السبت، 29 أكتوبر، 2011

ذات الرئحة الكريهه 30

تلفت حوله يمينا ويسارا وتاكد ان لا احد يراه في هذا الوقت المتاخر من الليل فاقترب من التمثال واخذ المعطف وفر هاربا وعندما وصل لشارع جانبي من شوارع العاصمه وضع الاشياء التي يحملها واخذ يقلب في المعطف يمينا ويسارا وبحث بجيوبه متاملا ان يجد حفنه مال توفر له الطعام والشراب لعده ايام ولكن اصابته خيبه الامل عندما وجده فارغا من ايه اموال ففكر ان يبيعه لاحد ممن يجلسون علي الارصفه مثله ولكنه فكر قليلا فممكن ان ينفعه في برد الشتاء فقرر الاحتماء به فلبسه واعجبه مظهره به ورجع الي مكانه علي الرصيف يمد يده لهذا وذاك يدعو لكل من اعطاه عده قروش ويدعو في سره علي من تجاهله وهكذا تمر حياته علي الرصيف الذي هو بيته تمر عليه الناس كل يوم.

ولكن ماحدث في نهار يوم من الايام انه لم يقم من نومه يمد يده كالعاده فذهب احد المقيمين في الشارع يوقظه فوجده فارق الحياه تاركا خلفه اكياس بلاستيك يتغطي بها وبطانيه مهلهله ينام عليها وبجواره معطف ايطالي الصنع ولكن ذو رائحه كريهة فبعد ان حمله الناس لدفنه بدات السماء تمطر بشده فاخذت تحتمي من البرد والمطر تحت اي مظله تجدها تلوم نفسها انها لم تسمع صوت امها تذكرها ان الجو به مطر وتحثها لذياده لبسها ولكن عندها جعلها لا تصغي الا لصوتها ونزلت مشوارها لا تلبس الا ما يستر جسدها فقد ولكن لا يحميه من البرد او المطر لمعت عيناها فجاه عندما لمحت معطف ملقي علي الارض بجوار عده اشياء فكرت اتاخذه تحتمي به من البرد ام تتركه لصاحبه وبينها وبين نفسها تريد ان تاخذه فتلفتت يمينا ويسارا تراقب الطريق لا احد يسير الان والمطر يملاء المكان فاسرعت الي المعطف لبسته رغم رائحته الكريهه ولكن حدثتها نفسها ان الرئحه بعد اخذ حمام دافء ستزول انما لسعه برد يمكن ان تسبب لها الكثير خاصه ان بها جيوب انفيه ملتهبه فاخذت نفسها والتقطت ورقه كرتونه مقواه من جوار المعطف ورفعتها علي راسها وانطلقت مسرعه الي البيت وقبل ان تضرب الجرس خلعت المعطف بسرعه ووضعته في صندوق القمامه المجاور لاحدي الشقق المجاوره لشقتها وعندما فتحت امها الباب لم تعطيها فرصه للحديث معها فانطلقت للحمام اغلقته في سرعه واخذت حماما دافئ ازال عنها الرائحه الكريهة وخرجت تلفعت ببطانيتها واحضرت امها كاسه شاي لها كي تعطيها الدفء وتلومها علي عدم لبسها شيء ثقيل في هذا البرد فتظاهرت بالاسف والاعتذار لامها وانه ستر ربنا فقط هو من حرسها من الم دور برد محتم وعندما خرجت امها من الغرفه اخذت تشم نفسها تتاكد ان الرائحه زالت عنها وضحكت في نفسها علي شكلها وهي تشبه الشحاتين في معطف احد منهم ولكن تشعر بالامتنان لصاحب هذا المعطف الكريه الذي تركه علي الرصيف لتاخذه تحتمي به ولكن فجاه شعرت بتانيب الضمير ففكرت ماذا فعل هذا المسكين في هذا الجو الصعب فعكر عليها هذا مزاجها فاخذت تدعو وتستغفر ربها علي انانيتها وتتمني ان يسامحها صاحب المعطف لا تعلم انه منذ ساعات اصبح بين يدي الله لم يشعر ببرد الدنيا ويعلم الله وحده مصيره في الاخره.



بقلم المدونة  الجميله وصف الإحساس صاحبة مدونة وصف الإحساس  

الأربعاء، 26 أكتوبر، 2011

حنين حنان 29



بعد أن انهت الدكتورة حنان عملها بعيادتها استقلت سيارتها عائدة الى المنزل و لكنها رغم انتهاء عملها الشاق و ارهاقها طوال اليوم بين المستشفى وعيادتها الخاصة لا ترغب فى العودة الى المنزل لكى تستريح قليلا تشعر بأن تلال من الحزن تكسو صدرها و لا تعرف السبب لمحت من بعيد اضواء خافتة لكافيه فكرت لماذا لا تشرب فنجان من القهوة انها بحاجة له اوقفت سيارتها و نزلت و دخلت الى الكافيه

امسكت الدكتورة حنان فنجان القهوة الساخن شعرت بالدفء يسرى بين كفيها لماذا لا تشعر بالدفء فى حياتها  لماذا هى غير سعيدة رغم نجاحها كطبيبة فقد حصلت على الدكتوراه و الزمالة من امريكا رغم سنوات عمرها الصغير لها عيادة يحسدها  عليها الجميع لماذا لايفارقها الحزن ما هو سببب ملازمته لها  ايمكن ان يكون بلا سبب لماذا لا تعرف للسعادة طعما لماذا لا تتذوق نجاحها امتلئت عيناها بالدموع و هربت بعضها بالرغم من محاولة حبسها داخل مقلتيها

قامت حنان و دخلت الى الحمام لكى تغسل وجهها من الدموع ما هذا الذى بداخل الحمام انه معطف ثمين صناعة ايطالية هنا فقط تذكرت لماذا هى حزينة تذكرت حلمها القديم الذى اختنق بداخلها و تاه و اختفى فى دوامة الحياة و تلاشى رويدا رويدا مع صعوبة دراستها و عملها الشاق لدرجة انها لم تستطع حتى تذكره ما اصعب ان ننسى احلامنا و تتوه منا فى دروب مظلمة بعيدة  نجد صعوبة فى مجرد تذكرها نعم تذكرت حلمها ايطاليا روما دراسة الرسم فى ايطاليا انه حلمها وجدته مع المعطف لقد تخلت عن حلمها بضغط من والدها الذى ارغمها على دراسة الطب لانها تفوقت فى الثانوية العامة و حصلت على درجات عالية يا الله ايكون مكافاة تفوقها اجهاض حلمها و التخلى عنه كم كرهت تفوقها الذى اصبح مثل امواج البحر العاتية تدفعها بسرعة كبيرة الى شاطىء اخر قد يكون اجمل من شاطئها لكنه ليس بشاطىء احلامها

 ارتدت حنان المعطف و طارت بجناحى خيالها الى روما اكاديمية سانتا اندريا   و حصولها على الدكتوراه منها  نعم هذا المعطف يليق بافتتاح معرض  لوحاتها فى اكبر قاعة عرض بروما غادرت الكافيه و هى تحلق بمعطفها تسير باحلامها تتراقص  مع فرحتها تعدوا بشوارع روما بين تماثيلها و لوحاتها يبلل وجهها بقطرات المطر المنعشة الصافية التى تتساقط وتغوص قدماها فى حبيبات الثلج البيضاء و تحتضن بصدرها باقات الزهور الخميلة من معجبيها و ترتفع  انأملها  كريشة ملائكية تطير بها بين الوان قوس قزح  و فجاة رن هاتفها المحمول ايقظها من احلامها  تليفون من المستشفى يستدعونها هناك مريض فى حاجة لها بحثت عن سيارتها لم تجدها لقد بعدت عنها مسافة طويلة جدا خطتها قدماها دون ان تشعر خلعت المعطف و وضعته على التمثال الذى يتوسط الميدان الموجودة  به ابتسمت ابتسامة نشوة محملة بالشجن و الرضا  و اوقفت تاكسى و ركبته لكى تلحق مريضها بالمستشفى



بقلم المبدع إبراهيم رزق 
   

السبت، 22 أكتوبر، 2011

أُمنا الغولة 28


أنا جميله ج م ي ل ة
هكذا قالت لنفسها عدة مرات و هي تتمعن في ملامحها الغليظه في مرآة الحمام, وقفت على الميزان فوجدت وزنها كما هو في نطاق البدانة, زفرت بغضب و ركلت الميزان فكسرته, في غرفتها جلست تفكر في يومها, اليوم ستقابله, ترى ماذا يريد منها, هل يريد مساعدتها كعادة معظم من تعرفهم, هل يريد مشورتها, رأيها, هل يريدها أن تكون رسول غرام كما كانت دائماً منذ أيام الجامعه...أم هل...لكن لا لا لا يمكن ان يحبها, هي حتى لا تجرؤ على تصور هذا, كيف و هي بهذا الجسم الممتلئ الذي طالما أثار مضايقات الناس لها.


نظرت بأسى لصورتها و هي صغيره, منفوخة الوجه, مكتنزة الجسم, تكاد تسمع أصوات التلاميذ الصغار في المدرسه و هم ينادونها ( أُمنا الغولة ) و طرقعات ضحاكتهم الحاده تملأ المدرسة و تهزها من الداخل بشدة, كانت تضحك وقتها و تحاول إخافتهم بصورة كوميدية, تنكش شعرها, تسن أسنانها, تجري وراءهم في غضب مصطنع, و هم غارقون في ضحكهم, و هي تضحك معهم ساخرة من نفسها.

عندما كبرت قليلاً أصبح إسم (اُمنا الغولة ) هو رُعبها, تحاول جاهدة أن تتحاشاه, بالمعامله الطيبة الجدعه تاره, و بالعنف و اللسان السليط تارة أخرى, فأصبحت أجدع بنت في أي مجتمع تدخله, تبدي إهتمامها دائماً, تقدم مساعدات غير مشروطه, تُحاسب من مالها الخاص دون إكتراث, تُهادي بدون داعي, و من ناحية أخرى كانت شرسة جداً مع من يحاول مجرد أن يجرحها لو بنظرة, فكانت تدافع عن نفسها ممن لا يروقها بأن تستفز الناس ضده, أو تُشيع أخطاءة أو تُبلّغ عنه إن أمكن, و أحياناً تضطر للمواجهه فيصبح صوتها أقسى من السوط و إنفعالتها أشد من الكوارث الطبيعيه.

لم تشعر يوماً بأنها أنثى للحب, هي إنسانه, صديقه , زميله, إبنة, كل الألقاب إلا حبيبه, و في المقابل لم تجرب أن تحب إلا مرات قليله, فحالة التحفز التي كانت تسيطر عليها مع الناس حالت بينها و بين الحب, الرجل الذي أحبته يوماً و كانت تشتري له أغراضه و تعزمه بإستمرار على الطعام, و تكلمة أكثر من عشر مرات في اليوم, تزوج غيرها, اليوم هي تشعر بشعور مختلف, تتمنى لو كانت جميله, خطرت ببالها فكرة, فنهضت تبحث بين شرائط الكاسيت القديمه, وضعت الشريط في المسجل فإنطلق عبد الحليم حافظ يغني كآلة موسيقيه ناعمه صوتها إحساس...بحلم بيك...أنا بحلم بيك...

 هامت مع الأغنية و ذابت مع الألحان, فوجدت نفسها تُقلّد مشهداً طالما رأته و لم تتجرأ أن تكون جزءاً منه في يوم من الأيام, بدأت تميل بجسمها و ترقص بإنسيابية لم تكن تعرف أنها تمتلكها, يتساقط شعرها على وجهها فتطوح به بعيداً بحركة من رأسها, و عندما غنى عبد الحليم " ياللي محدش قالك عالشوق اللي أنا فيه...بُكرة الشوق يوصلك و تجرب لياليه...و إن مسألتش فيه يبقى كفاية علية" وجدت نفسها تبكي رغماً عنها.

في المساء فتحت خزانة ملابسها لتستعد لأهم خطوة قبل مقابلته, ظلت على حالها ساعة كاملة تفكر في أي نوع من الملابس يمكنه أن يداري جسدها الممتلئ, حتى وقع بصرها على المعطف, إنه المعطف الذي هادهم إياه صديق والدها الدمشقي الطيب, الذي قرر أن يضع قطعة من متعلقات إبنه الشهيد في كل بلد عربي, علهم يتفقوا يوماً على الثأر لدمه هو و كل شهداء الذل العربي.

إرتدته,  شعرت أنه لملم معالمها و وضع حدوداً لخريطة جسدها الشاسعه, إنتظرته في المكان النيلي الهادئ الذي طلب مقابلتها فيه, كانت تقف بغير ثقة  تخفي يداها في المعطف, واضعة الذواق لأول مره حتى يداري غلاظة أنفها و شفتاها و إمتقاع لونها, أتاها و جلسا يتبادلا أطراف حديث هامشي عن العمل, و هي تترقب في غير صبر السبب الحقيقي وراء مقابلتهما, حتى سألها بهدوء:

-لماذا تضعين الذواق؟
ردت متفاجئه : لأننا بالليل و الليل له طقوس...
-بالنهار أو الليل...انت ملاك.
كادت تنهض و تنصرف أو ترد بأي شكل غير طبيعي كعادتها, لكنها غرقت في صمت خجل و هي تفكر بجسمها..أي ملاك له هذا الجسم!
إستطرد هو : عندما تتكلمين أشعر و كأنني أنا الذي أتكلم...لنا نفس الفكر.
صمتت
-أصبحت أفكر فيكي طوال اليوم...ماذا فعلت حتى جعلتيني لا أرى إمرأة سواك؟
صمتت
-أنا معجب بك...جداً.
-لماذا؟
-لأنك أنت بكل ما فيكي.
-أنا لست جميله.
-أنت جميله... أجمل من رأيت.

كادت تقول (كاذب) كما تعود لسانها أن ينهش في البشر, لكنها تمالكت نفسها و ذهبت للحمام, هناك نظرت لنفسها في المرآه, وجدت نفسها مليحة الوجه , براقة العينان, عذبة الخصر, حتى بشرتها أصبحت أكثر نعومه و نضاره, ماذا حل بها, أي مرض أصابها جعلها إنسانة أخرى لا تمت بصلة ل (أُمنا الغولة), مسحت الذواق و خلعت عن نفسها المعطف, أعطته لشابة صغيره كانت تبكي في الحمام و ربتت على ذراعها بحنو.

رآها فتقدم بإتجاهها و في عينيه لهفه, سألها عن المعطف , رفعت كتفاها في عدم إكتراث و قالت :
-و ما حاجتي به ؟ كنت أختبئ وراءة...سئمت الإختباء...أريد أن أظهر على طبيعتي...أريد أن يراني الكون.
رد عليها بكلمة واحدة :...بحبك...


***********

بقلمي شيرين سامي

الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

معطف من القيود (قصة واقعيه)27

شهر آذار لعام 2003 كان عاماً شهده الناس جميعاً بترقب .. ينتظرون بقلوبٍ متأهبة ليعرفوا نهاية هذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية على العراق .. فمن أناسٍ حانقون لشن هذه الحرب يعتبرونها حرباً على الإسلام وبلادهم .. وآخرون يرون أن فيها قضاءً على حكم ديكتاتوري لطالما استمر أعواماً طويلة .. وأناسٌ يرون أن هذه الحرب لم يكن لها إلا هدف واحد هو السيطرة على النفط العراقي ..

ولكن مما لا شك فيه هو أن جميع هؤلاء كان يترقب الساعات الطويلة كل يوم خلف شاشات التلفاز يستمعون إلى الأخبار وينظرون ما يعرض على هذه الشاشات من مظاهر ووقائع هذه الحرب .. وما يعرض عنها من تحليل سياسي وعسكري وغير ذلك ..

ثم بتاريخ 7 إبريل سقطت بغداد بيد الدولتين المعتديتين .. وبعد ذلك عرف كل الناس أبعاد هذه الحرب خلال السنوات التي مرت منذ ذلك التاريخ وحتى هذه اللحظات حيث لم يتحقق أيٌ من الأهداف المعلنة لهذه الحرب .. بل انتقلت البلاد إلى حالةٍ من الفوضى والقتل والإرهاب والفقر والسرقة والنهب والمؤامرات السياسية والاقتصادية .

ولكن ما لا يعلمه معظم هؤلاء قصة عبد الرزاق وإخوانه الذين خرجوا إلى العراق بهدف الجهاد في سبيل الله تعالى ودفع المعتدين عن بلاد العرب والإسلام ..

كان عبد الرزاق شيخاً خطيباً وإماماً في قرية من قرى ريف دمشق .. وكان في الفترة التي سبقت إعلان الحرب يحث الناس على الجهاد في سبيل الله تعالى خاصةً إذا حصل اعتداء على بلاد الإسلام ..

كان يبلغ من العمر اثنان وثلاثون عاماً متزوج لمرتين وله من زوجته الأولى ابن وابنة .. ولكن أمهما مطلقة .. وله من زوجته الثانية ابنةٌ آيةٌ في الروعة والجمال .. ولم تكن قد أتمت السنة من عمرها ..

عندما أعلنت الحرب وبدأت بالهجمات الجوية كان الشيخ متحفزاً للخروج في سبيل الله تعالى .. وبالفعل عقد العزم على الخروج عندما علم أن سلطات بلاده تسير باصاتٍ عبر البر إلى العراق للمجاهدين العرب ..

فما كان منه إلا أن فاتح أخاه محمد وزوجته بنيته في الجهاد .. حاولت زوجته أن تثنيه عن عزمه ولكنها عجزت .. وحتى أخوه حاول جاهداً أن يثنيه عن هذا العزم ولكنه كان في نفسه يحاول أن يتبين صدق نية الشيخ لإعلاء كلمة لا إله إلا الله ..

ولما تأكدت له صدق نية أخيه بالجهاد صارحه بما كان يكتمه :

محمد : بصراحةٍ يا أخي رغم أنني كنت أقول لك ألا تخرج للجهاد لأجل زوجتك وأولادك .. ولكنني كنت أحاول الوقوف على صدق نيتك .. لأن القتال قد يكون فيه الموت .. فلا ينبغي لك أن تموت على نية جاهلية ..

ولكنني بعد أن تأكدت صدق عزيمتك .. وثبات نيتك .. فأنا أقولها لك إذهب على بركة الله ووالله لن يضيع الله أبناءك أبداً ..

عبد الرزاق : شكراً لك يا أخي وأنا على نيتي إن شاء الله ..

وأمضت زوجته الليلة تبكي وترجوه ليعود عن نيته لكنه أبى ذلك ..

وفي صباح اليوم التالي خرج عبد الرزاق من بيته في زيارةٍ لأقربائه وأصدقائه يودعهم ويستسمحهم ويخبرهم بعزيمته للجهاد ..

وكان آخر من أراد أن يراه قبل أن يخرج إلى العراق هو والده ..

وبالفعل قبيل المغيب قرع جرس منزل والده وفتح الأب الباب مرحباً بابنه الذي طالما أحبه واعتز برجولته ومواقفه الطيبة ..

كانت زيارةً قصيرةً لم تدم أكثر من نصف ساعةٍ أو يزيد .. وقبل أن يغادر منزل والده التفت إليه مبتسماً وقال :

سأذهب إلى العراق للجهاد في سبيل الله ..

الوالد : اقعد في بيتك وانتبه على أولادك وزوجتك وكفاك جنوناً .. العراق لا ينقصها الرجال ..

تبسم عبد الرزاق وقبل يده والده ثم غادر ..

وكان على موعدٍ في اليوم التالي مع أخيه محمد ليوصله بسيارته إلى مكان تجمع الباصات ..

أخذ محمد معه ابنته ذات السنوات الخمس وابنه ذو السنوات الأربع لأن زوجته كانت تريد الذهاب إلى الطبيب لأنها كانت حاملاً في شهرها الثاني ..

ذهب الأخوان ومعهما الولدان إلى مكان التجمع .. وما إن وصلا حتى وجدا قافلة الباصات تهم بالمغادرة فتعانقا وقبلا بعضهما وجلس محمد في سيارته ينظر إلى أخيه عبر نافذة الباص .. واهتاج قلبه وأراد أن يلحق بأخيه .. ولكن ماذا يفعل بهذان الولدان .. فكر في أن يتركهما مع أحد من المودعين الذين كانوا يودعون أبناءهم أو أقرباءهم .. ويدله على عنوان بيته ويهبه سيارته ويلحق بأخيه ..

ولكنه خشي أن لا يؤدي ذلك الرجل الأمانة ولا يصل الولدان إلى أمهما فيحترق قلب الأم على أولادها فضلاً عن زوجها ..

وانطلقت الباصات حتى غابت عن نظر محمد فعاد أدراجه إلى منزل خالته التي هي أخت زوجة أبيه حيث لقي هناك مصادفةً زوجته ووالده وزوجة والده وأهل البيت ..

كان وجه الوالد محمراً من شدة الغضب .. وما إن دخل محمد المنزل حتى انفجر الأب غاضباً وألقى اللوم على محمد لأنه لم يخبره أن أخاه كان جاداً في ذهابه إلى العراق ..

ومضت الأيام والأب يترقب أخبار ابنه بقلب مجروح حزين ..

وبعد أسابيع قليلةً جاء اتصال هاتفي إلى منزل محمد الذي لم يكن ساعتئذ في منزله .. فردت زوجته ..

لم تكن المكالمة الهاتفية طويلةً :

المتحدث : السلام عليكم هل هذا منزل الشيخ محمد أخو الشيخ عبد الرزاق ؟؟

الزوجة : وعليكم السلام أجل ..

المتحدث : هل الشيخ محمد موجود ؟

الزوجة : لا إنه في العمل ..

المتحدث : يؤسفني أن أخبرك أختي أن الشيخ عبد الرزاق مصابٌ في مشفىً في الكويت وحالته خطرة ..

الزوجة : ولكن ما اسمك وما هو رقم هاتفك ؟ وكيف عرفت هذا الخبر ؟؟

المتحدث : لا أستطيع أن أخبرك باسمي لأنني كنتُ أسيراً لدى العدو وقد استطعت الهرب من المشفى .. وسأتصل بكم فيما بعد ..

وأغلق سماعة الهاتف تحت دهشة الزوجة وصدمتها ..

لم تستطع الزوجة إلا أن تسارع للاتصال بزوجها لتخبره الحدث ..

حضر محمد إلى منزله واتفق مع زوجته على كتمان الخبر لئلا يتسبب لأبيه بالحزن والمرض ...

ومضت أيامٌ كانت قاسيةً جداً على كل من محمد وزوجته لما في صدرهما من سرٍ مؤلمٍ وعلى الأخص عندما يذهبا في زيارة الأب ..

ثم جاءت مكالمةٌ أخرى للرجل نفسه :

المتحدث : السلام عليكم أختي الكريمة لا أستطيع إطالة الحديث ولكنني استطعت التسلل إلى المشفى الذي كان فيه الشيخ عبد الرزاق فلم أجده هناك ..

ولما سألتُ عنه أخبرني أحد المرضى في الغرفة أنه قد استشهد .. وأغلق الهاتف ..

كانت الصدمةُ أقوى .. والخبر أشد إزعاجاً ..

حضر محمد إلى البيت وأخذ زوجته وولديه على عجل وخرج إلى منزل الأب ..

لم يكد الأب أن يرى ابنه الذي لم يعتد على زيارته في هذه الساعة من النهار حتى قال له :

الأب : ماوراءك ؟؟ هل مات أخوك ؟؟

محمد : إنه في المشفى ..

الأب : لا تكذب علي .. هل مات أخوك ؟؟

محمد : أجل لقد استشهد يا والدي ..

انفجر الاثنان بالبكاء .. بكاء أبٍ حرم من ابنه الذي طالما افتخر به ..

وبكاء أخ لطالما تمنى لو أنه ذهب إلى العراق مع أخيه لينالا شرف الشهادة معاً ..

ومضت أعوامٌ ثمانيةٌ ولا يزال الأب يذكر ابنه ويبكي .. ولكن بكاءً بلا صوتٍ أو دموع .. وكلما رأى أولاد ابنه بكى ..

أنِفَ الدنيا ومتاعها .. وعكف على الحزن والألم ..

ولا يزال يحتفظ بمعطف ابنه الذي نسيه عنده عندما أتى ليودعه قبل أن يذهب إلى العراق .. ويمسك به في غفلة من عيون الناس ليشم رائحة ابنه .. بنفسٍ مليئةٍ بالكبرياء .. ولكنه كبرياءٌ منكسر منذ أن فقد ابنه .. وربما نام في كل يومٍ على أغنية سيدة الغناء أم كلثوم :

أراك عصي الدمع شيْمتك الصبرُ .... أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعــــــــةٌ .... ولكن مثلي لا يذاع لــــــه سرُ

إذا الليل أضواني بسطتُ يد الهوى .. وأذللتُ دمعاً من خلائقه الكِبرُ


قصةٌ من الواقع بتصرفٍ بسيط

وعلى هامشها أضيف الكلمات التي كنت كتبتها في مدونتي سابقاً وتجدونها بعنوان : "فداك يا عراق .."


إهداء إلى أهلنا في العراق ..

وإلى أخي الذي خرج من دمشق واستشهد في أرض الرافدين على أبواب بغداد في خنادق القتال مع المجاهدين الأحرار ..


أوغادٌ في أرضٍ كَسَرت وحدتَها .. فرّقت كلمتَها .. نبذَتْ كل الأديان ..

يَصُولون .. يجَوُلون .. يُفسِدون كل جميلٍ .. يُحرِقون زهرَ الأقحوان ..

يلطّخون كلَّ طهارةٍ .. ويقتلون المصلحين .. ويدّعون أنهم إخوان ..

جاؤوا من خلف البحار والمحيطات والخِلجان ..

يريدون فسادَ بلاد العُرب والإسلام..

هذي العراق يا أختاه تئن تحت وطأة الحرب والآلام ..

هل مِن مسعفٍ .. هل من طبيبٍ أو إنسان ..

يقول للأوغاد .. أنتم عارٌ على هذا الزمان ..

جعلتُمُ الأوطان غير آمنةٍ وتدّعون نشْرَكُمُ الأمان ..

لكِ الله يا عراقُ متى يولدُ حَجّاجُ هذا الزمان ..

فيطرُدُ الأوغادَ من أرضٍ هي موطئُ العلمِ والفقهِ والقرآن ..

إليكِ يا عراقُ قدمتُ أخي شهيداً على أرضِكِ أبتغي رحمةَ الديّان

من دمشقَ إلى بغداد إلى الرياض والقاهرة وعمّان ..

كلنا إخوةٌ في الله والإسلام والإيمان ..

فداكِ يا عراقُ أمي وأبي وروحي ودمي .. فداك أخي .. أطهرُ إنسان ..



بقلم المدون الرائع ظلالي البيضاء صاحب مدونة ظلالي البيضاء

الأحد، 9 أكتوبر، 2011

نشيد الزفاف 26



   لمتابعة الجزء السابق من هنا  ؛

زهرة الأسم و الرسم ، خفيفة الظل توزع الإبتسامات ، و تنثر بذور السعادة في القلوب أينما حلت أو رحلت ، سلسة اللسان ، إجتماعية ، تمتلك الحكمة ، و تتمتع ببصيرة و رؤية ناجمة عن خلاصة العقل لا الطيش ، جادة في تعاملاتها ، و لا تعرف اللف أو الدوران ، لها في الجمال باعٌ طويل يرسم على وجه من ينظر إليها دهشة يتلعثم معها لسانهُ لبهائها و روعتها ، و مع ذلك لا يزيغ عنها بصرها مهما أحاطتها الأضواء الباهرة ، و تقيم حدود الله في كل تعاملاتها .
 
كانت زميلتهُ في العمل ، تجلس على المكتب المقابل لهُ 8 ساعات طيلة خمس أيــام في الأسبوع ؛ حيث تبادلا  الحوار في كل شئ ، المشاكل الأسرية ، و الأحوال الساسية ، و الأوضاع  المادية حتى الأسرار و الحب أيضاً و ما يُحْدِثُهُ في القلوب حتى تنزف شوقاً و رغبة في الحبيب ، إلا أنهُ لم يحدث أن باح لها عن مهية مشاعره إتجاهها أو أي كلمة حب ، و ذات مرة إتصل على هاتفها النقال من على مكتبهُ المقابــل لها و هو ينظر إليها عيناً بعين ، صارحها بحبه لها و هيامهُ فيها ، في البداية أصابها العضال من وَهل صدمتها بما سمعت منه ، و ألجم الذهول لسانها ، لكنها في ذات الوقت حمدت الله في سرها أن وفر عليها مشقة التحايل في طريقها لإعلان حبها لهُ ، ابتسمت في وجهه ابتسامة رضى و لم تنطق بكلمة  .

توالت عليهم الأيــام ، و مرت متلاحقة و إتفاقا على الزواج ،  كان يصر ألا تغيب عن عينه للحظة ، لا يفارقها أبداً ، كيف لا و هي الحلم الذي يراودهُ ، و يرنو أمامه على قدمين بخفة ، و رشاقة متنكراً في صورة زهرة يفوح منها الأريج العطري الذي يسحر الألباب و يذهب العقل من الرؤوس إلى حيث لا رجعة . 

و في إحدى الأيــام التشرينية الباردة بعد إنتهاء عملهما و قفا ينتظرا قدوم الحافلة التي تقل كل منها إلى بيته ، و على حين غرة إرتعدت غيمات السماء ، و تدفقت أول قطرات بواكر الشتاء ، و حال أحس بها ترتجف من البرد خلع معطفهُ و وضعهُ على كتفيها رغم أنهُ كان يحس بنفس لسعات البرد التي يرتجف منها جسدها ، و بإبتسامة حب و حنان تدارك علامات التعجب التي رسمت على تقاسيم وجهها الملائكي ، و قال :- ’’ طالما أن زهرتي بجانبي تمنحينني الدفء ، فلاحاجة لي للمعاطف ! ‘‘

ضمت معطفهُ إلى جسمها و هي تقول :- ’’ إرفع عيناكَ نحو السماء و إسمح أن تهطل فيها قطرة ماء و إدعوا الله لأن الدعاء ساعة المطر مستجاب ! ‘‘ 

قطعت كلامها و سألته بتعجب :- ’’ ماذا تقول ؟ ‘‘ 

قال :- ’’ أنــا لم أقل شئ . . ! ‘‘

قالت :- ’’ ألم تقل منذ قليل الجنة يا زهرة تناديكي ؟ ‘‘ 

دارت عيانها في محجريهما عدة مرات ، و ربتت بأطراف أصابعها على ذراعه مرتين برفق و حنان ، و في نفس المكان الذي كانت فيه اللمسة الأولى كانت الأخيرة ، و خرجت روحها كالنور من جسدها المطروح على الأرض الغارق بماء المطر ، و الدم الأحمر ، و تلاشت في الضباب ، طاح عليها و لمها إلى صدره و هو ينوح على جسدٍ بلا روح ، و إستعدت الملائكة لتزوف عروسه في السماء لا فوق الأرض . . و كان زفاف . . و كان عرس . . و كانت شهادة !
في لحظة إسوداد قلب ، و شتاءٍ عاصف خرج من بيتهُ قاصداً المقابر يبحث في ذلك المكان عن زهرته ،  و أهاتهُ تدوي في أرجاء المكان و دموعه تهطل للكون تشكي الفراق و لوعة الإشتياق ، يتحدث مع نفسه مخاطباً زهرتهُ التي إختفت من دنياهُ جسداً و روح ، يخاطبها و ما من مجيب ، فلا حياة لمن يناجي !


فــإذ بريحٍ عاتية تهب تكاد تقتلع القبور من جذورها تحمل معطفاً طار من على إحدى القبور ، و تلفحهُ كما تتلحف السماء الغيوم ، تقرفص و إقترب من قبرها أكثر و أكثر ، و صرخ صرخة غضبٍ إرتعدت لها غيمات السماء أكثر ، و صمت لبرهةٍ حزينة تنسكب من دموع ٍ ظمأى ، و بين السكون ، و بين الدموع ، و خلف العيون ، و داخل الفؤاد ستبقى زهرة حلمهُ الراقد تحت ركام القبر .
خرج من المقبرة عبر دروب الضياع و وحشة الليل المسكون باللوعة و الأسى يتبعثر في إحتراق ، ينعي مأساتهُ ، و الريح من خلفه يعزف كلمات الشوق على وتر المطر المنهمر ، و السنين تئن  جراح ٍ في الصمت تسيل ، و على حدود اللامكان خلع ذلك المعطف الملطخ بدماء الغائبين الحاضرين ، الشهداء العاشقين ، حيث ضاعت الأحلام و الإبتسامة في ضباب الموت ، و خلع إحساسهُ بالبرد و الدفء كما خلعهُ أول مرة حين خلع معطفهُ و وضعهُ على أكتاف زهرة .


و على دموع اليأس جفت الصرخة ، و استلهمت آذانهُ نشيد الرفاف :- 

’’ في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء

فليعد للدين مجده و لترق منا الدماء 

في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء ‘‘
 
 
 
بقلم المدونة الرائعه haneen nidalصاحبة مدونة أحرف الحنين

الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

حنين و أنين 25



جلست في مكانها وأخرجت كل ما في جيبها من صور ونثرتها عليه وقالت:
"هذه صورتنا يوم خطوبتنا يا حبيبي،، أتذكر عندما دخلت إلى صالون التجميل ورأيتني لأول مرةً كاشفةً شعري وبفستان تركوازي مكشوف الأيدي،، وقفت مبهوراً مصدوماً،، لا تستطيع النطق أو الكلام،، قلت لي بسرعة: أنت لي !!! كل هذا الجمال لي!!! لا أستطيع التصديق!! فكانت قبلتنا الأولى السحرية التي ما زلت أذكر كل تفاصيلها ،، بل وخلال اليوم كلّه وأنت تسمعني أحلى كلام الغزل،، فلم نشعر بمن حولنا،، رأينا الناس يومها ألعاب تتحرك لا نسمع لها صوت،، فسمعنا فقط صوت ضحكتنا وغمزاتنا،، حتى أن الجميع انتقدنا،، وانتقد فرحتنا،، وقالوا أننا لا بد نعرف بعضنا من قبل ونحب بعضنا من قبل!! هكذا وصفونا،، وهم لا يدرون بأن هذين العصفورين يعرفان بعضهما من أسبوع فقط!
أنظر إلى هذه الصورة يا حبيبي،، أتذكر ذهابنا للبحر أول مرّة،، أزرقاً هادئاً مثلك،، بلحظات الغروب كنا هناك  عندما يختبئ القرص الذهبي في البحر داعياً الناس لنسيان همومها ،، قلت لي يومها:: "عندما أنظر إلى البحر أشعر بأنه يسمعني،، وأشكو له همومي،، البحر يا حبيبتي هو سحر،، كنت آتي إلى هنا لوحدي وأرى الخاطبين وأحقد عليهم،، وها أنتِ معي الآن وبقربي،، لا عليك منهم،، ودعينا نسترق بعض القبلات،، فلن يشعر بنا أحد،، ولن يرانا أحد،، أريد أن أغيظ الجميع بك،، أريد أن يعلم كل الناس بأني  خطبت،، وبأنك أصبحتِ حلالي،،،"،، وإذ بهاتف أبي يوقفنا ويطلب منا أن نأتي حالاً،، وكأنّه شعر بما تنوي فعله،، لكنك لم تأبه،، خطفت قبلات سريعة وبعدها مضينا وأنا أحمل ذكرى أجمل أيام حياتي،، ومن يومها عشقت البحر وعشقت الغروب وكم أعشق الذهاب هناك لأسترجع تلك الذكريات.
أحب هذه الصورة جداً،، هذه التي تبكي فيها،، وهل يبكي الرجال؟ هكذا كنت أسأل نفسي،، لكن بكائي يوم زفافي أبكى الجميع وأبكاك أنت أيضاً،، فعلمت يومها بأنك كائن لك إحساس،، وكم كانت المصوّرة محترفة لتلتقط صورتك والدموع!

أعلم أنك تعشق هذه الصورة جداً،، صورتنا وطفلتنا نرجس يوم ولادتها،، منهكةٌ أنا وأنت مبتسم ونرجس تبكي.
 كبرت الآن نرجس واليوم كان حفل تخرّجها من الجامعة،، محاميّة كما تمنيّت أنت،، كم ذرفت دموعاً عندما رأيتها تصعد إلى المنصة لتتسلّم شهادتها،، بكيت لأني تمنيّت حضورك،، أن تراها بالثوب الأسود وقبعة التخرّج.
- "نرجس ......." الأولى مع مرتبة الشرف
-  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، أساتذتي الكرم،، زملائي الطلبة،، لا تحضرني الكلمات الآن لوصف ما أمر به  من فرحة،، فهذا اليوم انتظرته من سنين ،، اسمحوا لي أن أهدي نجاحي لروح والدي

هذا ما قالته ابنتك ثم ركضت مسرعةً باكيةً إليّ،، لم أدرِ ما أفعل،، حضنتها،، لكن مجيء خطيبها أشرف وتجمّع زملائها حولها أخرجاها مما هي فيه،، وأتيت أنا إلى هنا،، لأني افتقدتك،، وطالما افتقدك،، لا أجرؤ على الذهاب إ لى البيت،، فستبكي هناك نرجس،، وسأبكي أنا أيضاً،، تعال لي في الأحلام،، علّك تدلّني على ما أفعله،، أحتاجك الآن،، كما احتجتك دائماً،، كما كنت لي دائماً سند أرتكي عليه،، هل تصدّق أنني لم أدخل غرفة نومنا من ساعة رحيلك، حتى ملابسك ما زالت مصفوفة هناك كما تركتها،، وبنطالك الذي خلعته يوم وفاتك،، ما زال مكانه،، ستة عشر سنة على الرحيل وكأنها قرون،، أنت مت مرّة وأنا أموت كل يوم مئة مرّة،، أموت شوقاً إليك،، أموت احتياجاً إليك،، أموت رعباً في ليلي،، أموت من نظرات الناس وكلامهم الذي لا يرحم،، أموت وأموت وأموت،، كم تمنيت أن أموت فعلياً لألتقي بك وأدفن بجانبك هنا،، فكم هي مرّة الحياة بدونك"

انهارت  في البكاء ثم أمطرت السماء حزناً عليها وعلى آلامها التي لا تنتهي،، فقامت بخطوات سريعة تودّ الرحيل لأنها شعرت بالبرد الشديد، أوقفها صوت حارس المقبرة قائلاً: "سيدتي نسيتي معطفك" ناولها إياه،، فلم تنبس شفاها بكلمة قط،، وضعته على نفسها فأحست بالدفئ والأمان لأول مرّة منذ رحيله.
ركبت سيارتها وغادرت في صمت.




           بقلم المدونة  الرائعه  نسرين شرباتي "أم سما" صاحبة مدونة أنا أم

الخميس، 6 أكتوبر، 2011

معطف عمر 24


كان دوماً يتمنى هذه اللحظه .... مطر غزيييييير وهى الى جانبه .... يخلع معطفه ويضعه عليها

ها هو اليوم قد جاء ..... المطر وقد اشتد على اخره .... وهى تركض تحته كطفله ويبلل المطر خصلات شعرها فيزيدها جمالاً .... جميله هى حتى وهى مبلله بالمياه ... وجهها يزداد براءه كلما غسلتها حبات المطر وصرخاتها وضحكاتها تجعلها فى عينيه طفله

ولكنه لم يرتدى اليوم معطفاً ولم يتوقع ابداً ان تمطر اليوم ....

قال لها : آه لووووووو

فقالت له : لو ماذا ؟

لا شىء ... هيا بنا نختبىء فى مكان حتى لا تمرضى

_ أختبىء ؟ .... لماذا ؟.... لست انا من تختبىء من المطر .... فهوايتى أن أركض تحته .... هل ترى هذه الأشجار .... ألم تزداد نضره بعد أن غسلها المطر ؟

_ نعم .... هى كذلك

_المطر أيضاً يغسلنى .... ينقينى .... يلقى بكل الشوائب العالقه بى ... صمتت فجأه ثم قالت : لماذا لا تدعو ... فدعوتنا فى هذه اللحظه مستجابه

رفع يده الى السماء وغمغم بكلمات لم تسمعها

سالته بم دعوت ؟

فأجاب وهو يبتسم هذا سررررررر

قل لى بربك بم دعوت ... أخذت تلح عليه

فقال لها : دعوت ان يكتبك لى زوجة ... ,ان أظل رجلك الأوحد ... وان لا تنسى حبنا مهما حدث

وهل تشك أن اقبل بغيرك رجلاً لى

لا أشك ولكننى أخشى

وبينما يتناقشان لمح بعينه هذا المعطف الملقى وحيداً فى منتصف الطريق .... ابتسم عندما راه فلربما تركه صاحبه ليحقق هو امنيته تحت المطر .... كانت هى مشغوله بالحديث معه فلم تلحظه .... فقال لها امكثى مكانك واغمضى عينيك حتى اعود اليكى .... حذاااااارى ان تتتبعينى

أغمضت عينيها ماثله لأوامره ..... واذا بها تجد شيئاً ما يوضع عليها .... نظرت له وابتسمت ثم خلعته وقالت : لا حاجه لى به

تعجب تصرفها : كيف ؟ ....

_ المعطف ياسيدى لمن يبحث عن الدفء .... فكيف لى وانا معك أن أبحث عنه .... اتركه لأخرى ليس فى حياتها رجل مثلك

ابتسم لها وقال : أحبك ... ولكنك أيضاً سترتدين المعطف .... فمجنونه مثلك قد تمرض وانا لا أحب ان ارى انثاى مريضه

فردت قائله : نظرا لاننى لم اعتاد ان اعصى اوامرك .... سأرتديه .... ولكن من اين لك هذا ؟

ضحك : كان ملقى امامنا .... ربما اليوم تمطر السماء معاطف بدلاً من المياه

ضحكت واخذت تردد " والناس فى عز البرد يجروا يستخبوا .... وانا كنت بجرى و اخبى نفسى قوام فى قلبة "

وهكذا كانت حياة عمر وايمان .... حياه مليئه بالحب .... بالأحلام .... بالضحك .... بالمرح .... حكايه شبيهه بقيس وليلى ... عنتر وعبله ... قصص تقرأ عنها فقط لكنك لا تعيشها ... كل من يراهما يحسدهما

يتشاركان كل شىء ...

أيام .... وبالتحديد 60 يوماً ... فقط أيام وستتوج قصة حبهما بالنهايه السعيده ..... نهايه تمنتها ايمان لسنين وعمر انتظرها لسنوات طويله

أكثر مااحبت ايمان فى عمر جرأته وقوله للحق ... كانت تشعر انها مع رجل بما تحمله الكلمه من معنى .... لا يعرف النفاق ولا الرياء .... مالم يعجبه يصرح به دون اى تزييف او تلوين

عندما قامت المظاهرات الشعب نادى ياسقاط النظام .... تعالت صيحات عمر ونزل التحرير ولانها دوماً معه تشاركه كل ما يفعله ... نزلت معه

كل من يرى عمر وايمان كان يدرك جيداً أنها سعاده لن تكتمل ..... ولكنهم لم يتوقعوا أبداً ان تكون هذه هى النهايه

اليوم ..... بعد خطاب حرك العواطف وجعل الشعب منقسم ع نفسه حتى مقدمى برامج التوك شو خرجوا ليزرفون الدموع لأجل الرئيس الذى مزق قلوبهم بخطابه

وهاهو دليل قلبه الرحيم .... وهديته لشعبه الحبيب ولخيرة شبابه .... جمال وخيول وعربات مجهولة الهويه تلتهم من يمر امامها وقناصة يضربون من حيث لا يراهم احد ..... وعمر يجرى ويده فى يد ايمان

وفجأ يتوقف عمر عن الجرى .... يسقط بالأرض .... فى البدايه هى لا تفهم مايحدث ... كل مافعلته انها اخذت تجذبه من يده وهى تبكى هيا انهض ياعمر .... انهض يارجلى الوحيد والأوحد .... انهض لنكمل المسيره .... وعندما لم ينهض عمر اخذت تحتضنه وهى تبكى ... تصرخ .... الدماء كانت تسيل ..... خلعت معطف المطر محاوله ان تكتم الدماء ولكن بلا فائده ... عمر ذهب لعالم آخر وهى تأبى أن تصدق ... جاء مجموعه من الشباب واخذوه منها .... لأول مره تشعر بأنها مكشوفة الظهر ..... لأول مره تشعر أنها بلا سند .... لأول مره تشعر انها هى بلا هو ..... وقفت فى وسط الميدان تصرخ : ايتها الطلقات الطائشه أصيبينى كما اصبتيه .... انا وهو واحد .... فلم تبخلين على بالموت

وتساقطت مغشياً عليها .... محتضنه المعطف .... ماتبقى لها منه ..... نقلت الى المستشفى وهى فى غيبوبه ترفض الواقع ولا تشعر بما يحدث حولها .... مر شهران .... وهى على نفس حالتها الى ان فاقت وعاد اليها الوعى ..... بحثت عنه لم تجده وجدت معطفاً به دمائه احتضنتها واخذت تبكى .... اريد ان أذهب الى الميدان .... اريد ان اصرخ " الشعب يريد اسقاط النظام "

الجميع يهدا من روعها ويخبرها ان النظام بالفعل سقط .... سقط لان أمثال عمر أبطاااال

بكت .... تمنت حينها لو ترى الفرحه فى عينيه ويحتفل معها باسقاطه ..... ولكن دوماً هى الرياح لا تأتى بما تشتهى السفن

ظلت ايمان ع ذكراه لسنوات ..... لا تتحدث لأحد الا بقليل من الكلمات .... تغرق فى صمت طوييييييل وتذهب لعالم اخر لا يعرفه سواها ..... عالم ليس به الا عمر .... تحتضن المعطف وتبكى .... كل هذه السنون ولم يجف البكاء

رفضت كل من تقدم لخطبتها من بعده ..... كانت ترفضه وتوبخ كل من يأتوا لها بسيرة الزواج .... ظلت فى عنادها .... وظل أهلها صابرين .... يدعون لها أن تنسى .... ان تحيا كاى فتاة أخرى .... ولكن تعنتها لا يعطيهم أى أمل .... وهى ملت هذا الشخص الذى لا يسأم رفضها فيصر ويتقدم مرات أخرى


توفى والدها ..... وتركها بمفردها مع والدتها ..... بكت امها كثيرا لحالها .... انفجرت فيها ذات يوم واخبرتها بكل مخاوفها وبأنه لابد من يوم سيأتى وتلحق فيه بأبيها وتتركها وحيدة.... وتتمنى أن تراها مع رجل يحميها

فى البدايه رفضت .... ولكن مع بكاء واصرار والدتها المتواصل .... قبلت بالأمر .... وتزوجت هذا الذى يصر عليها ولم ييأس .... هو شاب هادىء ... رزين .... وسيم .... ترى فى عينيه كل الحب لها .... ربما لا يصرح بذلك او ينطق لها به .... ولكنها تشعر بحبه فى كل تصرفاته

صفاته تجعله فتى احلام اى فتاة أخرى .... ولكن ليست هى بالطبع .... فهى لم تكن سوى أنثى لرجل واحد هو عمر

كانت الكلمات بينهما قليله .... تكره الكلمات التى تتفوه بها له فتشعر بها ثقيييييله ... كل ماتفعله معه يأتى من باب المجامله او الواجب وليس من باب الحب

كل ماتتعجيه هو : لماذا ؟ ..... لماذا يصبر عليها وعلى تصرفاتها معه كل هذا الصبر ؟

كثيراً ماأخطأت فى اسمه ونادته بعمر ..... ثم تدراكت خطأها فقالت : عفواً

أحيان كثيره تشفق عليه وتشعر اتجاهه بالذنب ... ولكنها لا تستطيع أن تجعله مكانه

الى أن جاء هذا اليوم .... كان هو يدعو بعض اصدقائه للعشاء .... تحدثوا وتناقشوا .... وهى فى عالم آخر .... وحينما تحدثت امامهم نادته بعمر ! !

خيم الصمت ع الجميع .... وهو لم يتفوه بأى كلمه .... بل فتح معهم مواضيع اخرى .... الى أن انصرف الجميع وبقيت هى وهو فقط

وأخرج كل ماكان يخفيه عنها .... انفجر غاضباً فيها :

الى متى ؟ ..... تحملت وصبرت مالم يتحمله رجل أبداً ... حاولت بشتى الطرق ان تحبيننى ولا فائده .... ان كنتى تعتقدين أننى حجر ... فأحب أخبرك انه حتى الاحجار لا تتحمل ماتفعلينه بى

لماذا اذاً قبلتى الزواج منى .... اذا كنتى حقاً تحبينه كل هذا الحب ... لم لم تكملى حياتك ع ذكراه .... هناك فى القبور التى تزورينها كل اسبوع ..... كل لحظه تجعليننى أتمزق وانا أراكى تسرحين معه فى خيالك وانا زوووووووجك لا تهتمين لشأنى ... أكثر من مره ادخل لأجدك محتضنه المعطف ... أكثر من مره حينما تاتى سيرة الشهداء تبكين .... أكثر من مره تناديننى باسمه واتظاهر اننى لم الحظ ...

هل تعرفين لماذا ؟ .... لأننى أحببتك كما لم يحب رجل امراه من قبل .... أحببتك حتى اننى كنت أشفق عليكى واتمنى لو كان هو يحيا لتعيشين سعيده وكنت انا من مزقتنى الرصاصات ... أنا لم أكره عمر قط فهو بطل أفتخر به ككثير من الأصدقاء اللذين قتلوا أمام عينى وكنت احملهم بيدى هذه .... أنا أكره عمر من كان يوماً حبيباً لزوجتى وليس عمر الشهيد

يوماً ما سيدتى سأرحل عنكى .... يوماً ما سأموت .... يوماً ما ساتركك وحينها ستعرفين كم أحببتك .... حينها ستعرفين قيمة هذا الرجل ... حينها ستكتشفين أن حبى لكى كان أعظم مما تتخيلين .... ولكن حينها سيكون الوقت قد مضى ولا بكاء ع اللبن المسكوب

قال كلماته هذه ولم يستطع ان يمنع دموعه من الانهمار امامها وهى تتساقط الدموع من عينها ولا تجيبه بأى كلمه

وقال كلمته الأاخيره : أنا سأرحل .... سأسافر .... لعلى أنساكى


ولأول مره تشعر اتجاهه بعاطفه ... لاول مره تتمنى ان تتشبث به وتقسم عليه ألا يتركها .... ولكن كبريائها قد منعها .... فتركته يخرج دون أن تنطق بأى كلمه

تمنى هو لو تخرج عن صمتها .... لأشد مايكره هذا الصمت ولكنها لم تفعل

خرج وتركها .... غارقه فى أفكارها

ولأول مره ... لا تفكر فى عمر ... بل تفكر فى زوجها .... مرت الأيام وهى لا تعلم عنه شىء ... وفى كل يوم يزداد شوقها اليه ... شعرت أن شىء كبير ينقصها ... وللمره الأولى بدلا من أن تحتضن المعطف ارتدت احدى ملابس زوجها واحتضنت صورته وراحت فى سبات عميق

وجاء هو فى هذا اليوم فى ساعه متأخره من الليل ليجدها نائمه بملابسه محتضنه صورته والى جانبها ورقه خطت فيها :

" أضعت من يدى رجلاً مايخفيه بين أضلعه من حب اضعاف مايظهره ... لكم كنت محظوظه بك .... أفتقدتك جداً ... وافتفتدت مشاركتك لصمتى ... لكن اعدك أننى ساخرج منه "

لم يصدق ما يرى ولا ما يقرأ .... تسلل الى جانبها بكل هدوء .... وراح هو الاخر فى سبات عميق

عندما استيقظت لم تصدق عينيها ....وكان هو لايزال نائماً ... ولأول مره تتفحص ملامحه وكأنها لم تراها من قبل

طبعت قبله ع جبينه .... وعندما شعر بها قالت له أريدك أن تأتى معى فى زياره

سالها الى اين .... فقالت : الى المقابر

تعجب وتذمر .... ولكنها ألحت عليه فقبل لعله يفهم

وهناك عند قبر عمر قرأت له الفاتحه وأخرجت من حقيبتها المعطف .... وضعته ع القبر وأمسكت بيد زوجها وانصرفا

..........................................................


                                            

          بقلم المبدعه دعاء العطار صاحبة مدونة كلمتي 

الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2011

المعطف و المطر 23


خرج محمود من منزلة تشيعه لعنات زوجته الغاضبة الصارخة
ولسان حاله يقول (هي دي جميلة الجميلات الرقيقة التي احببتها)
خرج يهيم علي وجه حزين(هجيب كل الطلبات دي منين)
وبينما هو
سائر مهموم
والمطر ينهمر عليه بشدة وهو لا يبالي
اذا بالمعطف قابع علي الارض
في سكون الموت حزين هو الاخر
انه لايجد من يحتويه ويحتفظ به الي الابد
اصبح مشرد كل يوم بل كل ساعة في مكان
واوشك الشتاء علي الرحي
ل دون ان يجد له مأوي
مره يكون نعمة وتارة اخري يكون نقمة
التقط محمود المعطف في دهشة
وانتظر قليلا لعل صاحبته تعود تتفقده
بعد ساعة قرر محمود ان يبيع المعطف لتاجر الملابس القديمة
ويشتري طلبات ال
بيت اللي لاتنتهي
وهو ذاهب الي التاجر وجد الشرطة تقبض علي التاجر
لبيعه الملابس الغالية المسروقة
وانتبه احد الظباط لوجود محمود
ومعه المعطف الثمين فاقبض عليه لظنه انه معهم
وبات محمود في حجرة الحجز
مع القتله وتجار المخدرات
وتعرف علي تاجر من تجار المخدرات الكبار داخل زنزانة الحجز
وفي هذه الليلة حكي محمود لتاجر المخدرات قصته مع الفقر
ومع زوجته الجشعة وطلباتها التي لاتنتهي
وقرر التاجر ان يأخذ محمود معه في تجارة المخدرات لأنه احبه
وفي الصباح اتي محامي من طرف تاجر المخدرات
واخرج مح
مود ومعه المعطف
بعد ان اقر تاجر الملابس القديمة انه لايعرفه وانه ليس معه
وكان صباح جديد علي محمود
اخذ المعطف وخرج من القسم
وتوجه للعنوان الذي اع
طاه له تاجر المخدرات
وفتحت دنيا جديدة لمحمود ذراعيها
نجح في تجارة المخدرات
واصبح من الاثرياء
وقد طلق زوجته وتركها مع اولاده واغدق عليها المال لتتركه في حاله
وتزوج من اخت تاجر المخدرات
وظل
المعطف معه
وفي يوم كان علي موعد تسليم نوع خطير من المخدرات
اصر المشتري ان يتسلمه من محمود نفسه
نزل من بيته وجد السماء تمطر بغزارة قال خير
وفتح شنطة السيارة ليضع المخدرات المخبأة في لعبة من لعب الاطفال الكبيرة
فوجد المعطف فيها
ضحك في نفسه
وقال ماعد
ت اريدك تذكرني بأيام لا احب ان اتذكرها
وبعد ان سار بالسيارة قليلا توقف
وفتح شنطة السيارة واخرج المعطف والقاه في الطريق بعصبية
كمن يتخلص من
حمل الماضي التعيس
وتحرك مره اخري بالسيارة
وبعد مسافة
اذا بسيارات الشرطة تحيط به وتوقفه
وتخرج المخدرات من السيارة وتقبض عليه
وهو عائد مقبوض عل
يه بداخل سيارة الشرطة
ومن نفس الطريق
لفت نظره ان شاب وفتاة يضحكان تحت المطر ويرتعدان من البرد
وجدا المعطف
ويحيط الشاب الفتا
ة بالمعطف ليقيها من المطر والبرد
فاتبسم ف
ي نفسه
واسترجع شريط حياته
قبل وبعد المعطف
 
 
بقلم شمس المدونات الرائعه شمس النهار