت بالخجل الممزوج بالاهانة كم أنت مريض يا جلال
- أنت وقح
- الصدق دوما وقاحة , دثرت بالمعطف أحلامي حين طلبت منك ارتداؤه و لم أعرف أنك ستزدادين تانقا به و تزداد أحلامي توهجا
- ربما دثرت الحلم لكنك عريت وجهك الحقيقي
قلتها بغضب ثم لم أجد في نفسي القدرة على أحتمال البقاء مع ذلك المريض الذي يبحث دوما عن تدثير أحلامه و قتلها , حي كميت فقط يوجه ضرباته باتقان للمنافس الذي يختار ,ربما يربح جولته لكنه يخسر حياته , شعرت بألم يملأ جسدي و أشواك تدميه, لا بد أنه ذلك الشيء الذي دثرني به , ذلك الشيء الذي أعطاني إياه حين اعتبرني (مانيكان) بلا حياة حينا يدثره و حينا يعريه , نسي أنني الحياة كما يجب أن تكون
خلعت المعطف و ألقيته على المقعد بقوة فأعود بزيي الرياضي و تنورتي القصيرة قبل أن أقبض على المضرب برقة صارمة و أتعمد السير بدلال أمامه و أنا أرحل عنه كي ابحث عن معلم تنس جديد








بقلم /مصطفى سيف الدين


الأحد، 8 يوليو، 2012

عندما يورق الخريف (43)


عندما يورق الخريف

مع اذان الفجر قام الاستاذ حلمى توضأ للصلاة وارتدى ملابسه ثم ارتدى معطفه الايطالى الانيق و نزل الى المسجد ليقوم بالصلاه مشوار معتاد يقوم به الاستاذ حلمى وكيل الوزارة السابق منذ خروجه على المعاش ثم امسك بمصحف ليتلو بعض القران بالمسجد لاحظ رجلا مسنا يغادر المسجد مسرعا بنشاط بمجرد انتهاء الصلاه
غادر المسجد و بعد قليل لمح الرجل واقفا امام عربة فول يجهزها يمسح بفوطة صفراء نظيفة العربة وامامه اطباق الاستنلس تبرق مع اشعة الشمس الاولى دون ان يدرى ذهب له مبتسما ممكن طبق فول بزيت الحار لقد تذكر الرجل نشأته فى احد حوارى الجمالية وكيف افتقد مثل هذا الطبق ابتسم الرجل و قال له من عينى جهز له طبق الفول و بدون ان يطلب كان الرجل قد قطع له بصلة ووضع عليها بعض الخل فى طبق ثم قطع طماطم ووضع عليها ذرات من الملح و الليمون ثم طبق من سلطة الطحينة و عودين من الجرجير و رغيفين مفقعين اكل بشهية مفتوحة لدرجة انه طلب طبق فول اخر بعد تناوله افطاره شعر انه لا يريد ان يذهب الى المنزل فذهب الى النادى و جلس على طاولة بجوار المضمار ابتسم و هو يتابع الشباب يجرى فى المضمار وفجاة لمح سيدة محجبة تجرى و هى ترتدى تريننج سوت ابيض جميل تجرى كانها الملائكة
نادى عليها امانى انها زميلته فى الكلية اسرعت له بابتسامة اهلا حلمى كيف حالك قال لها الحمد لله قالت ممكن تجرى معى حتى لا اتوقف عن الجرى قال لها ممكن و عندما هم بالجرى ضحكت و قالت له هل ستجرى بالمعطف ضحك و خلع المعطف و جرى معها دون ان يشعر بالتعب و يبدو ان السر فى الفول الذى تناوله صباحا
بعد الانتهاء من الجرى جلس على طاولة طلبت امانى كوبا من الحليب بينما تذكر حلمى الجمالية وقال للجرسون حلبة ميسة فاستغرب الجرسون فى النادى الراقى هذا الطلب قال له هل لديكم حلبة قال نعم قال له ضع عليها حليب و ابتسم وابتسمت امانى
بعد تناول الحليب اخرجت امانى من حقيبتها مضربى اسكواش و قالت له تتذكر بطل مصر و العالم فى الاسكواش حلمى درويش ابتسم لها و قال كان زمان بطل العالم الان من ارباب المعاشات 
ابتسمت امانى و قالت له الحياة لا تتوقف لقد زوجت اولادى و بعد الخروج على المعاش اسست شركة ماذا تفعل انت
قال لها اجلس فى البيت فبعد زواج ابنائى ووفاة زوجتى رفضت ان اقيم مع اى من اولادى لانى لا اشعربالراحة الا فى بيتى رغم معاملة ابنائى الحسنة لى و اليوم الجمعة يجتمع جميع ابنائى بعد الصلاة فى منزلى 
قالت له هل تعطينى الشرف ان العب مع بطل العالم واهزمه قال لها ستقدرى قالت له احاول
ذهب الى ملعب الاسكواش و لعبوا اكثر من ساعة ثم استاذنها لصلاة الجمعة و بعد صلاة الجمعة قابلها و قال لها استأذن الان اولادى سيحضرون للمنزل الان ابتسمت و قالت له ان اولادى سيحضرون ايضا و لكن فى النادى فنحن نجتمع فى النادى لا فى المنزل و حينئذ دق تليفونه المحمول يستفسر منه احد ابنائه منزعجا عن عدم وجوده فى المنزل قال له انا فى النادى تعالوا لى فى النادى
اجتمع الجميع فى النادى عائلة حلمى و عائلة امانى تناولوا الغداء و لعب الاولاد فى حمام السباحة و فى نهاية اليوم وبدون اى مقدمات وكأن طبق الفول الصباحى قد اعطاه جرعة من الشجاعة قال للجميع اريد ان اتزوج من امانى وهى تسمع هذا الخبر لاول مرة ويبدو ان بساطة الطلب وقعت بدهشة و بساطة على الابناء الذين دهشوا وابتسموا كما حدث من امانى التى سكتت
فتابعهم دون ان يفيقوا طالما سكتم اذا موافقين وطالما سكتت امانى اذا هى موافقة هيا الى المأذون الان و امسك بيد امانى و تحرك
اسرع احد احفاده خلفه جدو جدو لقد نسيت المعطف ابتسم له و قال لم اعد بحاجة له اتركه فى مكانه 

للكاتب المميز / ابراهيم رزق

الجمعة، 6 يوليو، 2012

معطف من الشوق 42







لماذا لا ترتدي معطفك الجديد؟
سؤال تردده أمي ليلاً نهاراً كلما رأتني أهم بالخروج تسألني نفس السؤال و أجاوبها نفس الإجابة : لأنه لا يناسب الخروجه, سنوات و هي تسأل و أنا أجيب لا يملّ أحدنا, كان سؤالها نوع من مضايقتي فهي غاضبة مني حزينه على حالي, تمر السنوات و أنا أرفض الزواج و أسخر من كل عريس تجبرني أن أراه, تحاول أن تتقصى عن أحوال قلبي فلا تجد إلا باباً مغلق, لم تعرف الإجابة الحقيقية أبداً.

جلست في مقهاي المفّضل القريب من البحر أحتسي القهوة و أستعيد الذكريات كعادتي..عندما إتفقنا على أول لقاء لنا عند القلعه حتى يشهد التاريخ الكامن في البناء, الحاضر الكامن فينا و المستقبل الكامن في أمواج بحر غادر على أول مره تلتقي فيها أجسادنا, و إن كانت القلوب قد تلاقت كثيراً من قبل و الأرواح إنفصلت عن جسدينا و لم تعد بعد.

نزلت قبلها للتسوق كنت أريد أن أقابله بأجمل قطعة ملابس على وجه الأرض, بهرتني أناقة المعطف و بساطة تصميمه و شعرت في زرقته الداكنه لوناً كريماً ساحراً يشبه علاقتنا, إرتيدته يومها و لكننا لم نلتقي..غاب و غابت معه روحي, كان رغم كتاباته الرومانسية التي خطف لُبّي بها كاتباً سياسياً جريئاً..و كان إعتقاله بمثابة إعتقالاً لقلبي, الرسالة الأخيره التي أرسلها لي عن طريق صديق مشترك كانت سببي الوحيد للحياة..لا تحاولي أن تجديني فأنا أخاف عليكِ لأني..أُحبـــك.

لم يهوّن علي غيابه طيلة هذه السنوات إلا كتاباته القديمه و تعليقاتي عليها و ردوده و مابين السطور..كنت أثار و أغار جداً من تعليقات الأخريات و هن يشدون بجمال حرفه و يعبدن أسلوبه, و كثيراً منهن كاتبات محترفات بتنميق الكلمات و فنون الجذب اللغوي, أما أنا فكنت أكتب له و كأني أحدثه, رغم أني أجيد الكتابة بالأنامل الذهبيه مثلهن, لكنني كنت أجد نفسي أمامه فقط..أنا..بعيداً عن أي ذواق, أحب أن أعلّق له ببساطة قارئة و ليس بحرفية كاتبة, أما هو فكان ملِك في إستخدام الحروف بكل الألوان حيث يراها القراء زرقاء و وحدي أرى اللون الأحمر, كان جداً متمكن...من قلبي.

في زمرة رحلتي اليوميه مع الذكريات, دخلت لأتصفح صفحتة كعادتي, فأنا أُصبّح عليه فيها و أُمسّي, أفتحها كثيراً و أتحدث لها و كأني أحدثه, أعاتبه, أبثه أشواقي, أقصّ عليه أحداث يومي, أبكي من منغصاتي و أطلعه على أسراري! لكن هذا اليوم كانت صفحته مختلفه..لقد عاد..عاد ليكتب بها..غير تصميمها الذي حفظته عن ظهر قلب, و غيّر صورته التي لم تفارقني لحظة و التي كنت أقول كلما وقعت عيني عليها "حبيبي"..لا يهم التغيير المهم أنه عاد.

أمسكت هاتفي و بيد مرتعشه طلبت نمرته التي لم أطلبها منذ سنوات..بمجرد أن رد كنت قد بدأت في الذوبان..أتلاشى شوقاً له..أخبرني أنه توحشني..و قلت دون تفكير..أُحبك..أًحبك و لا أريد منك شيئاً, كنت أفتقد صوته بشكل مرعب, و كأن حياتي توقفت طيلة هذه السنوات و الآن فقط ضغطت على زر play.. لقد عُدت,  كان هو أيضاً في حالة إشتياق و لهفة و طلب مني ميعاد آخر لنعوّض ميعادنا الذي لم يتم..

لماذا ترتدي المعطف اليوم؟
نظرت لها بإستغراب و قلت: لأنني اليوم أخيراً سأخرج.

إنتظرته و قلبي يقتله الخوف, و لكنه خالف كل مخاوفي و أتى..كانت مشيته مميزة..كحصان يخطو بهدوء و ثقه, تعانقت يدانا و سلّمت القلوب سلاماً أكبر, شعرت في نفسي بضعف يضايقني, كنت على إستعداد تام لفعل أي شئ و أنا معه, كالمجاذيب كنت أهيم في حضوره, لم أسأله عن السنوات الماضيه, كان بين عيوننا حديث أكبر, حتى باغتني هو و أسقطني على أرض الواقع..
-أتدرين أين كنت؟
-كنت في المعتقل..هذه المعلومه الوحيده التي عرفتها.
-نعم كنت..و خرجت بعد الثورة و شاركت فيها.
-خرجت منذ عام إذن؟
-سلمى..أنا..
-شششش
وضعت إصبعي على فمه ثم همست في أذنه..وحشتني..
لمست ذراعه و قلت دون وعي..محمد هل أنت حقيقي هذه المره؟...لم أتصور أن خيالي أصبح أمامي الآن رؤي العين, كان شوقي يغلبني بشكل يثقل جفوني و يجعلني متماسكه أمامه بصعوبه, كنت أود أن أركض, أن أبكي أن أضحك أن أنام في حضنه و لا أصحو أبداً..أسقطني سقطة أكبر على أرض الواقع..
-أنا لن أستطيع أن أراكِ ثانيةً..


-لماذا؟
-أخاف عليكِ..
كنت أجاهد في منع نفسي من البكاء..إستطرد,
-لقد خرجت من إعتقال دام 6 أشهر منذ أسابيع قليله..و لازال لدي الكثير ضد بقايا النظام..المُعارضه طريقي و قد أكون مراقب الآن..لقد وعدتك يوماً ألا أؤذيكِ و أنا عند وعدي..
-و من قال أن بعدك لا يؤذيني؟
-أنا أريدك بخير و سعيده فقط..حبك سيبقى بين دفاتري.
-و لكني كما قال نزار أفضّل الموت على صدرك و ليس بين دفاتر أشعارك..
-و أنا أريدك أن تموتين في فراش دافئ بين أبناء و حفدة.
-هل تظن أنني سأكون نسيتك وقتها؟ مخطأ أنت..لأنك لا تعرف أن المرأة لا تنسى حبيبها أبداً..
-ستُحبين آخر..
-قد يدخل حياتي آخر..لكن لن يدخل قلبي غيرك.
-لا تتعبيني.
-أنا لن أستجديك لتبقى.
-و كيف تستجدين من كنتِ مليكته.
-إذا لم تستطع أن تمنحني حبك فلتمنحني صداقتك.
-صداقتك تربكني و صوتك يبدد مفاهيمي عن الصداقة.
-إمنحني حق أن أسمع صوتك ولو كل حين و أراك و لو مره كل عام.
-لا أريد لنا حياة رمادية.
-و أنا لا أريدها سوداء.
أدرت وجهي كي لا يرى دمعة غلبتني, كيف يزعم بحبي و لا يريد أن يراني أو حتى يسمع صوتي..هل بعدي عنه هين لهذه الدرجه,
-لماذا طلبت مقابلتي؟
-لأني كنت مدين لك بلقاء لم يكن....و لأنك..وحشتيني..
كنت كتمثال لا شعور لا تعبير لا شئ, شعرت أني فقدت روحي هذه المره فقدتها للأبد..أفقت على يداه تضُم يدي, سرت في جسدي رعشة و في دمي كانت تسبح زهور فواحه لم تخلق بعد..دمعت عيوننا في لحظة عشق صادقة...وضع يده على معطفي حاول أن يلفني بذراعه, و لكنه سرعان ما إستدرك نفسه و عاد لرصانته.

-أنا أخاف عليكِ أرجوكِ خلي بالك من نفسك.
نظرت له بتعجب..خلّي بالك من نفسك!! و ما الجديد أنا دائماً أُخلي بالي من نفسي, و هل كنت أنت تهتم أو تحاول حتى أن تعرف كيف هي ..نفسي؟..خلي بالك من نفسك!!..جملة سمعتها كثيراً في قصص حب تحتضر, و لكن قصتنا لم تبدأ بعد حتى تحتضر , لن تبدأ و لن تحتضر..نحن لم نفترق لأننا أبداً لم نلتقي..فكيف تقل لي..خلّي بالك من نفسك؟

نهضت فتبعني و سرنا خطوات قليله كنت أتمنى أن أغمض عيني و أموت في هذه اللحظه..إنها اللحظه المناسبة تماماً للموت..للخلاص..إقترب مني ليُسلّم علي, أعطيته كفي في إستسلام..كيف تكون أول مره هي الأخيره..و أول لقاء هو الأخير و أول إعتراف هو الأخير..و أول حب حقيقي هو الأخير..كيف؟

سرت وحدي على الكورنيش أضم نفسي بالمعطف..معطفه..كم كنت أتمنى أن يكون هو معطفي, هو دفئي و حضني و أماني, لكنه ترك لي البرد و الخواء, أدرك جيداً أنني علّقت نفسي بخيوط واهيه ليس عن جنون و لكن عن عشق, عشق ليس له قواعد أو فروض, سأحتفظ به في قلبي لا أريد منه شيئاً كما أخبرته.
خلعت المعطف عني..قبّلت أثر يده و شممت رائحته بين ثنايا المعطف, ثم ألقيت به على سور الكورنيش..و ركضت وركضت وركضت...لن تسألني عليه أمي بعد اليوم.

الأربعاء، 18 أبريل، 2012

لقاء لم يكن (41)




وقفت سلمى تتفقد ملابسها وتحاول تفنيدها لاقصاء مابلي منها واذ بيدها تلامس ذاك المعطف الأزرق فتناولته كانها تخشع في اداء طقس ديني , وارتدته وتنهدت بعمق شديد
وذهبت من خلال زرقته لمدينة النوات تستحث الدفء فيه وتتمنى أن تجد من يطارح افكارها ويعتنق أحلامها ويهديها سنين دعة وفرح ... جلست في ركن قصي من مقهاها المفضل وفتحت حاسوبها في ترقب ولهفة , تنتظر سطوره بلهفة وتتمنى كلماته بفرحة . لاتدري
لما هو؟ ولماذا يفرحها حرفه ؟ ولما تشعر دوما أنه يكتب لها ؟ يناشدها ... ويبحر معها
ياله من رجل كلماته تصفه وحروفه تكتب بطاقة تعارفه ... وهذه المرة وجع التعليق لها
وخاطبها وشاكسته احدى المعجبات بأنك تحص أحدا بعينه فاجاب نعم (حبيبتي) – فقالت له
وهل هي بين المعلقين ؟ قال نعم هي بينهم ... ولكي تزيد فرحتي وسعادتي وجدت في صندوق بريدي رسالة منه تنبؤني بالبشرى وتترك لي رقم هاتفه المحمول ... ترددت ولكن ليس كثيرا وطلبته وجاء صوته عبر الهاتف ملئوه أمن وفحواه احترام وتقدير ... تحدثنا ولم نكل وتجاذبنا أطراف الحديث ولم نمل ... كان يتهرب من انهاء المكالمة وكنت أرتعد عندما أحس أنه سينهيها . ولكني أنا من قلت له يجب أن تغلق الهاتف فلديك عمل ولم يتبقى سوى وقت قصير لتستعد للعمل ... وكنت أنا في ممالك الحلم أحيا مع حروفه وكم أدهشني أن كلامنا كا ن متمما لبعضنا والتعليقات معا.. وتوحد الهمس . وكتب عن بداية حبه وكيف أنه لم يرغب في سماع صوت غير صوتها وأحدهم قال: هل تخاف أن تقول اسم حبيبتك فنهره قائلا:
 بل أخاف عليها هي . كان( محمد ) صحفي ذو قلم جريء يكتب بلا خوف ولكن الخوف زاره عندما خاف على سلمى وخشي أن يأذوه فيها وهذا مالم يكن يحتمله ... ومرة أخرى حدثها وطلب أن تقابله وقد كانت المرة الأولى التي ستراه فيها ... وكان الموعد هناك  عند شموخ القلعة وفي مقابلة البحر   حتى يكون شاهدا على أول لقاء ...
وضعت سلمى عليها معطفها الأزرق ووقفت أمام البحر تنتظر بلهفة وترقب ... الوقت متكاسل والساعات تمضي ثقالا ... ولاتدري لما أحست بقبضة في صدرها وأغتيلت أحلامها أشباح اليأس وانتظرت حتى حلول المساء ... دكوعها اغرقتها ولكن ليس هناك كغرق الشكوك ... حاولت ان تهاتفه ولكن هاتفه مغلق ... وسارعت لحاسوبها ولكن لم تلقى أي أثر وبعد يومين علمت أنه أعتقل ولايريدها أبدا ان تتصل به ... يخاف عليها لأنه يحبها...................................
انهارت سلمى... ولكن شعور  بسعادة خفية استقرت في يقينها أن ظنها لم يخب وأن ماأبعده عنها خوفه عليها أفاقت سلمى ودموعها بها حلاوة الحب ولملمت ملابسها ولكنها عزمت أن تترك  عليها معطفها وان كان به قيود ذكرى لتتدثر به وبأول أمل في لقاء علها تجد منه أثر .............تمت..............






بقلم الكاتبة المبدعة لجين الغيوم 

الجمعة، 13 أبريل، 2012

لا..لن ألبسه ابداً (40)





معطف من قيود 40

المعطف"40"
لا..لن ألبسه ابداً

هما اختان ..لايفرقهما السن الا قليلاً تعيشان معاً تحت ظل بيت هاديءوفي كنف أسرة محافظة ..يسترهما سقف حجرة واحدةبها سريريهما. .ولكل منهما مكتبها الخاص وبالطبع دولابها الخاص..أما عن الوالد والوالدة فقد انهكتهما ظروف الحياة خاصة بعد أن خرج الأب للمعاش المبكر لأنه لم يرتض ِلنفسه أن يتستر على الفساد في عمله فقرر الإنسحاب في الوقت المناسب رغم لوم زوجته الدائم له.. حتى وهو في رحلة البحث الدائم عن عمل بديل لم يخل يوم من سماعه تقريظة من هنا أو تنهيدة من هناك ..ولكن هي رغم كل شيء لاتفعل ذلك إلا من منطلق ضيق ذات اليد ..فكلما وجدت نفسها في "حيص بيص "من حسابات المنزل التي لا تنتهي وطلبات البنات التي تلمحها في عيونهن دون أن يطلبنها ..لاتستطيع أن تفعل شيئاًسوى تلك الزفرة الأليمة التي تكاد تشق صدرها.. حتى وهي نائمة لاتخلو أحلامها من تلك الموجعات ..فالبنات كما يقال "همٌ للممات "وهي لديها منهم اربعةصبايا وولد ..كانت كلما نظرت للثلاث الكبار تسرح في ليلة عرسهن والعريس المناسب لكل منهن والجهاز والفرح ومصاريف الدراسة واصرارها على ان يتخرجن جميعاً من الجامعة مهما كلفهم ذلك من مشقة وخاصة من بعد أن اكتفوا بتعليم الإبنة الكبرى"عالية" شهادة نسوية متوسطة وانزوت تلك غير آملة في العريس بعد أن كبرت نوعاً ما وصار الجميع ينظرون إليها أنها "عنّست"رغم انها تتمتع بجمال هاديء وفكرٍ صائب حتى انها كانت صديقة والدها وهي الوحيدة التي يشرب من يدها قهوته اليوميةويشركها معه في همومه لتجد معه لها حلاً ..ثم تليها في الترتيب هاتان البنتان "صواحب القصة":مديحة وتليها أميمة ..
ولم تكن أحدهما بأقل جمالاً من الأخرى فقد حبى الله كلٌ منهما بجمالً من نوعً متفرد فمديحة كانت تتميز بالشعر الذهبي مثل والدتها وعيونها التي تشبه عيون البقر الوحشي الذي يضرب به المثل في جمال عينيه و حدة نظراته..أما الأنف والفم فحدث ولاحرج ..ونأتي لأميمة التي كانت تتميز بين صويحباتها بطول شعرها الأسود الفاحم وسلاسته حتى إنه كان بالفعل يشبه ذيل الحصان وهو يتدلى على ظهرها في عنفوانٍ وثقة وعينيها السوداوان الكحيلتان من غير كحلٍ تحتضناك ولاتترك لك مجال للهروب من كحلهما ..

كانت مديحة في الفرقة الثالثة بكلية التجارة تليها أميمة بالفرقة الأولى بكلية الآداب قسم انجليزي ..وكانت الأمور تسير بهدوء حتى ظهر في حياتهما بالصدفة البحتة شابٌ يمتلك من متاع الدنيا ما يجعل كل فتاة تتمنى لو أصبح شريك حياتها ..واستطاع "سمير" -وهذا اسمه- أن يجذب اليه "أميمة " في الأول ثم ما أن رأى "مديحة"حتى جذبته ..خاصة بطلّتها المميزةوأناقتها المبهرة رغم بساطتها ..فهي لاتتوانى عن ارتداء كل ماهو أنيق فكانت لاترتدي سوى الأحذية ذات الكعب العالي والبالطو الجلد الأسود الأنيق وما تزينه به من ايشاربات عنق حسب لون ماترتديه من بلوزات أو فساتين ولاتنسى الجوانتي الجلد الأسود.. وكانت "أميمة "في هذا الوقت قد ارتبطت عاطفياً بزميلٍ لهايدعى"رأفت " في نفس الكلية كان أيضاً من عائلة ٍ يشار إليها بالبنان في مجال رجال الأعمال..فلما ابتعد عنها "سمير"رويداً رويداً لم تشعر بأنها قد افتقدت شيئاً ما ..وفي نفس الوقت لم تكن تدري أن أختها"مديحة"على علاقة ب"سمير "هذا ..وتوالت الأيام ومع كل يوم يزداد "سمير"تقرباً من "مديحة"وهي لاتعلم أن "سمير "كان هو العامل الأساسي في خروج والدها للمعاش المبكرلأنه كان من عناصر الفساد والرشوةالتي آثر والدها أن يبتعد عنها في سلام ..

ثم كانت المأساة التي لم تتوقعها مديحة أبداً وكانت الفضيحة لها ولأسرتها عندما اكتشفت في يومٍ مابعد لقاء حميم لم تكن تتوقعه مع "سمير "والذي أقسم لها بعده انه لن يتركها ..اكتشفت انها حامل ..يارباه وكيف تخبر والديها بتلك المصيبة ..وكان ماكان وعلموا ماأصابها ..ومابين جرحهم وصدمتهم في ابنتهم..وبين شفقتهم عليها لأنها هي في الأول والآخر ضحية ذلك الذئب ..اضطر والدها الموافقة على زواجها منه حتى يداووا الجراح بأقل خسارة ممكنة ..وتزوجت ولكن من أين ياتي الأمان مع هذا الذئب ؟؟..

كان يريد الإنتقام من والدهما الذي لم يمكنه من أن يدنس ماضيه النظيف والشريف فأراد أن يلعب لعبته عليه من خلال بناته..

وكانت أختها الصغرى"أميمة" قد خُطبت لزميلها "رأفت "وفي طريقهما لإنهاء إجراءات زواجهما ..متناسية ماكان منه-من "سمير"- من قبل وأنه قد لعب عليها وعلى أختها في نفس الوقت..وكانت "مديحة " عند زواجها قد تركت ل "أميمة" معطفها الجلد الأسود فلقد اشترى لها زوجها"سمير " معطفاً آخر ربما أغلى منه لكنه أبداً لم يكن أحب لمديحة من معطفها الأسود الجلد ..وبدأ "سمير " في رسم لعبته على "أميمة "وغافلها في لحظة وهما بعيدين عن الأعين ليبث لها هيامه بها وشوقه إليها ..وان علاقته "بمديحة" لم تكن سوى غلطة سيظل نادماً عليها طوال عمره ..ولكن هل تقع" أميمة" مثلما وقعت "مديحة "من قبل في الفخ ؟؟لا وألف لا..لقد اخبرت أختها بما حدث وفكرا في حيلة لكشفه على حقيقته..
وفي الموعد المتفق عليه ارتدت "مديحة "معطفها الأسود الجلد -والذي آل لإختها "أميمة "بعد زواجها ووضعت نظارة شمس كبيرة علها تجيد التنكر وكذا ايشارب يغطي شعرها ..وذهبت إليه حيث يجلس منتظراً" اميمة" ليكملا معا خطته اللعينة ورحب بها باسم" أميمة "وما أن نطق بالإسم حتى اسفرت" مديحة "عن وجهها لتواجهه بخيانته وبأساليبه اللعينة في الإيقاع بتلك الأسرة الطيبة في براثن الرذيلة إنتقاماً من والدهما الشريف ..وعادت "مديحة "باكية لحضن والديهاثم ذهبت وألقت في وجه ذلك الذئب كل ما ظن أنه يرضيها يوماً ما ولم تنس أن تلقي في وجهه ذلك البالطوالفرير فلا حاجة لها به فهو يذكرها بالخيانة طالبة الطلاق بغير رجعة .

بقلم ماما زيزي

الاثنين، 9 أبريل، 2012

معطف الذكريات (39)



معطف الذكريات 39 



وقفت مني امام دولاب ملابسهم وهي تضع الملابس الصيفية وتخرج الملابس الشتوية  وتوقفت يدها علي معطف كريمي اللون ناعم
غامت عينيها بالدموع وهي تضم المعطف الي صدرها وهي تتذكر
فلاش باك
 " مني"  قبل عامين
كانت تسير علي الشاطيء برغم جو الشتاء البارد فهي تعشق الشتاء وتعشق البحر في الشتاء
وقفت في مواجهة البحر وأخذت تتأمله  وهي تدندن  اغنية فيروزية للبحر
تنظر  حولها ...لا يوجد ناس  كثيرة علي البحر ....فقط عشاق متناثرون هنا وهناك
تبتسم.....تتمني ان تكون مثلهم
تسير مرة اخري علي غير هدي وهي تنظر الي الارض تعد خطواتها كما كانت تفعل وهي طفلة
ثم.....تصطدم بشخص ما ..... و...." محمد"
اخيرا قابلته وحده ....بعيدا عن العمل ودوشته....بعيدا عن الاصدقاء وتساؤلاتهم
يتحدثان ....يسيران
يأكلان الآيس كريم تحت المطر الخفيف المتساقط
يتبلل شعرها ويلتصق بجبهتهها  
الشتاء والجو البارد.....لكنها لا تشعر بالبرد  فدفء حديثهما  يكفيها
تتذكر يوم أن سار بعيدا بعيدا علي الشاطيء  يأكلان الآيس كريم  تحت المطر ولكن المطر أبي ان يكون لطيفا ككل يوم  وهبت رياح قوية  وذاد المطر وأصبح يهطل بغزارة ...ووقفا معا تحت احدي المظلات علي الشاطيء وهي ترتجف  من البلل والبرد
اما هو .....
فخلع معطفه الانيق ذو اللون الكريمي الناعم والبسه لها  وهي تعترض قائلة " كدة هتاخد برد  "
" مش مهم  انا ....المهم انت "
هو واسع علي فكرة ممكن ياخد حد تاني معاك...
احمر وجهها لتلميحه...
وضع غطاء الرأس  علي رأسها وهو يبعد خصلات شعرها الملتصقة بجبينها ويضم المعطف عليها ليحميها من البرد ....
كم كان رقيقا ومحبا وقتها
وقتها شعرت بدفء الموقف  لا بدفء المعطف
شعرت بحرارة جسده مازالت في المعطف  تدفئها
كم كان رقيقا ومحبا وقتها

فلاش باك قبل عام

" مني اية رأيك نروح نتغدي ف كنتاكي  اهو تغيير وكمان عشان تتمشي شوية عشان الحمل  مش الدكتور قالك اتمشي ...؟
" بس يا حبيبي الجو برد ...؟ "
" تقلي هدومك والبسي البالطو  ...وبعدين لما تتمشي هتحسي بالدفا ..."
في كنتاكي  وقفت معه وهو يطلب الوجبة .... ورجعت بذاكرتها الي ايام الخطوبة والزواج الاولي  عندما كان يسألها تحبي تاكلي إية واختاري انت يا حبيبتي والحب كان مالي حياتهم ......و
" مني .....إية سرحانة في اية بقولك خدي البالطو بتاعي عشان اعرف اشيل الوجبة ونطلع فوق..."
حملت المعطف  وسارت خلفه بخطوات متثاقلة
جلست علي المقعد امامه ووضعت البالطو علي ساقيها فهي برغم المكيف في المكان تشعر بالبرد 
كانت تأكل وهي صامته ....غير ذات شعور
تسرح فيما مضي ......و ...
" مني " البالطوا ع الارض يا هانم انت عارفة البالطو ده بكام ......؟    "
* * * * *
فلاش باك
قبل ثلاث أشهر
كانوا خارجين من عند طبيب الاطفال  تحمل هي " بسمة " ابنتهم   وهو يسير امامها  و...
" محمد  هات البالطو الجو برد ع البنت ...."
واخذت البالطو  منه  وقالت له "خد البنت  كدة "
واعطته  الصغيرة  ثم اخذت ترتدي المعطف ...و...
" اية ده يا مني انت هتلبسي البالطو....المفروض انك تغطي بيه " بسمة " مش تلبسيه  يا هانم ...."
صدمت لكلماته  وقالت وهي علي حافة البكاء " علي فكرة يا محمد انا كنت هلبس البالطو واخد بسمة ف حضني عشان تدفي كويس وانت عارف ان البالطو كبير وياخدنا احنا الاتنين ...."

فلاش باك
عودة للواقع
 تجلس علي الأرض تضم البالطو  الي صدرها وعينها مغرقة بالدموع .... ....و
" مني  انا عايز الـــ.................... "
ووقف امام دموعها صامتا وهو ينظر للمعطف ....و....
؟؟؟؟؟
في الصباح بعدما تركت بسمه مع  والدتها لتذهب لعملها  قررت ان تتسكع قليلا علي البحر  لعلها تنسي ...او تتذكر تلك الايام الجميلة التي كان فيها هو  يعشقها ولا ينسي ان يهديها وردة كل صباح قائلا صباح الحب ...تتساءل لما دوما يقولون ان الحب يموت بعد الزواج....
كانت تتمني ان يزيد الحب لا ان يموت ....كان عندها أمل .....
سارت بتثاقل علي البحر ....تري العشاق هنا  وهناك 
تبتسم  وتتساءل ... هل سيكون مصيرهم كمصيرها يوما  بعد الزواج ...
غام الجو ...واصبح منذرا بسقوط المطر ..........وهبت رياح قوية باردة  وشعرت بالبرد وتذكرت انها خرجت بدون معطفها  .......وتهكمت ...ماذا يفعل المعطف اذا كان داخلها متجمدا ....
وطفرت الدموع من عينيها وهي تتذكر ان عمر زواجهم هو عامان ....
وامطرت السماء كأنها تشاركها البكاء ...
وتبللت واصبحت تشعر بالبرد القارس ...فلفت ذراعيها حول كتفيها طلبا للدفء و...
" حبيبتي .....حد برضه ينزل ف الجو ده  من غير بالطو....."
كان هو بمعطفة ذو اللون الكريمي الناعم .....يضمه علي جسدها النحيل ويضع غطاء الرأس علي رأسها ويبعد خصلاتها الناعمة الملتصقة بجبينها  وهو يقبلها قائلا " أنا آسف ....."
يمسح دموعها المتساقطة  ويضمها الي صدره الدافيء ويقول " وحشتيني ....."
ترتاح علي صدره ولا يهمها انها علي البحر والناس حولهم ...ولا يهمها المطر المتساقط ...
فقط تشعر بدفء حبها قد عاد
بسبب معطف كريمي اللون ناعم

بقلم الكاتبة المبدعة / رحاب صالح

السبت، 7 أبريل، 2012

نور نور2 ... (38)






نور نور 2


بعد يوم مرهق و شاق ركبت نور سيارتها ادارت كاسيت السيارة تحاول ان تسمع بعض الموسيقى ربما تنسى قليلا ارهاق العمل و فجاة ابتسمت عندما نظرت الى السيارة التى بجانبها فى اشارة المرور وجدت رجلا كبيرا يجلس بجوار امراة تقود سيارة فى الخمسين من العمر لقد لفت نظرها المعطف الذى يرتديه انه معطف يشبه معطف جدها الذى رحل عن الحياة نظرت للرجل بشدة لدرجة ان الرجل لاحظ نظرتها و ابتسامتها فبادلها الابتسامة التى افاقت من خيالها عليها و على اغنية فيروز شو كانت حلوة الليالى و الهوى يبقى ناطرنا و تيجى تلاقينى هدير المى و الليل و مع انطلاق السيارة كانت فيروز تشدو كان عنا طاحون ع نبع المى و قدامها ساحات مزروعة فى جدى كان يزرع للحى قمح و سهرية بينما اختلطت ابتسامتها بدمعة تسللت الى عينها

دخلت الى منزلها واسرعت الى حجرتها امسكت باللوحة التى رسمها جدها و هى صغيرة يتخيلها عندما تكبر نظرت لها و ابتسمت ان ملامح الصورة ربما تكون بعيدة عن ملامحها الان و لكن خيط غريب يربط بين اللوحة و بينها ربما وضع روحه داخلها ربما الملامح الشكلية بعيدة عنها لكنها تشعر ان روحها فى اللوحة كم تشتاق اليه كم كانت تريد ان تلقى كتفها عليه لماذا تقسو علينا الحياة لماذا تخطف منا من نحب فى قمة عطائهم الحب لنا و لا تتركهم لكى يروا ثمرتهم مثل من يزرع النخيل لياكل منه من ياتى بعده احتضنت اللوحة بشدة كانها تحتضنه كانها تشم رائحته كم تمنت ان تكون شبيهة لما رسمها جدها فى اللوحة لكى تحقق له امنيته ان يراها عندما تكبر كم كانت قاسية معه الحياة


اخرجت معطفه من دولابها ارتدته و اسرعت الى المكتبة اخرجت بعض كتبه التى الفها نظرت لها نعم مازالت كتبه تقرأ و مازال طلاب العلم و الثقافة يلهثون خلفها و مازالت لوحه الفنية و اعمال النحت اليدوية له موجودة الى الان و تثير اعجاب الجميع و مازلت انا اثير اعجاب كل من يرانى سواء بعملى و اجتهادى و تطويرى له او باهتمامى الفنى و تألقى فيه اذا جدى لم يمت هو مازال يعيش بيننا يتنفس يثير اعجابنا و نصفق له مازالت روحه فى اعماله و تراثه الفنى و مازالت انفاسه استكملها انا و اجسدها نظرت الى نفسها وجدت نفسها غارقة فى معطف جدها الواسع جدا مدت يدها المغطاه بالمعطف الطويل تمسح دمعتها التى سقطت و ابتسمت 



بقلم الكاتب المبدع  ... ابراهيم رزق

الخميس، 8 مارس، 2012

معطف من القيود (37)










"لابد أن ينهدم هذا السور..لابد..لابد، لابد أن أخرج..لابد..لابد"


كان حلمى يسير بعزم متقدما نحو السور الحديدى العالى و هويردد هذه الكلمات فى داخله حتى وصل إلى البوابة لاهثا لكنه تحدى قواه المنهكة و دخل إلى حجرة الحراس المجاورة للبوابة فذعر الحارس الجالس بداخلها خلف مكتب صغير فى زيه بدرجتى اللون الأزرق و قفز واقفا و هو يسأله:




- ماذا تفعل، كيف جئت إلى هن.. 


لكن الكلمة توقفت فى حلقه حين أمسك حلمى بذراعه بقوة لم يعلم كيف دبت فيه، و غرس فيها تلك الحقنة التى تحمل بداخلها دواء شفافا ثم دفع الحارس إلى كرسى فى ركن الحجرة وو ضع يديه داخل جيبيه و هو يراقبه لدقائق حتى تراخى جسمه و إنطبقت جفونه، عندها أخذ مجموعة المفاتيح الملقاة على المكتب و خرج ثم أغلق باب الحجرة على الحارس و جرب مجموعة من المفاتيح على الأقفال الثلاثة الضخمة التى تغلق البوابة الحديدية حتى فتحها جميعا، ثم خرج و أحكم إغلاقها و إنطلق إلى الطريق بأقصى ما يستطيعه من سرعة.




سار عبد الحميد لمسافة طويلة حتى تقطعت أنفاسه فتوقف لفترة ينتظر أن يمر أى تاكسى أو سيارة و هو فى شدة القلق، فربما يكون الحارس قد أفاق و أبلغ عن هروبه و يجئ من يمسك به و يعيده، تضاعف قلقه عندما سمع صوت سيارة شرطة فى شارع مجاور لكن الصوت إبتعد و لم يحدث شئ ثم مرت سيارة تاكسى فأشار إليها و ركبها مسرعا و هو يقول: 


-شبرا الخيمة يا أسطى سمحت





نظر إليه السائق مشمئزا من الكلمة المنقرضة التى إستعملها حلمى لمناداته، فرد عليه حلمى بنظرة إستغراب، فهو لم يركب تاكسى بمفرده و يضطر أن يعطى التعليمات للسائق منذ أكثر من ثلاثين عاما عندما إقتنى سيارته الأولى فى السعودية التى عمل فيها طبيبا لبضع سنوات ثم غادرها إلى أمريكا ليدرس و يتخصص فى جراحة التجميل قبل أن يعود إلى مصر و يصبح أشهر جراحى التجميل الذى تتزاحم على عياداته سيدات المجتمع و الفنانات ليحجزن المواعيد معه قبلها بشهور. 


تحركت السيارة بسرعة فى الشوارع الخالية المعتمة فبدأ حلمى فى الاسترخاء تدريجيا بعد يوم عصيب حتى كاد أن يستسلم للنوم لكن السيارة توقفت فقد وصل إلى هدفه حيث يفترض أن يجد سيارة تقله إلى الطريق الزراعى، نزل حلمى يبحث عن سيارة أخرى لكن ساقيه أعلنتا التمرد و أمسك بهما ألم مبرح، فجلس على مقعد خشبى كبير يتوسط حديقة صغيرة على جانب الطريق ليستريح قليلا فإمتد الألم إلى ظهره و أجبره على أن يمدد جسمه على خشب المقعد الصلب آملا فى بعض الراحة. 


كان البرد شديدا و أحس حلمى برعدة تشمل جسده كله فلف ذراعيه حول جسده و أخذته الذكرى إلى ذراعيها هى، سلوى، التى إستكثرها عليه إبنه فضن عليه بالسعادة فى أواخر عمره و ما كان أحوجه إليها، تسللت دمعتان على وجهه المغضن فمسحهما بيديه و خفق قلبه و هو يتذكر عندما أخبرها مازحا يوما أنه سيحقنه بالبوتوكس ليخفف من آثار السنين فردت عليه و هى تتحسس وجهه: 



- لا تفعل ذلك أرجوك، أحب كل شئ فيك، حتى هذه التجاعيد، أنت كبير و أنا كبيرة و لن ننكر سنواتنا فقد جعلتنا ما نحن عليه الآن.


أطبقت الذكرى على حلمى فإهتز جسده كله فى نوبة بكاء عنيفة أنهكت ما بقى من قواه و إشتد عليه البرد فتلفت حوله ليجد معطفا ثقيلا من قماش فاخر ملقى على الأرض، مسح المكان حوله بعينيه فلم يجد أحدا، من أين أتى هذا المعطف؟ هل نسته صاحبته هنا و ستعود لأخذه؟ لابد أن أنها تشعر بالبرد الشديد بعد أن تخلت عنه،، إشتدت رعدة جسده المبترد فأخذ المعطف و إلتف به و تمدد على المقعد الخشبى ثانية و قد بدأ الدفء يغزوه فإستسلم للنوم تدريجيا و شريط حياته يمر بذهنه منذ سنوات طفولته الأولى التى قضاها فى أسرة سعيدة متوسطة الحال، و دراسته فى كلية الطب التى أنهاها بتفوق ثم زواجه من عايدة بطريقة تقليدية تماما، كان الوقت فى ستينات القرن الماضى و اغانى عبد الحليم حافظ و أم كلثوم و أفلام الأبيض و الأسود تضخ الرومانسية فى المجتمع المصرى، و كل أصدقاء حلمى يعيشون قصص حب منها ما إنتهى بالزواج و منها ما إنتهى بغيره، لكنه كان مختلفا، لم تجتذب نظره أية فتاة، فقد كان مشغولا دائما بالمذاكرة و تسيطر عليه الرغبة فى التميز و النجاح، كان طموحا و كان الطموح فى تلك الفترة هو ما يقود حياته كلها، لكنه أيضا كان إبنا بارا محبا لوالديه و هكذا فقد إستمع لرأى أبيه عندما قال أن وقت زواجه قد حان، و إستمع لرأى أمه عندما إختارت له عايدة فذهب لرؤيتها و أعجبته، كما تعجب أى شابة جميلة أُحسن تنشئتها شابا فى سنه يريد أن يرضى أهله و يتزوج حتى "يهدأ باله و يتفرغ لعمله" جملة لم يقتنع بها فلم يكن هناك ما يقلقه و لم يكن يسعى وراء النساء أو يهتم بهن فى تلك الفترة، و لكنه فعل ما يرغب به أهله، فهو الصحيح و هو ما تحث عليه الأديان.


تزوج حلمى من عايدة و تعود عليها و أحبها كما أحبها كل من عرفها لهدوء طبعها و معاملتها الحسنة و تفانيها فى بيتها، و سريعا جاء الأبن الوحيد أحمد، ثم البنات هادية و علياء و منى، حينها ضج حلمى من عمله الهادئ فى أحد مستشفيات وزارة الصحة، و عيادته التى أنشأها منذ سنوات بعد حصوه على الماجستير فى الجراحة و كان الوقت فى أوائل السبعينات حين حزم أسرته و آماله إلى السعودية ليعمل طبيبا فى أحد المستشفيات الحكومية لسنوات قليلة إحتك فيها بالأطباء الأجانب الذين يأتون لإجراء جرحات متخصصة و قرر أنه يريد أن يكمل دراسته بالخارج و كان حظه حسنا حين إلتقى بجراح تجميل أمريكى كبير رأى فيه موهبة فى جراحة التجميل عندما ساعده فى جراحة كبيرة، فوفر له منحة لدراسة الدكتوراة فى الجامعة التى يدرس بها، و سافر حلمى إلى أمريكا حاملا طموحه و رؤيته للمستقبل و لحقت به عايدة و الأولاد بعد شهور قليلة ليعيشوا هناك لسنوات أنم فيها دراسة الدكتوراه و عمل فى أكثر من مستشفى مرموق و تدرج الأولاد فى دراستهم و بدا أن الأمور ستئول إلى الإستقرار فى الغربة لولا أن عايدة لم تتأقلم جيدا هناك، فهى الوحيدة التى لا تخرج من البيت صباحا فالكل يذهب إلى العمل أو المدرسة أما هى فتبقى فى البيت و لا تخرج إلا قليلا من الأمسيات مع الأسرة و زاد من وحدتها أن المكان الذى عاشوا فيه كان فيه القليل جدا من المصريين و العرب، و بدأت عايدة تذوى بالتدريج و تنطفئ روحها حتى قرر حلمى أن يعود إلى مصر أخيرا إكراما لشريكة عمره و خوفا على أبنائه الذين دخلوا سن المراهقة من تأثير المجتمع الأمريكى. 


كان الوقت فى منتصف الثمانينات حين عادت الأسرة إلى مصر وسط تذمر الأبناء و إفتتح حلمى عيادته التى صارت شهيرة فيما بعد، فى شارع شريف بقلب القاهرة و بدأ إسمه يلمع فى أوساط المجتمع الراقى بعد جراحة أجراها لزوجة رجل أعمال شهير تشوه وجهها تماما فى حادث سيارة لكن الجراحة أعادته أكثر شبابا مما كان، و راج حال عيادته كثيرا فأنشأ مستشفى كبيرا للتجميل فى أرقى مناطق القاهرة، و أصبح مشغولا جدا بإجراء الجراحات فى المستشفى و عمليات التجميل البسيطة فى العيادة و مرت أكثر من عشر سنوات دخلت به إلى منتصف التسعينات و هو منهمك و مشغول و قد صار وجها شهيرا من وجوه المجتمع يحضر حفلات المجتمع الراقى و حفلات الفنانين التى يكرهها لكنه يحضرها لمجاملة عملائه الأساسيين و تحضرها معه عايدة التى تخلت عن طبعها الهادئ خوفا على زوجها من عميلاته اللاتى صنع جمالهن بيديه و يا له من صانع ماهر.

لكن عايدة لم تكن بخير، إشتكت من ألم بدأ عارضا ثم إستمرو أخذها حلمى إلى أكثر من طبيب فى تخصصات مختلفة حتى تم تشخيص إصابتها بالسرطان فى مرحلة متقدمة، و مر عام فى علاجات مختلفة و حلمى يقضى كل دقيقة فراغ لديه بجانب فراشها يطعمها بيديه بدلا من الممرضة و يعطيها الأدوية لو تصادف وجوده فى مواعيدها رغم الممرضتين اللتين كانت تلازمانها فى البيت طوال اليوم فى ورديتين متصلتين، و لكن عايدة ماتت بعد عذاب شديد من الآم المرض الكاوية و لم تنقذها دموع أبنائها أو حسرة حلمى و لوعته أو دعاء كل من عرفها، ماتت عايدة فدخلت الأسرة فى حالة من الصدمة المكتومة حتى الأحفاد أبناء البنات الذين لم يتجاوز أكبرهم الأعوام الأربعة قل كلامهم و لعبهم و كأنهم يفتقدون روح الجدة الحبيبة. 

كانت تسعينات القرن الماضى توشك على الإنتهاء حين رحلت عايدة فدخل حلمى فى إكتئاب لشهور حتى كاد أن يغلق عيادته و مستشفاه لولا أن بدأ فى تعاطى مضادات الإكتئاب تحت إشراف طبيب نفسى، و أجل أحمد مشروع زواجه لشهور حزنا على أمه ثم أتمه، و بدا أن الأسرة تخرج من محنتها و تعود أمورها للإزدهار، فأحمد يعمل طبيبا فى مستشفى والده و يستعد للسفر بعد شهور إلى أمريكا للسير على خطى حلمى الذى لم يدخر مالا أو وسعا فى سبيل تعليم إبنه الوحيد، و البنات الثلاث يعملن فى وظائف مرموقة دبرها لهن أبيهن و متزوجات من رجال يقدرونهن و لهن أبناء يسعدون كل من يراهم، و لم يكتف حلمى بكل هذا فقد كان أبا عاشقا لأولاده، بل خص أحمد و البنات بعدد من العقارات وودائع فى البنوك بالتساوى، حتى لم يبق له إلا شقة العيادة و المستشفى و الفيللا الكبيرة التى يعيش فيها فى أحد ضواحى القاهرة الراقية، و بعض المدخرات بالبنوك التى يحتفظ بها "لوقت حاجة" كما كان يقول دائما.

كانت الأمور تسير نحو الإنتظام ثانية و حلمى يتأقلم فى وضع الأرمل الذى ليس حزينا و لكنه ليس سعيدا أيضا و يعيش بمفرده فى فيللته الكبيرة مع الخادمة و الطاهى و السائق و يدفن وحدته فى قلبه و يمزقها شر ممزق مع كل جراحة يجريها حين جاء ذلك اليوم، يوم عادى بدأ بتأخير فى الطريق بسبب حادث ثم جراحتين متتاليتين تناول حلمى بعدهما الغذاء مع أحد أصدقائه فى مطعم أسماك فاخر مطل على النيل و هو يترحم على روح عايدة التى كانت تحب السمك، ذهب بعدها إلى العيادة و بدأ فى معاينة الحالات، حتى دق الباب و دخلت هى، سلوى، إمرأة فى أوائل الخمسينات، تبدو جميلة و مُعتنية بنفسها كثيرا بطريقة تليق بعمرها، دخلت و جلست برشاقة و حلمى يفكر أنها مجرد إمرأة أخرى جاءت لإجاء جراحة تعطيها عمرا أصغر رغم أنها لا تحتاج لذلك فهى جميلة و السن ليس عيبا لمن كان يرى ما تفعله النساء ليزيفن أعمارهن الحقيقية، و لكن سلوى لم تكن تريد إجراء جراحة و لم يكن الإيشارب الأنيق على شعرها لإخفاء تساقطه حتى تجرى زرعا للشعر كما فكر حلمى بل كان حجابا، فسلوى حجزت كشفا مستعجلا باهظ الثمن لإستشارة حلمى فى جراحة تجميلية تريد إجراءها لحفيدها الأول الذى ولد منذ أيام بعيب فى شفته العليا و لم ترد أن تحضره معها فالجو بارد و هو ما زال فى حضانة الرضع و لن يخرج منها قبل أيام و أمه - إبنتها- ما زالت تتعافى من آثار الولادة القيصرية و الأب مشغول بالوليد و أمه، ووقع حلمى فى حيرة، فلأول مرة فى عمره كله الذى تجاوز الخامسة و الخمسين، يجد نفسه يريد أن يقضى وقتا أكبر مع إمرأة لا يعرفها و يغزوه شعور لم يحس به من قبل، و وجد نفسه يتفحص أصابعها بحثا عم خاتم زواج فلا يجد، فهل هلى مطلقة أو ربما أرملة مثله؟ هل هى متزوجة و لا ترتدى خاتمها كما تفعل بعض نساء طبقتها الراقية فى مثل عمرها؟ و لكنها لا تبدو من النوع الذى قد يتخلى عن خاتم الزواج لأى سبب، كانت أمانته المهنية تقتضى أن يخبرها أنه ليس متخصصا فى هذا النوع من الجراحات التى تحتاج إلى جراح تجميل للأطفال، و هذا يعنى أنه لن يرى تلك السيدة مرة أخرى، لكنه حسم الأمر بعد أن أنب نفسه على شعوره "المتصابى" و أخبر سلوى بالأمر فشكرته و قامت لتنصرف و لكن الكلمات إنطلقت من فمه تلقائيا و لم يحاول أن يمنعها، كانت تقترب من الباب حين سمعته يقول:

- الدكتور على القطان جراح الأطفال الشهير صديقى و يمكن أن أدبر لكم معه موعدا سريعا، فالمواعيد فى عيادته تحجز قبلها بشهور، إتركى رقم تليفونك عند السكرتيرة لو سمحت و سنتصل بكِ لإبلاغك. 


و تركت سلوى رقم تليفونها و أعادت لها السكرتيرة ثمن الكشف كما أمرها حلمى، و حُجز الموعد و أجرى الحفيد الجراحة سريعا بترتيب من حلمى الذى تابع كل شئ بنفسه و عرف أنها أرملة توفى عنها زوجها و هى لم تكمل الأربعين فأكملت تربية إبنتيها حتى أنهيتا تعليمهما و تزوجتا.. 


و أطل الحب برأسه،،، ثم تمطى و إقتحم المشهد بكامل إحتشاده 


و حين يطل الحب، يرتد الشيب ولدانا، و تجرى الدماء فى العروق التى ظلت يابسة لسنوات 


و حين يعبق السحر الأجواء، تدور الرؤوس و يتعطل المنطق 


و يلاحظ كل المحيطين ما يجرى بين الطرفين إلا الطرفين ذاتهما 


و مرت أسابيع و حلمى يختلق الأسباب لرؤية سلوى و سلوى تختلقها لتحدثه تليفونيا، ثم لم تعد الرؤية العابرة و الأحاديث التليفونية التى يقطعها الصمت المضطرب بدقات القلبين العالية تكفى 


و الحب يبدأ بالنظرة و الكلمة ثم لا يكتفى بهما، فجبروته لا يهدأ إلا بالإمتلاك التام 


و هكذا كانت المصارحة، فالزواج الذى أثار جنون إبنتى سلوى سعادة لأمهما التى لم تهنأ بسنوات عمرها السابقة، و تحفظ زوجيهما و إشمئزازهما من "تلك الجدة المتصابية التى تتزوج" كما تصارحا فى غيبة زوجتيهما، و إستغراب بنات حلمى اللاتى أحسسن بالغيرة لظهور إمرأة فى حياته بعد أن تعودن على الإستحواذ عليه تماما، أما أحمد فقد أعلن تأييده للزواج و لكن أحساس غير مريح تملكه لأسباب عجز عن فهمها. 


عاد حلمى مع سلوى ثلاثين عاما إلى الماضى، إلى أيام شبابه الأولى بعد تخرجه فى الجامعة، تلك الأيام التى إمتلأت بسحر الرومانسية و إستسلم لها جميع أصدقائه إلا هو، و عادت سلوى شابة عاشقة بوجه يتورد بالخجل و شعر مسه الشيب و أفلت روحها فظلت كروح شابة فى العشرين. 


و مضت الأيام سعيدة هانئة و من حولهما يرقبون فيسعد لهما من يسعد و يندهش من يندهش و يشمئز من يشمئز، و هما لا ينتبهان لردود أفعالهم، فالنصفين التائهين إتحدا متأخرا جدا و ما بقى من العمر أقل بكثير مما مضى، و لم يعد يجدر بهما سوى التركيز على بعضهما و يكفى الآخرين ما أخذوه منهما حتى الآن. 


إختصر حلمى جراحاته و عدل مواعيد عيادته، و حرصت سلوى على العودة إلى البيت فور إنتهاء عملها كمديرا للإئتمان فى بنك كبير فالبيت قد صار ملاذا و جنة، و زادت نزهاتهما و سفرهما داخل مصر و خارجها، و النزهات و السفرات تتطلب المال، و حلمى يكسب الكثير منه، فلا مشكلة، هكذا ظن هو على خلاف أحمد. 


كانت سبع سنوات قد مرت منذ زواج حلمى بسلوى حين حصل أحمد على الدكتوراه فى جراحة التجميل من أمريكا و عاد إلى مصر فإفتتح عيادته الخاصة التى ساهم أبوه فى تكاليفها بالكثير و أراد أن يوسع المستشفى إلى أكثر من ضعف المساحة لكن حلمى لم يقبل، فهو يحتاج إلى المال ليحافظ على مستوى حياته مع سلوى و هو قد أعطى أولاده و أحمد بالذات الكثير و الكثير، رفض حلمى لأول مرة طلبا لأحمد الذى جن جنونه، فقد كان يعتبر توسيع المستشفى حلم حياته و نشب الخلاف بين الأب و أبنه، قال أحمد أن أبيه يقف بينه و بين الشهرة و النجاح كجراح تجميل بعد أن حققهما لنفسه،،و قال حلمى أنه قد أعطى أحمد الكثير و لم يدخر وسعا فى مساعدته و دفعه إلى النجاح، و إنه قد تقدم فى السن و لا يستطيع العمل كثيرا مثل الماضى، و إن أحمد يمكن أن يبيع بعض عقاراته التى إشتراها له و يوسع المستشفى كما يريد. 


و زاد الخلاف و تزايد و البنات يحاولن رأب الصدع بلا فائدة حتى أصبح حلمى و أحمد لا يتكلمان إلا عبر الهاتف لدقائق معدودة كل بضعة أيام و لكلمات قليلة لا تتعدى السؤال البارد عن الأحوال، و إستوطنت سحابة الغم فضاء بيت سلوى و حلمى الذى ما زال ممتلئا بالحب و لكن صفوه قد تعكر، حاولت سلوى كثيرا أن تحل الخلاف بين زوجها و إبنه،، حاولت كثيرا بلا نجاح، توسلت إلى حلمى أن يعطى إبنه ما يريد فهى لا تحتاج إلى السفر و النزهات و الملابس الفاخرة و المجوهرات بل تحتاج إليه هو فقط، لكن حلمى رفض فهو يرى فيما يفعله إبنه أنانية لا تطاق. 


فكيف بعد أن أعطى أحمد و شقيقاته كل ما أعطاه يُضغط عليه لإعطاء المزيد




كيف يستكثرون عليه قليلا من السعادة فى أواخر عمره و هو الذى منح عمره كله لهم و لأمهم و لم يغضبهم يوما أو يرفض لأحدهم طلبا 

توسلت سلوى إلى أحمد أن يعيد الأحوال كما كانت مع أبيه الذى لم يبق له فى الدنيا الكثير بعد أن تجاوز الستين و لكن أحمد رفض ثم صدمها بقسوة بالغة حين أخبرها أنها هى سبب الخلاف و أن أسرتهم كانت سعيدة قبل أن تصبح جزءا منها، فكفت عن المحاولة و لم تخبر حلمى بما قاله أحمد لكنه علم حين سمعها عرضا تشكو إلى أختها ما حدث، و مرت شهور أخرى مليئة بالأسى و حلمى و سلوى يحاولان نسيان الأمر فينجحان حينا و يفشلان حينا حتى أصيب حلمى بأزمته القلبية الأولى، و تم إنقاذه منها بفضل يقظة سلوى و قلقها عليه الذى جعلها تلاحظ الأعراض فى بدايتها و تسرع به إلى المستشفى، و جاءت البنات مذعورات مع أزواجهن و بنتى سلوى مع زوجيهما أما أحمد فحضر فى اليوم التالى و أبيه يستعد لمغادرة المستشفى فألقى سلاما جافا و أمنيات بالصحة كما يتمناها لأى غريب ثم إنصرف فأوشك حلمى على الإصابة بأزمة قلبية ثانية من شدة ضيقه لما فعل.

وقع حلمى فى قلق شديد على سلوى فقد تجاوز الستين بأعوام و أصيب بأزمة قلبية و هى تقترب من سن المعاش و قد يموت عنها فى أية لحظة فلا يبقى لها سوى معاشها و مدخراتها القليلة و هما ليسا كافيين لتحافظ المرأة التى منحته أحلى شعور فى حياته و أحلى سنوات عمره على الرفاهية التى يرجوها لها، و إبنه قاسى القلب و قد ينازعها على نصيبها فى ميراثه أو يؤذيها، و قرر حلمى أن يشترى مزرعة فاكهة صغيرة تدر دخلا سنويا كبيرا بإسم سلوى التى رفضت الأمر لكنه لم يأبه، كان يستطيع أن ينقل لها ملكية الفيللا و لكنه تجنب أن يفعل ذلك فهى الفيللا التى عاش فيها مع عايدة و أولادهما و يجب أن تكون ملكا لهم بعد أن يموت، دفع حلمى مبلغا كبيرا لشراء المزرعة لسلوى و علم أحمد بالأمر فجن جنونه و أقدم على ما لم يتصوره أحد على الإطلاق. 



كان حلمى قد عاد مع سلوى من الإسكندرية ليلا حين فوجئا فى الصباح بجرس الباب يدق بشدة و دخل أحمد مع طبيبين آخرين و غرسوا حقنة فى ذراع حلمى أفاق بعدها ليجد نفسه داخل مستشفى الدكتور حسان للأمراض النفسية و العقلية، فهكذا دبر أحمد الأمر، فهو طبيب و سهل عليه الوصول إلى الأطباء و ذكر أعراض أى مرض ثم دس الأب فى مستشفى أحد أصدقائه تمهيدا لرفع قضية حجر و منعه من التصرف فى أمواله و قد كان، وافق الدكتور حسان على كتابة تقرير يفيد بعدم أهلية حلمى العقلية فى مقابل الحصول على حصة فى مستشفاه بعد أن يحصل أحمد على ملكيتها و يوسعها بألأموال التى سيستولى عليها. و إنهارت سلوى و قضت شهورا تحاول إنقاذ زوجها من تهمة الجنون و الحبس فى المستشفى بلا فائدة فهى إمرأة وحيدة رفض زوجا إبنتيها مساعدتها بل أعربا عن شماتة مخفية بقولهما أن الزواج كان خطأ منذ البداية و كان متوقعا أن يقود إلى نتيجة سيئة.

و مضت خطة أحمد الشريرة كما رسم لها، فالخطط تنجح إذا رسمت بإحكام يستوى فى ذلك الطيب و الخبيث منها، نجحت الخطة و إستولى أحمد على أموال أبيه و ممتلكاته و هو يتشوق لطرد سلوى من الفيللا و الإستيلاء على مجوهراتها و ممتلكاتها ليتشفى فيها لكنها كانت أكثر ذكاء فهربت كل ما إشتراه لها حلمى إلى مزرعة الفاكهة التى تضم بيتا كبيرا و لم تترك الفيللا حتى صدر الحكم الذى خرجت فور صدوره و لم تمنح أحمد أية فرصة للشماتة.

و إستقر حلمى خلف أسوار المستشفى لشهور من دون خبر واحد عن سلوى فقد منعت عنه الزيارة و التليفونات بحجة حالته الصحية، لكنه إستطاع رشوة أحد الممرضين بساعته الثمينة و تحدث إلى سلوى تليفونيا ليعرف مكانها، ثم رشاه مرة أخرى بخاتم زواجه البلاتينى الذى خلعه من إصبعه و قلبه يبكى حتى يسلمه جرعتين من منوم قوى و مبلغ صغير من المال، و هكذا إستطاع تنويم ممرض الوردية الليلية و حارس بوابة مستشفى الدكتور حسان و الهرب منها. 

كانت ساعتين قد مرتا منذ أن تمدد حلمى و غرق فى نوم تخللته العديد من الذكريات و الأحلام حين أحس بأنفاسه تضيق و هو يرى نفسه يدخل نفقا مضيئا تقف فى نهايته عايدة مبتسمة و هى ترتدى معطفها الفاخر الذى إشتراه لها من باريس منذ أكثر من عشرين عاما، مدت عايدة يدها إليه و هى تهمس:

-تعال يا حلمى، أنا فى إنتظارك،،تعال.. 


و إزداد إضطراب أنفاسه و هو يهم بالسير إليها فى النفق المضئ لولا أن سقطت على رأسه ثمرة بلح من النخلة العالية فوقه فنهض مذعورا ليخرج دواء القلب من جيبه و يضع حبتين تحت لسانه ثم يلقى المعطف بعيدا عنه، فهذا ليس معطف عايدة، و هو لن يذهب إليها، فهى عند من لا يظلم أحدا و هو ما زال على الأرض و قد ظلمه الجميع إلا سلوى فمكانه معها ما دام به عرق ينبض. 


فالنصفين إذا إتحدا لن يفرقهما سوى الموت..و سيقضيان ما بقى لهما من عمر و إن قل معا 


لن يدخل معارك مع إبنه لإسترداد ما إستولى عليه 


و إبنه لن يهتم بهربه من المستشفى فقد حصل على ما أراد و لن يهمه ما يحدث له بعد ذلك 


حان وقت الذهاب إلى سلوى، إلى نبع الحب الصافى 


إلى شريكة الروح و توأم القلب.. 


قام حلمى من مكانه و هو يتلفت حوله باحثا عن سيارة تقله إلى المزرعة تاركا المعطف على الأرض حيث ألقاه. 










بقلم الكاتبة المبدعة / شهرزاد المصرية