الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

مصر... ما أحلى الرجوع اليك 16



كانت الأمور تسير على ما يرام ..فقد استطاعت ان تبدأ من جديد
وتحاول ان تجمع شتات امرها..
فما دامت الوحدة اصبحت قرينها ..فلتأخذ من الوحدة انيساً..لتروضها..
لتجعل أيامها مليئة بالأحداث..لتجعل من انتظارها لأولادها
كل أسبوع هدفاً من أهداف سعادتها ..تسعد بهم ومعهم ..
وكان في داخلها حزنٌ يساورهامن حينٍ لآخر ..
لا ..لم تكن أبداًمن هؤلاء الذين يحملون هم الغد ..
فالغد بيد الله سبحانه وتعالى ..يسيره كيفما يشاء..
ولكن كان هذا الحزن يراودها حين تتذكر أختها الكبرى..
التي كانت بالنسبة لها بمثابة الأم أيضاً..
فلم يكن جرس الهاتف يكف عن الرنين في منزلها أو منزل أختها ..
كل أخبارها هناك ..وكل أخبار أختها هنا ..
كانت أيام ..تذكرتها وأطلقت آهة من حنينٍ وأنينٍ مكتوم ..
أين اختها ألآن ..ومن كان يتخيل في يوم من الأيام
أن تقيم أختها هذه في اميركا ..نعم اميركا ..
فلقد سارت بهم السنين وسافرت أختها هي وزوجها مع
ابنهم الوحيد المهاجر لأميركا..
وكان عليهما المكوث معه لفترة ليست بالقصيرة حتى
يحصلا على الجنسية
وتحملت أختها البعد على مضض فلم يكن هناك خيار آخر
واكتفت بمكالمة من أختها كل أسبوع تطمئنها فيها على الجميع هناك
وفي إحدى المكالمات ..لم يأتها صوت أختها ..
ولكن جاء صوت ابن أختها ..ليسر إليها بخبرٍ لم تتوقعه
أخبرها أن والدته مريضة ..والمرض في مراحله الأخيرة لأن والدته
لم تخبرهم بآلامها في أول الأمر ..
ووقع الخبر عليهم كالصاعقة ..وكان القرار :
لابد لها من السفر لرؤية أختها..
وسافرت ..أتظنونها بهرت ؟؟؟
في الأيام الأولى ربما بهرت بالخضرة والبحيرات الصناعية ..
ومنازل كلها على طراز واحد ..
ولكنها ما أن مكثت أيام حتى أصيبت بالملل..فهي من ناحية قلقة جداً
على أختها ..وصعب أن تبث الأمل في نفس إنسان
يعلم مسبقاً ماهو منتظره ..
ومن ناحية أخرى ظهرت أمامها الحياه في أميركا علي وجهها الحقيقي..
فهي حياة متجهمة ..بلا عاطفة ..يوم كله عناء ..كل يعمل لأنه في ساقية
لا ترحم ..وخاصة هؤلاء حاملي الجنسية ..فهم من السهل التضحية بهم
ان كان دولاب العمل في غير حاجة ملحة لهم ..
وبعد العمل عليهم ان يصطحبوا اولادهم يومياً الى الأنشطة المختلفة :
موسيقى -جمباز -لعب كرة بأنواعها ..لأن
هذه الأنشطة لها درجات تراكمية على مدى السنوات تساعدهم عند دخول الجامعة ..
وهكذا تمضي الأيام بهم ..
ومضت الأيام ..وجاءت لحظة السفر ..وأختها في انتظار المجهول ..
وهي لا تقوى على الإنتظارفيكفيها انها ستتلاشى من ذاكرتها كل صور أختها لتبقى هذه الصورة الأخيرة..
وكانت صديقة أختها ترافقها في الأيام الأخيرة لتشتري بعض الهدايا لأولادها وأحفادها..
وكان الجو قد بدأ بلا مقدمات في البرودة والثلج ..
نعم الثلج بما تعنيه الكلمة..
وكانت تضطر إلى وضع المعطف ذو الكاب الذي اعطته إياه صديقة أختهاوهو
من "الووتر بروف"وذلك تفادياًلتلك الأمطار المحملة بالثلوج ..
وجاء موعد السفر.....
ورافقها ابن اختها للمطار ..
واقسمت عليها صديقة أختها أن تأخذذلك المعطف..
وارضاءً لها ارتدته فوق ملابسها ..وغادرت بالسيارة
مع ابن اختها..
وبمجرد أن تحركت السيارة ..خلعت ذلك المعطف
فما هي بحاجة إليه بعد الآن ..
فليس الجو هو الجو ..
وهي عائدة إلى مصر ..
نعم مصر ..حيث الدفء..
والشمس..
وأحضان العيون ..

مع تحيات :زينب صادق

هناك 5 تعليقات:

شيرين سامي يقول...

مصر يعني الدفا حتى في عز الشتا
مصر يعني ريحة الشوق و الحب حتى في عز الضيق
مصر يعني الايد الواحده و القلب الجامد في كل أزمه
ما أحلى الرجوع اليها...
بحي حضرتك على القصه الرائعه

تحياتي و تقديري لقلمك المبدع

حميد يقول...

فعلا ما أحلى الرجوع إليك

على فكرة يا شيرين أسلوبك رائع

أشكرك يا افندم

شيرين سامي يقول...

حميد مدونة (معطف من القيود) بقلم المدونين و ليس قلمي وحدي و هذا الجزء بقلم الكاتبه الرائعه الأم الحنونه زيزي.
تحياتي ليك و اشكرك على المتابعه

Tarkieb يقول...

تحياتي لقلم ماما زيزي ولو اني طالع من عيني البالطو ....جميلة القصة وعمار يا مصر

ابراهيم رزق يقول...

مصر يا ام الدنيا يا بلدى
انتى وروحى وعقلى يا بلدى

تحياتى