الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

حنين و أنين 25



جلست في مكانها وأخرجت كل ما في جيبها من صور ونثرتها عليه وقالت:
"هذه صورتنا يوم خطوبتنا يا حبيبي،، أتذكر عندما دخلت إلى صالون التجميل ورأيتني لأول مرةً كاشفةً شعري وبفستان تركوازي مكشوف الأيدي،، وقفت مبهوراً مصدوماً،، لا تستطيع النطق أو الكلام،، قلت لي بسرعة: أنت لي !!! كل هذا الجمال لي!!! لا أستطيع التصديق!! فكانت قبلتنا الأولى السحرية التي ما زلت أذكر كل تفاصيلها ،، بل وخلال اليوم كلّه وأنت تسمعني أحلى كلام الغزل،، فلم نشعر بمن حولنا،، رأينا الناس يومها ألعاب تتحرك لا نسمع لها صوت،، فسمعنا فقط صوت ضحكتنا وغمزاتنا،، حتى أن الجميع انتقدنا،، وانتقد فرحتنا،، وقالوا أننا لا بد نعرف بعضنا من قبل ونحب بعضنا من قبل!! هكذا وصفونا،، وهم لا يدرون بأن هذين العصفورين يعرفان بعضهما من أسبوع فقط!
أنظر إلى هذه الصورة يا حبيبي،، أتذكر ذهابنا للبحر أول مرّة،، أزرقاً هادئاً مثلك،، بلحظات الغروب كنا هناك  عندما يختبئ القرص الذهبي في البحر داعياً الناس لنسيان همومها ،، قلت لي يومها:: "عندما أنظر إلى البحر أشعر بأنه يسمعني،، وأشكو له همومي،، البحر يا حبيبتي هو سحر،، كنت آتي إلى هنا لوحدي وأرى الخاطبين وأحقد عليهم،، وها أنتِ معي الآن وبقربي،، لا عليك منهم،، ودعينا نسترق بعض القبلات،، فلن يشعر بنا أحد،، ولن يرانا أحد،، أريد أن أغيظ الجميع بك،، أريد أن يعلم كل الناس بأني  خطبت،، وبأنك أصبحتِ حلالي،،،"،، وإذ بهاتف أبي يوقفنا ويطلب منا أن نأتي حالاً،، وكأنّه شعر بما تنوي فعله،، لكنك لم تأبه،، خطفت قبلات سريعة وبعدها مضينا وأنا أحمل ذكرى أجمل أيام حياتي،، ومن يومها عشقت البحر وعشقت الغروب وكم أعشق الذهاب هناك لأسترجع تلك الذكريات.
أحب هذه الصورة جداً،، هذه التي تبكي فيها،، وهل يبكي الرجال؟ هكذا كنت أسأل نفسي،، لكن بكائي يوم زفافي أبكى الجميع وأبكاك أنت أيضاً،، فعلمت يومها بأنك كائن لك إحساس،، وكم كانت المصوّرة محترفة لتلتقط صورتك والدموع!

أعلم أنك تعشق هذه الصورة جداً،، صورتنا وطفلتنا نرجس يوم ولادتها،، منهكةٌ أنا وأنت مبتسم ونرجس تبكي.
 كبرت الآن نرجس واليوم كان حفل تخرّجها من الجامعة،، محاميّة كما تمنيّت أنت،، كم ذرفت دموعاً عندما رأيتها تصعد إلى المنصة لتتسلّم شهادتها،، بكيت لأني تمنيّت حضورك،، أن تراها بالثوب الأسود وقبعة التخرّج.
- "نرجس ......." الأولى مع مرتبة الشرف
-  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، أساتذتي الكرم،، زملائي الطلبة،، لا تحضرني الكلمات الآن لوصف ما أمر به  من فرحة،، فهذا اليوم انتظرته من سنين ،، اسمحوا لي أن أهدي نجاحي لروح والدي

هذا ما قالته ابنتك ثم ركضت مسرعةً باكيةً إليّ،، لم أدرِ ما أفعل،، حضنتها،، لكن مجيء خطيبها أشرف وتجمّع زملائها حولها أخرجاها مما هي فيه،، وأتيت أنا إلى هنا،، لأني افتقدتك،، وطالما افتقدك،، لا أجرؤ على الذهاب إ لى البيت،، فستبكي هناك نرجس،، وسأبكي أنا أيضاً،، تعال لي في الأحلام،، علّك تدلّني على ما أفعله،، أحتاجك الآن،، كما احتجتك دائماً،، كما كنت لي دائماً سند أرتكي عليه،، هل تصدّق أنني لم أدخل غرفة نومنا من ساعة رحيلك، حتى ملابسك ما زالت مصفوفة هناك كما تركتها،، وبنطالك الذي خلعته يوم وفاتك،، ما زال مكانه،، ستة عشر سنة على الرحيل وكأنها قرون،، أنت مت مرّة وأنا أموت كل يوم مئة مرّة،، أموت شوقاً إليك،، أموت احتياجاً إليك،، أموت رعباً في ليلي،، أموت من نظرات الناس وكلامهم الذي لا يرحم،، أموت وأموت وأموت،، كم تمنيت أن أموت فعلياً لألتقي بك وأدفن بجانبك هنا،، فكم هي مرّة الحياة بدونك"

انهارت  في البكاء ثم أمطرت السماء حزناً عليها وعلى آلامها التي لا تنتهي،، فقامت بخطوات سريعة تودّ الرحيل لأنها شعرت بالبرد الشديد، أوقفها صوت حارس المقبرة قائلاً: "سيدتي نسيتي معطفك" ناولها إياه،، فلم تنبس شفاها بكلمة قط،، وضعته على نفسها فأحست بالدفئ والأمان لأول مرّة منذ رحيله.
ركبت سيارتها وغادرت في صمت.




           بقلم المدونة  الرائعه  نسرين شرباتي "أم سما" صاحبة مدونة أنا أم

هناك 5 تعليقات:

reemaas يقول...

عجبتنى جدااااااااااااااااااا

موقف غايه قى البلاغة
رغم انك صعبتيها
ياترى اللى جاى يكمل ازاى
منتظرة

شمس النهار يقول...

ايووووووة

مبسوطة المعطف استقطب الناس الحلوة

:))
وماشاء الله قصة لطيفة
صحيح حزينة بس رائعة

تسلم ايدك
:)

ظلالي البيضاء يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
فيه قصة ليكم عندي بس مش عارف هي حتنتقل لهنا إزاي ..
بانتظار حد منكم ينسخها من مدونتي ويجيبها هنا ..
أنا سميتها "معطف من قيود 27 " بس هي لزوم تكون 26 إذا كان ما حدش سبقني ..

مع تحياتي

نسرين شرباتي "أم سما" يقول...

ريماس::
شكراً ليكي على رأيك الجميل :)
حنشوف اللي بعدنا حيعمل ايه :)

نسرين شرباتي "أم سما" يقول...

شمس النهار:
شكراً ليكي حبيبتي على إطراءك :)