الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

فرج فراج 21

قبل اذان الفجر بقليل و قبل ان تصحو الطيور من على اغصانها سبقهم عم فراج فى البكور دخل الحمام توضأ ثم ارتدى جلبابه الصوف فوق جلبابه الابيض الخفيف بخطوات تحكمها سنوات عمره الخامسة و السبعون و ابتسامة رضا حفرتها خبرات الحياة و نظرة امل رسمها ايمانه بالله دخل الى الى المسجد و توجه الى كرسى خاص به قام بالصلاة عليه و عقب انتهائه من الصلاة خرج من المسجد فاذا به يجده ما هذا انه معطف نسائى يبدو من الوهلة الاولى انه ثمين امسك المعطف و نادى على عم جودة خادم المسجد ليعلن عن عثوره على معطف ثمين على من فقده ان يذهب الى عم فراج ليحصل عليه . امسك عم فراج بالمعطف و توجه الى مشواره اليومى عربة فول عم امين ليحصل على طبق فول بخمسة و عشرون قرشا و رغم ارتفاع اسعار الفول فمازال عم فراج مصرا على الحصول على طبق من الفول بخمسة و عشرون قرشا و مازال عم امين يعطيه نفس الكمية منذ سنوات دون تبرم كانها اتفاقية من الاتفاقيات الدولية التى لا يمكن فضها و لكن الحقيقة ان عم امين يتفائل بعم فراج مثلما يتفائل عم حسين صاحب المخبز الذى يعطيه اول  رغفين من الخبز تخرج من المخبز تناول عم فراج افطاره و حمد الله و شكره على نعمته
  اخرج عم فراج عربته الصغيرة التى عليها بعض الحلوى الصغيرة و الدوم و الحرنكش و ذهب الى المخبز الافرنجى ليحضر بعض من السميط ليبيعه مع الدقة المميزة التى يصنعها بنفسه ليقف امام المدرسة الابتدائية المشتركة تلك المدرسة العتيقة التى يقف امامها منذ اكثر من خمسون عام يبيع السميط و الحلوى و الدوم و الحرنكش الى التلاميذ اجيال كثيرة  مرت عليه لكنهم جميعا يتفقون فى حبه و احترامه
بعد دخول التلاميذ المدرسة جلس عم فراج على الرصيف بجانب عربته يفكر فى كيفية تدبير مبلغ مئتين من الجنيهات قيمة الاشعة التى طلبتها منه الدكتورة حنان التى كانت تلميذة بالمدرسة و رفضت ان تأخذ منه قيمة الكشف و لكنه خجل ان يقول لها انه لا يملك ذلك المبلغ الكبير جدا عليه فما يملكه فى الحياة هى تلك العربة التى لا يتعدى قيمة ما عليها جنيهات قليلة فماذا تعطيه من الربح اخذه التفكير و اخذته الحياة لكنه قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم و نظر الى السماء و اثناء نظره توقفت سيارة شبه فارهة نزل منها شاب و فتاة و قالوا له مرحب يا عم فراج نظر لهم فراج و قال لهم مرحب بكم فبادرته الفتاة الا تتذكرنا يا عم فراج فرد عم فراج بأنه لا يتذكرهم فهو مثل المعلم يمر عليه الاف التلاميذ هم يعرفونه لكنه فى الغالب لا يعرفهم فقال له انا نور يا عم فراج و هذه هالة الطفل و الطفلة الذان كنا نشترى منك الحلوى و السميط و كنت لا تشاهدنا الا معا لدرجة انك فى كل مرة تشاهدنا تقول مقولتك الشهيرة من الواضح انكم ستتزوجوا عندما تكبرون و ها هى نبؤتك تتحقق فقد اصبحت مهندسا بشركة اجنبية خارج مصر و اصبحت هالة صحفية و لم ننسى طبعا اول من تنبأ بقصة الحب هذه خذ يا عم فراج هذه دعوة فرحنا بعد اسبوعين و الفندق مكتوب بالدعوة و هذه قماشة جلباب احضرتها لك من الخارج ثم اعطاه خمسمائة جنيها اخذ عم فراج الدعوة و الجلباب و شكره و لكنه رفض اخذ الخمسمائة جنيها و لكنه امام اصرار نور و قوله له انه طالما اعطاهم سميط و دقة عندما يتملكهم الجوع ثم يعطونه ثمنها لاحقا و فى الغالب كان يتنازل لهم عن ثمنها عندما يعجزون عن الوفاء بالسداد بل طلبوا منه سميط و دقة لان الدقة التى يصنعها بنفسه اشتاقوا اليها ثم نظر اليه و قال سننتظرك فى الفرح يا عم فراج فأنت اهم ضيف فى الحفلة
ذهب عم فراج الى الترزى الخاص به و فصل جلباب جديد لكى يحضر الفرح كما قام بعمل الاشعة و اشترى العلاج الخاص به لكنه تردد ماذا سيحضر لهم من هدية فى الفرح انه لا يملك شيئا لكنه تذكر المعطف الذى مر اسبوعان دون ان يسأل عليه احد وضعه فى حقيبة صغيرة و على باب الفندق اخر خطواته هل من المقبول ان يقوم باهدائهم معطف سبق استعماله و هل من اللائق ان يعطيهم ما لايملك مازال حتى الان لا يعرف صاحبا لهذا المعطف فكر ان يرجع و لا يذهب الى حفلة الزفاف و لكنه الشوق و الفضول لان يراهم و هم بملابس الزفاف وضع المعطف خلف شجرة و دخل الى القاعة لكنه فوجىء بنور و هالة يقفون من على الكوشة و يذهبان اليه و يرحبان به بحرارة و اجلسوه على طاولة تجلس عليها الدكتورة حنان و بعض تلاميذ المدرسة الذين كبروا احتفل الجالسون على الطاولة بعم فراج و فرحوا به فرحة كبيرة و بعد انتهاء الحفلة تسابق الجميع على توصيله لمنزله لكن فازت بتوصيله الدكتورة حنان و اثناء ركوبه فى السيارة بجانبها نظر الى المعطف الموجود بجوار الشجرة و تساقطت دموعه فقالت له حنان لماذا تبكى يا عم فراج قال لها انها دموع الفرح يا ابنتى فانا انظر الى فرج الله ان الثروة و السعادة الحقيقية يا ابنتى هى حب الناس كم انا سعيد الليلة سعادة لا يستطيع الوصول اليها اكبر الامراء و السلاطين و اثرى اثرياء العالم 



                                         بقلم المبدع إبراهيم رزق

هناك 4 تعليقات:

شمس النهار يقول...

انا بقا ماعجبنيش في القصة دي كلها الا الدكتورة حنان
:))))

القصة ممكن تتسمي وللوفاء عنوان

جميلة ياابراهيم

ياتري بقا مين هياخد المعطف من جني الشجرة
:))

أمل م.أ يقول...

قصة جميلة معبرة واسلوب سرد
قريب الى قلب القارئ
معطف جلب فرحة كان بانتظارها منذ امد
وكأنها مصباح علاء الدين
اعجبتني الفكرة كثيرا وهذا التركيز على ان يكون الانسان محبوبا
يمكن ان يجلب سعادة غير متوقعة
وان الحب خصوصا حب الناس كنز حقيقي

بالتوفيق استاذ ابراهيم رزق

Mohamed Amer يقول...

قصة جميلة

absnt يقول...

قصة في غاية الروعه والجمال
لاعد يمناك
التحية والتقدير