السبت، 29 أكتوبر، 2011

ذات الرئحة الكريهه 30

تلفت حوله يمينا ويسارا وتاكد ان لا احد يراه في هذا الوقت المتاخر من الليل فاقترب من التمثال واخذ المعطف وفر هاربا وعندما وصل لشارع جانبي من شوارع العاصمه وضع الاشياء التي يحملها واخذ يقلب في المعطف يمينا ويسارا وبحث بجيوبه متاملا ان يجد حفنه مال توفر له الطعام والشراب لعده ايام ولكن اصابته خيبه الامل عندما وجده فارغا من ايه اموال ففكر ان يبيعه لاحد ممن يجلسون علي الارصفه مثله ولكنه فكر قليلا فممكن ان ينفعه في برد الشتاء فقرر الاحتماء به فلبسه واعجبه مظهره به ورجع الي مكانه علي الرصيف يمد يده لهذا وذاك يدعو لكل من اعطاه عده قروش ويدعو في سره علي من تجاهله وهكذا تمر حياته علي الرصيف الذي هو بيته تمر عليه الناس كل يوم.

ولكن ماحدث في نهار يوم من الايام انه لم يقم من نومه يمد يده كالعاده فذهب احد المقيمين في الشارع يوقظه فوجده فارق الحياه تاركا خلفه اكياس بلاستيك يتغطي بها وبطانيه مهلهله ينام عليها وبجواره معطف ايطالي الصنع ولكن ذو رائحه كريهة فبعد ان حمله الناس لدفنه بدات السماء تمطر بشده فاخذت تحتمي من البرد والمطر تحت اي مظله تجدها تلوم نفسها انها لم تسمع صوت امها تذكرها ان الجو به مطر وتحثها لذياده لبسها ولكن عندها جعلها لا تصغي الا لصوتها ونزلت مشوارها لا تلبس الا ما يستر جسدها فقد ولكن لا يحميه من البرد او المطر لمعت عيناها فجاه عندما لمحت معطف ملقي علي الارض بجوار عده اشياء فكرت اتاخذه تحتمي به من البرد ام تتركه لصاحبه وبينها وبين نفسها تريد ان تاخذه فتلفتت يمينا ويسارا تراقب الطريق لا احد يسير الان والمطر يملاء المكان فاسرعت الي المعطف لبسته رغم رائحته الكريهه ولكن حدثتها نفسها ان الرئحه بعد اخذ حمام دافء ستزول انما لسعه برد يمكن ان تسبب لها الكثير خاصه ان بها جيوب انفيه ملتهبه فاخذت نفسها والتقطت ورقه كرتونه مقواه من جوار المعطف ورفعتها علي راسها وانطلقت مسرعه الي البيت وقبل ان تضرب الجرس خلعت المعطف بسرعه ووضعته في صندوق القمامه المجاور لاحدي الشقق المجاوره لشقتها وعندما فتحت امها الباب لم تعطيها فرصه للحديث معها فانطلقت للحمام اغلقته في سرعه واخذت حماما دافئ ازال عنها الرائحه الكريهة وخرجت تلفعت ببطانيتها واحضرت امها كاسه شاي لها كي تعطيها الدفء وتلومها علي عدم لبسها شيء ثقيل في هذا البرد فتظاهرت بالاسف والاعتذار لامها وانه ستر ربنا فقط هو من حرسها من الم دور برد محتم وعندما خرجت امها من الغرفه اخذت تشم نفسها تتاكد ان الرائحه زالت عنها وضحكت في نفسها علي شكلها وهي تشبه الشحاتين في معطف احد منهم ولكن تشعر بالامتنان لصاحب هذا المعطف الكريه الذي تركه علي الرصيف لتاخذه تحتمي به ولكن فجاه شعرت بتانيب الضمير ففكرت ماذا فعل هذا المسكين في هذا الجو الصعب فعكر عليها هذا مزاجها فاخذت تدعو وتستغفر ربها علي انانيتها وتتمني ان يسامحها صاحب المعطف لا تعلم انه منذ ساعات اصبح بين يدي الله لم يشعر ببرد الدنيا ويعلم الله وحده مصيره في الاخره.



بقلم المدونة  الجميله وصف الإحساس صاحبة مدونة وصف الإحساس  

هناك 17 تعليقًا:

ابراهيم رزق يقول...

دم جديد
و اسلوب جديد تم ضخه فى المعطف

سعيد جدا برحلة المعطف و فى انتظار الجديد

تحياتى

Tarkieb يقول...

حلوة اووووي المعطف ده اللي مالوش نهاية ده ولا اكس

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم اختى الحبيبة

اشفق على هذا المعطف الذى اغترب فى كل البلاد والازمان ومواسم العام

لكن احييه واشكره ان اخرج اشياء ومعانى جميلة من قلوب الاصدقاء الذين كتبوا عن رحلته وسجلوها

وكم راودنى الامل ان احاول تناول رحلة لهذا المعطف ابثه ويبثنى الامال والاحلام لعلى اخرج شىء يزاحم روحى


تحياتى لك اختى الحبيبة
دام الله عليك هبة ونعمة الابداع
وكل عام وانت بكل خير

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم اختى الحبيبة

اشفق على هذا المعطف الذى اغترب فى كل البلاد والازمان ومواسم العام

لكن احييه واشكره ان اخرج اشياء ومعانى جميلة من قلوب الاصدقاء الذين كتبوا عن رحلته وسجلوها

وكم راودنى الامل ان احاول تناول رحلة لهذا المعطف ابثه ويبثنى الامال والاحلام لعلى اخرج شىء يزاحم روحى


تحياتى لك اختى الحبيبة
دام الله عليك هبة ونعمة الابداع
وكل عام وانت بكل خير

مصطفى سيف الدين يقول...

اسلوبك رائع اختي العزيزة
تعرفين جيدا كيف تنتقي كلماتك
المعطف معك في حلة جديدة ومذاق جديد
ربما كانت تمطر ليحثها المطر على ان ترتدي ما كانت تعف عنه في الايام العادية حتى يؤدي بها ذلك للاستغفار للمتوفى تلك هي رحمة من الله عليه
تحياتي لقلمك الرائع

reemaas يقول...

عجبنى المعطف المرة دى جداااااااااااا

عازفة الالحان يقول...

حَرف طآأهِر

دمت بخير

أمل م.أ يقول...

سبحان الله كيف تسير الامور
الحياة ...الموت..الدفئ..البرد...الذنب الاستغفار اشياء جمعتها هذه القصة باسلوب سلسل
هذا الربط في قصة المعطف بين موت هذا المتشرد وبين دفئ هذه الشابة العنيدة
وبين الموت والحياة تتناقل الاشياء المادية التي لولا موت المتشرد لما وصل اليها هذا المعطف ومنحها شيء من الدفئ وربما يكون ايضا قد وصل الى المتشرد بنفس الطريقة.

EMA يقول...

حلوة جدا و متابعة معكم دائما حكاية او حكايات هذا المعطف العجيب !

سلمت يداك و دام نبض قلمك

تحياتي

وصف الاحساس يقول...

ابراهيم رزق

شكرا ليك جدا
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

Tarkieb

شكرا ليك جدا
نورتني
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

ام هريره
وانتي بالف خيرا
نورتيني جدا
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

مصطفي سيف الدين

دائما قضاء ربنا فيه رحمه
نورتني جدا
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

Reemas
‏ شكرا ليكي يا قمر
نورتيني
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

عازفه الالحان
شكرا ليك يا قمر
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

امل .م.ا
شكرا ليكي يا جميل
نورتيني
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

Ema
‏ شكرا ليكي يا قمر
تحياتي