الأربعاء، 18 يوليو، 2012

معطف لم يرتديه احد (47)






ربما تسألت ذات يوم عن شعور احدهم بالرفض كيف سيكون ثقيلاً جداً علي أى شخص ان يمر حوله العديد من الاشخاص
يستجبون لبعض إلا له كانت تلك حكايه معطفاً لم يعد يرتديه أحد
شعوراً بالرفض التام كل شتاء يعرض بنفس الفاترينه
يرسل إلى مالك الدراي كلين لينظفه ويرجع لونه للأسود
يبدوا سواده كالليل الحالك تشترى كل المعاطف حوله إلا هو حتى بائعه مَلَّ منه مَلَّ من انتظار من يشترى مَلَّ من وجوده كل شتاء بفاترينته ربما كان يريد أن يضع مكانه شيئاً جديداً يباع ويقبل عليه
ولكنه لم يستطع في اى يوم ان يتنازل عنه لم يدرى لماذا لكنه ظل مرتبط به
لم تدركون الحكايه بعد ولكن إليس لمعطف مشاعر ايضاً يتعلق بأحد فيظل مُشعِل له
دفّاية مذيبه لحَزَنَهُ وجرحهُ حتى لو لم يرتدي فسيظل ذات نفع يوماً ما
وسيبتهج فقط لوجوده بقربه منتظر ان يرتدي سيده ذات يوم محدثا له بعض البهجه
وبعض التغير فقد مَلَّ من ذات( المشوار) الى الدراى كلين يريد ذات يوم ان يذهب في مغامره جديده تجعل اسوده مشعاً بألوان اخرى اكثر بهجه ربما يرغب به وقتها بائعه فيأخذه لنفسه بدلآ من عرضه في فاترينه السنه القادمه وحتى يحل الشتاء يظل راكد في الغبار تمَلَّئه الجروح ولا يستطيع التنفس من كثره الاشياء التى وضعها فوقه ويظل ينظر لحال الدنيا المفرقه بينه وبين المعاطف الرائجه مثله مثل الاشخاص الذين يظلون محتفظون بانفسهم لا يسيرون علي الموضه
مشاعرهم غزيره وقلوبهم صافيه يرتدون معاطف تقليديه يضعون يدهم بها من قوه البرد ينفخون فيها في بعض الاحيان لكنهم دائما لا يستغنون عن معاطفهم حتى وان صارت قديمه الشكل ياااا كم انتظرت هؤلاء الاشخاص ان يرونى بشده
ثم جاء في احد السنوات شتاء قارص
ربما أعجب المعطف فتاه كانت وحيده تمر من أمامه ناظره الي الارض لترى خيالها وحبات المطر تتخلله وتدق عليه بصوتاً يجعلها تدرك مدى وحدتها ،، دخلت الى المتجر ونظرت الى المعطف وجدته وحيداً مثلها اخذته بين اخذته بين يديها وكانها تريد ان تحضنه ويحتضنها


فيتخلصوا من وحدتهم ،، اشترته من صاحب المتجر التى كانت تعرفه حيث كان يسكن بجوارها وذهبت الى المنزل فرحه به ،، وجدته يقف ينتظرها يستسمحها ان تسامحه عن ما فعله ،، تطلب منه الدخول فلقد اغرقهما المطر
يشربون شيئا ساخناً وتضع المعطف بغرفتها ،، يتثامرون حتى مطلع الفجر
يإاتى الصباح تنظر لمعطف ثم تنظر الى حبيبها تاخذ واحداً اخر لتلبسه ثم تأخذ المعطف في يدها تطرق علي باب شقه مجاوره لها لايدرى لماذا فيفتح رجل يبدوا مألوفاً بالنسبه إليه تترك له المعطف وتنزل الى العمل وتتركه معه
ربما يخلص المعطف ذلك الرجل من وحدته ،، ربما كانت تريد رد الجميل إليه حينما اشترت هذا المعطف من متجره ..

بقلم الكاتبة المبدعة Rona ali 

الأحد، 15 يوليو، 2012

معطف من السعادة (46)



أحبها فى الشتاء و تقدم لخطبتها فى الشتاء ذاته
واتفقا على ان يكون الزواج فى نهاية الشتاء القادم
لذا كان ممتن للشتاء كثيرا فأهداها معطف بلون المطر
- حبيبتى أحب أن يكون ذلك المعطف اول ما أهديكى ليذكرك دوما بشتاء جمعنا
- كم جميل .... أبيض بلون قلبك
- بل أبيض بلون المطر وسعادتى به ومن ثم سعادتى بكِ
فقد كانت مثله تعشق الشتاء وتهوى إقتناء المعاطف بإختلاف ألوانها
الا انها لم تقتنع يوما بإرتداء معطف أبيض حتى أهداه اليها
لكنها أحبته كثيرا فقد كان رمزا لحبها ولسعادتها ولكل ما هو جميل
على مدار عام من الشتاء الى الشتاء الذى اوشك على الانقضاء سريعا وكأن عام لم يمض
لذا من فرط سعادتى أتحدث دوما علينا بصيغة المجهول فحتى الان لا أصدق ان هى تمثلنى
اليوم سمذهب لتشاهدين منزلك بعد ان انتهى العمل به قالت أمى ذلك فبدأت فى الاستعداد
وما أن خرجت اليها حتى بذات فى الانتقاد
- لما ذلك المعطف فـ الطقس لم يعد قاسيا فقد بدأ الشتاء فى الانقضاء
- حتى وان اصبحنا فى الصيف فلن ادع لحظة سعادة تمر بى دونه
- مجنونة أنتى لا ادرى كيف سيحتملك له الله
- أحبنى خصيصا لجنانى ذلك
قد تكون أمى صمتت او ربما ظننت ذلك فبمجرد خروجنا من المنزل أمطرت السماء
واتجهت أنا فى سعادة الى نافذة السيارة اراقب قطرات المطر المندفعة بشغف الى الارض
لتحتضنها بشوق لا ينقطع الا بقرار من السماء
واتذكر حديثه معى عن المطر
- تحبنى أكثر ام المطر
- أحبك عدد قطرات المطر فهل يمكنك إحصاء عدده
- بالطبع لا وابتسم خجلا واصمت
- عندما تجدين السماء تمطر بقوة أكثر فلتعلمين انى فى تلك اللحظة أحبك أكثر وأكثر
أتذكر كلماته فتغمرنى السعادة أكثر واختبئ فى المعطف أكثر وكأننى أحتضنه هو لأخبره انى أيضا
فمن بداية الشتاء لم تمطر السماء كاليوم كم سعيدة انا به وكم كم أحبه
وها انا الان قد وصلت إليه فى منزلنا الذى لم يعد امامنا سوى بضعة ايام لنسكنه سويا
لكنى لم أجده فأمسكت بهاتفى وأتصلت به ليجيبنى صوت لا أعرفه
يخرنى بان حادثا قد تعرض له وهو يقود سيارته وفقد حياته
ويسود الصمت من جولى فى محاولة للاستيعاب قبل ان ابدو متامسكة واتسأل واين هو الان
لاذهب اليه مخلفة معطفى أمام منزلنا
عل أحد يرتديه فيجلب له السعادة فلم اعد بحاجة لها


بقلم الكاتبة المبدعة آية محمد

الخميس، 12 يوليو، 2012

قيود واهية (45)




صباح جديد ليوم أخر ... كعادتها تصحوا من نومها منهكة من أثر الأحلام والكوابيس التى طالما  تطاردها أغلب لياليها ،  تمارس هوايتها المفضلة الهروب من النظر فى المرآة حتى لا تتذكر أضغاث أحلامها ، طقوس صباحية معتادة هى أحتساء قهوتها وتصفح للأ نترنت يدور بذهنها الكثير من الكلمات ، تحاول غض التفكير عنها محاربة الكلمات بمرارة قهوتها والتمعن فى تصفح الأنترنت والأخبار التى تزيد الكلمات فى رأسها ، تسألت مستمعة لصدى نفسها لما الهروب من بعض كلمات محض كلمات أنا تلك المرأة التى عهدها الجميع بالمواجهه !؟؟ أأخاف  حقا مواجه تلك الكلمات اللعينة ؟؟؟ لا لست أنا
قفزت برأسها كلمة( وحدة) فأبتسمت لكنى أنا لست بوحيدة حولى الكثير من الصخب والأكثر من المعارف والأصدقاء
ثم هاجمتها كلمة (مجمدة) فعبست حاجبيها ولكنى لست بتلك أنا يملأنى الدفىء ويجرى بأوصالى
ثم أتت تتسكع على مهل كلمة( أحتياج) أنتابتها حالة من السرحان لدقيقة ولمعت عينها ولكنى لست بحاجة لأحدأو شىء فأنا هنا فى أنتظارة
قطع تلك المواجهه جرس هاتفها الجوال يدق بتلك الموسيقى الرائعه التى طالما عشقتها وما ملت منها موسيقى (شهر زاد) تلك الساحرة التى ألفها (ريمسكي كورساكوف)
، على الهاتف: أنها تلك الصديقه المقربة لقلبها دائما حديث مطول من الحب، الود والمزاح النسائى الذى لايخلو من كل شىء وأى شىء ،فى منتصف الحديث تتسأل الصديقة
ماذا سترتدين اليوم غيرة ؟؟
ترد هى متسألة غير ماذا؟؟
الصديقة : ذاك المعطف الثمين النااااااعم  الذى كان ومازال محط أعجاب جميع صديقاتك والذى أحببت أنا دوما أحتضانة وتتعالى ضحكاتها مسترسلة
وكأنك كل مرة ترتدية لأول مرة
هى : أه يا الهى كيف لى نسيان مناسبة الليلة . الليلة زفاف أختك الصغيرة وصديقتى
وظلت تعذر كثيييييييييييرا من صديقتها بينما كانت الأخرى تضحك على الجانب الأخر
الصديقة : تأكدت من عدم تذكرك من أول وهله لى معكِ فى حديثنا لا تهتمى كثيرا كلنا هكذا يا صديقتى الغالية
هاه ماذا سترتدين الليلة غيرة ؟؟؟
هى : لا أعلم بعد سأذهب أثناء حديثى معكِ ونختار سويا
فتحت خزانة ملابسها فإذا بها تصدم بذلك المعطف الفخم الذى طالما تمنتة جميع صديقاتها
والتى طالما وصفت و هى ترتدية بالشمس
هى : أتعرفين ؟لا أريد أرتداء هذا المعطف الليلة
الصديقة : لما ؟؟ انه ثمين جدا وشديد الفخامة والجاذبية معا
هى : أنت تعلمين أنى لا أذهب كثيرا مثل هذه المناسة
وكلما أرتدية أتذكرة
الصديقة: وهل كنتى نسيتى  حتى تتذكرى؟؟
هى :أنتى محقة ...
أنتهت المكاملة بعد أختيار مايناسب من ملابس وقرار برتداء معطف الفراء الثمين الناعم
تأنق هادىء ووضع مساحيق تجميل بسيطة كافى جدا لهذا الوجة الثلاثينى فهى جميلة حقا ولا تحتاج لكثير من الألوان والأختفاء
بينما تضع المساحيق تهاجمها تلك الذكريات اللعينة التى طالما تحاول أن تضع لها حدود للمهاجمة ، إلا ان تلك المرة هى من تريد أن تتذكرة، ترى لما؟ هوحقا أوحشنى ؟أناحقا أفتقدة؟ أين هو منذ وداعى له فى المطار ؟؟ هو دائم محاولة التواصل معى رغم ظروف عملة هو فى حالة تعب دائم من جراء العمل المستمر، أجتماعات لا تنتهى وكأنها نهر جارى  ،سهرات وعشاء عمل وليالى صاخبة ترى ما يملأها ؟؟  مقيتة هى .. تللك البلاد البعيدة التى أصابتة بداء الشهوة شهوة المال... شراء كل ماهو ثمين يحتاج الكثير من  المال هكذا قال هو فى أخر لقاء بيينا وأنا اودعه
ترى هل تهاجمك تلك الأفكار اللعينة مثلى أم بات المال يطفىء رأسك كعهدى بك
وبت تشترى بمالك كل ماهو ثمين فى تلك البلاد فأشبعك عنى حتى ماعدت أتذكر أخر لمسة منك لوجنتى
أستعدت بعد الأنتهاء من وضع تلك المساحيق وقامت لــ أرتداء معطف الفراء وهى تكمل التذكر.... بعد سفرة بشهرين أرسل لى هذا المعطف ومعه رسالة أنه ثمين جداااااااا أتمنى أن ينول أعجابك
تطايرت من الفرح حاضنة للمعطف راقصة معه وكأنى أرقصة هو لم يكن يعنينى الثمن فرغم سماعى لأرقام فلكية من صديقاتى له إلا أنى لم أحاول حتى سؤالة عن ثمنة، كنت أتراقص لأنه تذكرنى لأنه يهادينى رغم المسافات لأن هذا المعطف كان بين يدية حين أختارة رأنى فية أرتدية أمامة كان هذا كل مايعينى وقتها
تذكرت أن بسبب هذا المعطف حين كانت ترتدية تنوال اعجاب الجميع فكانت تفرح مبتهجة وكأن الأعجاب بهما سويا هى ومن احبت وليس المعطف ....
أدارت سيارتها مستعدة للأتجاة إلى حفل الزفاف
وكل شىء أصبح يطاردها فى الطريق تساؤلات وذكريات وأحاديث وكلمات
تسألت كم مر من الوقت وأنا أكتفى ببريقك أنت ؟؟\
كم مر من الوقت وأنا دونك أصبح ناقصة ؟؟
ينقذها من تسؤلاتها وصولها للحفل كل شىء جميل منمق حين تدخل هى تلك القاعة الرائعة الملكية تتجة الأنظار نحوها وكأنها ملكة متوجة
تورى قلقها فى عيناها خلف أبتسامات مصطنعة رقيقة توزع على الحاضرين
يصل العروسان ويبداء الحفل ويبداء الجميع بالرقص إلا هى تكتفى بالنظر وممارسة الأبتسام
يقترب منها الواحد تلو الأخر والواحدة تلو الأخرى يلقون التحية ويبدون أعجابهم بمعطفها وكأنهم يرونة لأول مرة كالعادة
مللت النظر وعادت التسؤلات تهاجم .....
منذ متى وأنا مصرة على أرتدائك؟؟
منذ رضيت بالوحدة إذا أنا وحيدة
منذ متى وأنا أمرأة مجمدة ؟؟
منذ أن وافقت عليك بديل لدفىء قلبى دونة
منذ متى وأنا فى حاجة إاليك ؟؟
منذ وافقت على رحيلة وأكتفيت بك عوضا عنه
أكان يشتريك بهذا الثمن الباهظ حتى تليق عوضا عنه؟؟
أكان يقصد حقا أن يجعلك ملفت للأنتباه حتى لا اشعرأنا  بالنقص ؟؟
أم كان يريد أن يشترى الثمين بالغالى ، أنا وأنتظارى وعمرى يولى أمام عينى دونة وحين يغود يجدنى أنا وأنت عوضا عوضا له ؟؟
ولما لا وهو الذى ترك كل شىء من أجل جنى كل شىء يسطيع به شراء كل شىء ...!!
بينما أنا هنا  وحيدة مجمدة فى احتياج دائم له
تنبهت أنها من أرتضيت وضع تلك  القيود الناعمة  على جسدها وروحها
رافضة الحياة دونة تأبى كل شىء إلا أنتظارة .... بينما هو صاريحيا كل شىء دونها وكأن أنتظارها بات عليها فريضة ....
إذا بها تقف وتخلع معطف الفراء تلق به لـ أقرب صديقة   فيلتفت من معها لجمال ملابسها وذوقها البسيط الشديد الرقى أنوثة حقيقه أخفاها المعطف لوقت طويل فأنهالت عليها كلمات الأمتنان والأعجاب ولكن تلك المرة لذاتها فهى من أختارت شكلها الخارجى فى أبسط الصور وأرقاها
وأنضمت لصديقاتها تتراقص وتغنى وتتمنى أطيب الأمنيات للعروسين حتى مطلع الفجر وإذ بها تهم بالرحيل كــ الجميع ولكنها تغير طريقها عودتها  متجهه لـ طريق البحر، حيث تختار مكان مرتفع طالما أحبتة وكان الأقرب لـ قلبها، صخرة عتيقه حين تقف أعلاها تصبح وكأنها وسط البحر بأكمله وإذا بها تلقى المعطف من أعلى وهى تستمتع بخيوط الشمس الذهبية تدق عيناها بحرية وأمل وتختار هى أن تفتح لها عينيها متأملاها فى سعادة مرددة إما أنا أو لا .... 



بقلم الكاتبة  richardCatheart    (مارو قلب القطة)

الاثنين، 9 يوليو، 2012

تدثير الأحلام (44)










- الحياة تنتهي حين تتحقق الأحلام
قالها بثقة بالغة كأنها قاعدة مسلم بأمرها في حين كنت ارتشف عصير البرتقال قبل ان يستوقفني ما يقول و يربكني فتعالت من عيني نظرة متسائلة
- كيف يكون ذلك؟
نظر حوله يبحث عن شيء ما يعينه على اثبات نظريته حتى رآه ملقى على أحد المقاعد , كان معطفا أنيقا بحق , قام فجلبه و عاد لمقعده قبل أن يقلبه بين اصابعه حتى وجد تلك اللافتة بداخله مكتوب عليها ( made in italy )
-انظري لقد تم صنعه بايطاليا , بالتأكيد هناك في ذلك المصنع عاملة أعطته من عرقها و روحها و تمنت يوما أن يصير لها لكن لفرائه الغزير الثمين صار حلما بعيد المنال ستسعى دائما لتحقيقه, و لكن حين تحققه ستصبح كصاحبة ذلك المعطف الذي نسيته ملقى هنا دون اكتراث , فحلمها تحقق حين ارتدته و بذلك ماتت الحياة في المعطف
نظرت إليه بتعجب أحاول فهم تلك النظرية الغريبة الحلم يحمل بداخله الحياة حتى ان تحقق مات بالحياة , نظرية صعبة لا تخرج إلا من عقل كعقله هو , نعم هو (جلال) معلم التنس بالنادي , كان بارعا بحق في اللعبة رغم انه لم يشترك في أي بطولة من قبل رغم ذلك كان يبدي دوما أنه يريد أن يصبح بطلا للجمهورية , تناقض غريب , ربما ان سعى و اشترك في احدى البطولات لربحها فهو بحق يملك القدرة على أن يصبح بطلا فضرباته متقنة و يجيد إرهاق منافسيه , لكنني الآن فهمت لماذا لم يشترك في أي بطولة

- عذرا أستاذي لكن الأحلام هي من تدفعنا للحياة
- بالطبع صدقتِ يا عزيزتي , لكن يجب أن يظل الحلم حلما لن يتحقق , فمثلا هل تحلمين بارتداء ذلك المعطف ؟
- نعم يبدو أنه معطف لطيف
- حسنا يمكنك ارتداؤه
وضعت المضرب على الطاولة و أخذت المعطف ارتديته فوق زيي الرياضي حيث تنورتي القصيرة و جلست مرة اخرى بجواره
- كيف تشعرين؟
- أشعر أنني ملكة , معطف وثير له فراء غزير كأن شيئ يحميك , و ثقتك بالنفس تزداد حين تعرف أن شيئا ثمينا كهذا يغطيك
- هذا ما يحدث حين يتحقق الحلم ذلك الشعور بالروعة و السعادة التي ما تلبث أن تتطاير , لا أنكر أنني قد حلمت بكِ أحببتك و أنتِ تركضين أمامي بساقيكِ الرشيقتين لتصدين كراتي كغزال يعدو في الصحراء الرحبة حرا طليقا , أعشق طريقة مسكك للمضرب و صرخاتك و أنتِ توجهين ضرباتك كأنك تتأوهين بين ذراعي و أنا اطبق عليكِ بشفاهي , لكن كان يجب عليّ دوما ان أستر أحلامي و أدثرها فأنا لن استسلم لحلم حين يتحقق ينزوي
هالتني تلك المفاجأة بالتأكيد شعرت بالخجل الممزوج بالاهانة كم أنت مريض يا جلال
- أنت وقح
- الصدق دوما وقاحة , دثرت بالمعطف أحلامي حين طلبت منك ارتداؤه و لم أعرف أنك ستزدادين تانقا به و تزداد أحلامي توهجا
- ربما دثرت الحلم لكنك عريت وجهك الحقيقي
قلتها بغضب ثم لم أجد في نفسي القدرة على أحتمال البقاء مع ذلك المريض الذي يبحث دوما عن تدثير أحلامه و قتلها , حي كميت فقط يوجه ضرباته باتقان للمنافس الذي يختار ,ربما يربح جولته لكنه يخسر حياته , شعرت بألم يملأ جسدي و أشواك تدميه, لا بد أنه ذلك الشيء الذي دثرني به , ذلك الشيء الذي أعطاني إياه حين اعتبرني (مانيكان) بلا حياة حينا يدثره و حينا يعريه , نسي أنني الحياة كما يجب أن تكون
خلعت المعطف و ألقيته على المقعد بقوة فأعود بزيي الرياضي و تنورتي القصيرة قبل أن أقبض على المضرب برقة صارمة و أتعمد السير بدلال أمامه و أنا أرحل عنه كي ابحث عن معلم تنس جديد








بقلم /مصطفى سيف الدين


الأحد، 8 يوليو، 2012

عندما يورق الخريف (43)


عندما يورق الخريف

مع اذان الفجر قام الاستاذ حلمى توضأ للصلاة وارتدى ملابسه ثم ارتدى معطفه الايطالى الانيق و نزل الى المسجد ليقوم بالصلاه مشوار معتاد يقوم به الاستاذ حلمى وكيل الوزارة السابق منذ خروجه على المعاش ثم امسك بمصحف ليتلو بعض القران بالمسجد لاحظ رجلا مسنا يغادر المسجد مسرعا بنشاط بمجرد انتهاء الصلاه
غادر المسجد و بعد قليل لمح الرجل واقفا امام عربة فول يجهزها يمسح بفوطة صفراء نظيفة العربة وامامه اطباق الاستنلس تبرق مع اشعة الشمس الاولى دون ان يدرى ذهب له مبتسما ممكن طبق فول بزيت الحار لقد تذكر الرجل نشأته فى احد حوارى الجمالية وكيف افتقد مثل هذا الطبق ابتسم الرجل و قال له من عينى جهز له طبق الفول و بدون ان يطلب كان الرجل قد قطع له بصلة ووضع عليها بعض الخل فى طبق ثم قطع طماطم ووضع عليها ذرات من الملح و الليمون ثم طبق من سلطة الطحينة و عودين من الجرجير و رغيفين مفقعين اكل بشهية مفتوحة لدرجة انه طلب طبق فول اخر بعد تناوله افطاره شعر انه لا يريد ان يذهب الى المنزل فذهب الى النادى و جلس على طاولة بجوار المضمار ابتسم و هو يتابع الشباب يجرى فى المضمار وفجاة لمح سيدة محجبة تجرى و هى ترتدى تريننج سوت ابيض جميل تجرى كانها الملائكة
نادى عليها امانى انها زميلته فى الكلية اسرعت له بابتسامة اهلا حلمى كيف حالك قال لها الحمد لله قالت ممكن تجرى معى حتى لا اتوقف عن الجرى قال لها ممكن و عندما هم بالجرى ضحكت و قالت له هل ستجرى بالمعطف ضحك و خلع المعطف و جرى معها دون ان يشعر بالتعب و يبدو ان السر فى الفول الذى تناوله صباحا
بعد الانتهاء من الجرى جلس على طاولة طلبت امانى كوبا من الحليب بينما تذكر حلمى الجمالية وقال للجرسون حلبة ميسة فاستغرب الجرسون فى النادى الراقى هذا الطلب قال له هل لديكم حلبة قال نعم قال له ضع عليها حليب و ابتسم وابتسمت امانى
بعد تناول الحليب اخرجت امانى من حقيبتها مضربى اسكواش و قالت له تتذكر بطل مصر و العالم فى الاسكواش حلمى درويش ابتسم لها و قال كان زمان بطل العالم الان من ارباب المعاشات 
ابتسمت امانى و قالت له الحياة لا تتوقف لقد زوجت اولادى و بعد الخروج على المعاش اسست شركة ماذا تفعل انت
قال لها اجلس فى البيت فبعد زواج ابنائى ووفاة زوجتى رفضت ان اقيم مع اى من اولادى لانى لا اشعربالراحة الا فى بيتى رغم معاملة ابنائى الحسنة لى و اليوم الجمعة يجتمع جميع ابنائى بعد الصلاة فى منزلى 
قالت له هل تعطينى الشرف ان العب مع بطل العالم واهزمه قال لها ستقدرى قالت له احاول
ذهب الى ملعب الاسكواش و لعبوا اكثر من ساعة ثم استاذنها لصلاة الجمعة و بعد صلاة الجمعة قابلها و قال لها استأذن الان اولادى سيحضرون للمنزل الان ابتسمت و قالت له ان اولادى سيحضرون ايضا و لكن فى النادى فنحن نجتمع فى النادى لا فى المنزل و حينئذ دق تليفونه المحمول يستفسر منه احد ابنائه منزعجا عن عدم وجوده فى المنزل قال له انا فى النادى تعالوا لى فى النادى
اجتمع الجميع فى النادى عائلة حلمى و عائلة امانى تناولوا الغداء و لعب الاولاد فى حمام السباحة و فى نهاية اليوم وبدون اى مقدمات وكأن طبق الفول الصباحى قد اعطاه جرعة من الشجاعة قال للجميع اريد ان اتزوج من امانى وهى تسمع هذا الخبر لاول مرة ويبدو ان بساطة الطلب وقعت بدهشة و بساطة على الابناء الذين دهشوا وابتسموا كما حدث من امانى التى سكتت
فتابعهم دون ان يفيقوا طالما سكتم اذا موافقين وطالما سكتت امانى اذا هى موافقة هيا الى المأذون الان و امسك بيد امانى و تحرك
اسرع احد احفاده خلفه جدو جدو لقد نسيت المعطف ابتسم له و قال لم اعد بحاجة له اتركه فى مكانه 

للكاتب المميز / ابراهيم رزق

الجمعة، 6 يوليو، 2012

معطف من الشوق 42







لماذا لا ترتدي معطفك الجديد؟
سؤال تردده أمي ليلاً نهاراً كلما رأتني أهم بالخروج تسألني نفس السؤال و أجاوبها نفس الإجابة : لأنه لا يناسب الخروجه, سنوات و هي تسأل و أنا أجيب لا يملّ أحدنا, كان سؤالها نوع من مضايقتي فهي غاضبة مني حزينه على حالي, تمر السنوات و أنا أرفض الزواج و أسخر من كل عريس تجبرني أن أراه, تحاول أن تتقصى عن أحوال قلبي فلا تجد إلا باباً مغلق, لم تعرف الإجابة الحقيقية أبداً.

جلست في مقهاي المفّضل القريب من البحر أحتسي القهوة و أستعيد الذكريات كعادتي..عندما إتفقنا على أول لقاء لنا عند القلعه حتى يشهد التاريخ الكامن في البناء, الحاضر الكامن فينا و المستقبل الكامن في أمواج بحر غادر على أول مره تلتقي فيها أجسادنا, و إن كانت القلوب قد تلاقت كثيراً من قبل و الأرواح إنفصلت عن جسدينا و لم تعد بعد.

نزلت قبلها للتسوق كنت أريد أن أقابله بأجمل قطعة ملابس على وجه الأرض, بهرتني أناقة المعطف و بساطة تصميمه و شعرت في زرقته الداكنه لوناً كريماً ساحراً يشبه علاقتنا, إرتيدته يومها و لكننا لم نلتقي..غاب و غابت معه روحي, كان رغم كتاباته الرومانسية التي خطف لُبّي بها كاتباً سياسياً جريئاً..و كان إعتقاله بمثابة إعتقالاً لقلبي, الرسالة الأخيره التي أرسلها لي عن طريق صديق مشترك كانت سببي الوحيد للحياة..لا تحاولي أن تجديني فأنا أخاف عليكِ لأني..أُحبـــك.

لم يهوّن علي غيابه طيلة هذه السنوات إلا كتاباته القديمه و تعليقاتي عليها و ردوده و مابين السطور..كنت أثار و أغار جداً من تعليقات الأخريات و هن يشدون بجمال حرفه و يعبدن أسلوبه, و كثيراً منهن كاتبات محترفات بتنميق الكلمات و فنون الجذب اللغوي, أما أنا فكنت أكتب له و كأني أحدثه, رغم أني أجيد الكتابة بالأنامل الذهبيه مثلهن, لكنني كنت أجد نفسي أمامه فقط..أنا..بعيداً عن أي ذواق, أحب أن أعلّق له ببساطة قارئة و ليس بحرفية كاتبة, أما هو فكان ملِك في إستخدام الحروف بكل الألوان حيث يراها القراء زرقاء و وحدي أرى اللون الأحمر, كان جداً متمكن...من قلبي.

في زمرة رحلتي اليوميه مع الذكريات, دخلت لأتصفح صفحتة كعادتي, فأنا أُصبّح عليه فيها و أُمسّي, أفتحها كثيراً و أتحدث لها و كأني أحدثه, أعاتبه, أبثه أشواقي, أقصّ عليه أحداث يومي, أبكي من منغصاتي و أطلعه على أسراري! لكن هذا اليوم كانت صفحته مختلفه..لقد عاد..عاد ليكتب بها..غير تصميمها الذي حفظته عن ظهر قلب, و غيّر صورته التي لم تفارقني لحظة و التي كنت أقول كلما وقعت عيني عليها "حبيبي"..لا يهم التغيير المهم أنه عاد.

أمسكت هاتفي و بيد مرتعشه طلبت نمرته التي لم أطلبها منذ سنوات..بمجرد أن رد كنت قد بدأت في الذوبان..أتلاشى شوقاً له..أخبرني أنه توحشني..و قلت دون تفكير..أُحبك..أًحبك و لا أريد منك شيئاً, كنت أفتقد صوته بشكل مرعب, و كأن حياتي توقفت طيلة هذه السنوات و الآن فقط ضغطت على زر play.. لقد عُدت,  كان هو أيضاً في حالة إشتياق و لهفة و طلب مني ميعاد آخر لنعوّض ميعادنا الذي لم يتم..

لماذا ترتدي المعطف اليوم؟
نظرت لها بإستغراب و قلت: لأنني اليوم أخيراً سأخرج.

إنتظرته و قلبي يقتله الخوف, و لكنه خالف كل مخاوفي و أتى..كانت مشيته مميزة..كحصان يخطو بهدوء و ثقه, تعانقت يدانا و سلّمت القلوب سلاماً أكبر, شعرت في نفسي بضعف يضايقني, كنت على إستعداد تام لفعل أي شئ و أنا معه, كالمجاذيب كنت أهيم في حضوره, لم أسأله عن السنوات الماضيه, كان بين عيوننا حديث أكبر, حتى باغتني هو و أسقطني على أرض الواقع..
-أتدرين أين كنت؟
-كنت في المعتقل..هذه المعلومه الوحيده التي عرفتها.
-نعم كنت..و خرجت بعد الثورة و شاركت فيها.
-خرجت منذ عام إذن؟
-سلمى..أنا..
-شششش
وضعت إصبعي على فمه ثم همست في أذنه..وحشتني..
لمست ذراعه و قلت دون وعي..محمد هل أنت حقيقي هذه المره؟...لم أتصور أن خيالي أصبح أمامي الآن رؤي العين, كان شوقي يغلبني بشكل يثقل جفوني و يجعلني متماسكه أمامه بصعوبه, كنت أود أن أركض, أن أبكي أن أضحك أن أنام في حضنه و لا أصحو أبداً..أسقطني سقطة أكبر على أرض الواقع..
-أنا لن أستطيع أن أراكِ ثانيةً..


-لماذا؟
-أخاف عليكِ..
كنت أجاهد في منع نفسي من البكاء..إستطرد,
-لقد خرجت من إعتقال دام 6 أشهر منذ أسابيع قليله..و لازال لدي الكثير ضد بقايا النظام..المُعارضه طريقي و قد أكون مراقب الآن..لقد وعدتك يوماً ألا أؤذيكِ و أنا عند وعدي..
-و من قال أن بعدك لا يؤذيني؟
-أنا أريدك بخير و سعيده فقط..حبك سيبقى بين دفاتري.
-و لكني كما قال نزار أفضّل الموت على صدرك و ليس بين دفاتر أشعارك..
-و أنا أريدك أن تموتين في فراش دافئ بين أبناء و حفدة.
-هل تظن أنني سأكون نسيتك وقتها؟ مخطأ أنت..لأنك لا تعرف أن المرأة لا تنسى حبيبها أبداً..
-ستُحبين آخر..
-قد يدخل حياتي آخر..لكن لن يدخل قلبي غيرك.
-لا تتعبيني.
-أنا لن أستجديك لتبقى.
-و كيف تستجدين من كنتِ مليكته.
-إذا لم تستطع أن تمنحني حبك فلتمنحني صداقتك.
-صداقتك تربكني و صوتك يبدد مفاهيمي عن الصداقة.
-إمنحني حق أن أسمع صوتك ولو كل حين و أراك و لو مره كل عام.
-لا أريد لنا حياة رمادية.
-و أنا لا أريدها سوداء.
أدرت وجهي كي لا يرى دمعة غلبتني, كيف يزعم بحبي و لا يريد أن يراني أو حتى يسمع صوتي..هل بعدي عنه هين لهذه الدرجه,
-لماذا طلبت مقابلتي؟
-لأني كنت مدين لك بلقاء لم يكن....و لأنك..وحشتيني..
كنت كتمثال لا شعور لا تعبير لا شئ, شعرت أني فقدت روحي هذه المره فقدتها للأبد..أفقت على يداه تضُم يدي, سرت في جسدي رعشة و في دمي كانت تسبح زهور فواحه لم تخلق بعد..دمعت عيوننا في لحظة عشق صادقة...وضع يده على معطفي حاول أن يلفني بذراعه, و لكنه سرعان ما إستدرك نفسه و عاد لرصانته.

-أنا أخاف عليكِ أرجوكِ خلي بالك من نفسك.
نظرت له بتعجب..خلّي بالك من نفسك!! و ما الجديد أنا دائماً أُخلي بالي من نفسي, و هل كنت أنت تهتم أو تحاول حتى أن تعرف كيف هي ..نفسي؟..خلي بالك من نفسك!!..جملة سمعتها كثيراً في قصص حب تحتضر, و لكن قصتنا لم تبدأ بعد حتى تحتضر , لن تبدأ و لن تحتضر..نحن لم نفترق لأننا أبداً لم نلتقي..فكيف تقل لي..خلّي بالك من نفسك؟

نهضت فتبعني و سرنا خطوات قليله كنت أتمنى أن أغمض عيني و أموت في هذه اللحظه..إنها اللحظه المناسبة تماماً للموت..للخلاص..إقترب مني ليُسلّم علي, أعطيته كفي في إستسلام..كيف تكون أول مره هي الأخيره..و أول لقاء هو الأخير و أول إعتراف هو الأخير..و أول حب حقيقي هو الأخير..كيف؟

سرت وحدي على الكورنيش أضم نفسي بالمعطف..معطفه..كم كنت أتمنى أن يكون هو معطفي, هو دفئي و حضني و أماني, لكنه ترك لي البرد و الخواء, أدرك جيداً أنني علّقت نفسي بخيوط واهيه ليس عن جنون و لكن عن عشق, عشق ليس له قواعد أو فروض, سأحتفظ به في قلبي لا أريد منه شيئاً كما أخبرته.
خلعت المعطف عني..قبّلت أثر يده و شممت رائحته بين ثنايا المعطف, ثم ألقيت به على سور الكورنيش..و ركضت وركضت وركضت...لن تسألني عليه أمي بعد اليوم.