السبت، 7 أبريل، 2012

نور نور2 ... (38)






نور نور 2


بعد يوم مرهق و شاق ركبت نور سيارتها ادارت كاسيت السيارة تحاول ان تسمع بعض الموسيقى ربما تنسى قليلا ارهاق العمل و فجاة ابتسمت عندما نظرت الى السيارة التى بجانبها فى اشارة المرور وجدت رجلا كبيرا يجلس بجوار امراة تقود سيارة فى الخمسين من العمر لقد لفت نظرها المعطف الذى يرتديه انه معطف يشبه معطف جدها الذى رحل عن الحياة نظرت للرجل بشدة لدرجة ان الرجل لاحظ نظرتها و ابتسامتها فبادلها الابتسامة التى افاقت من خيالها عليها و على اغنية فيروز شو كانت حلوة الليالى و الهوى يبقى ناطرنا و تيجى تلاقينى هدير المى و الليل و مع انطلاق السيارة كانت فيروز تشدو كان عنا طاحون ع نبع المى و قدامها ساحات مزروعة فى جدى كان يزرع للحى قمح و سهرية بينما اختلطت ابتسامتها بدمعة تسللت الى عينها

دخلت الى منزلها واسرعت الى حجرتها امسكت باللوحة التى رسمها جدها و هى صغيرة يتخيلها عندما تكبر نظرت لها و ابتسمت ان ملامح الصورة ربما تكون بعيدة عن ملامحها الان و لكن خيط غريب يربط بين اللوحة و بينها ربما وضع روحه داخلها ربما الملامح الشكلية بعيدة عنها لكنها تشعر ان روحها فى اللوحة كم تشتاق اليه كم كانت تريد ان تلقى كتفها عليه لماذا تقسو علينا الحياة لماذا تخطف منا من نحب فى قمة عطائهم الحب لنا و لا تتركهم لكى يروا ثمرتهم مثل من يزرع النخيل لياكل منه من ياتى بعده احتضنت اللوحة بشدة كانها تحتضنه كانها تشم رائحته كم تمنت ان تكون شبيهة لما رسمها جدها فى اللوحة لكى تحقق له امنيته ان يراها عندما تكبر كم كانت قاسية معه الحياة


اخرجت معطفه من دولابها ارتدته و اسرعت الى المكتبة اخرجت بعض كتبه التى الفها نظرت لها نعم مازالت كتبه تقرأ و مازال طلاب العلم و الثقافة يلهثون خلفها و مازالت لوحه الفنية و اعمال النحت اليدوية له موجودة الى الان و تثير اعجاب الجميع و مازلت انا اثير اعجاب كل من يرانى سواء بعملى و اجتهادى و تطويرى له او باهتمامى الفنى و تألقى فيه اذا جدى لم يمت هو مازال يعيش بيننا يتنفس يثير اعجابنا و نصفق له مازالت روحه فى اعماله و تراثه الفنى و مازالت انفاسه استكملها انا و اجسدها نظرت الى نفسها وجدت نفسها غارقة فى معطف جدها الواسع جدا مدت يدها المغطاه بالمعطف الطويل تمسح دمعتها التى سقطت و ابتسمت 



بقلم الكاتب المبدع  ... ابراهيم رزق

هناك 5 تعليقات:

Um Ommar يقول...

رائعة جدن جدن

ظلالي البيضاء يقول...

قصة طيبة ..
دمت بخير دكتور مصطفى

EMA EMA يقول...

ما أروع الذكريات ..و أقساها ..!!

رائعة جدا القصة بكل معانيها

سلمت يداك

تحياتي

مصطفى سيف الدين يقول...

ظلالي البيضاء
هذه القصة بقلم الكاتب المبدع ابراهيم رزق
هو من يستحق الثناء و التقدير

شمس النهار يقول...

جميلة ياابراهيم جميللللللة
:)