الأحد، 19 فبراير، 2012

نور نور 35

قبل ان تنزل خيوط الفجر بقليل قام المهندس نور الدين من نومه دخل و توضأ ثم امسك المصحف و بدأ فى قراءة القران الكريم و الاستماع لتواشيح الفجر و عندما سمع اذان الفجر من المسجد المجاور ارتدى معطفه الانيق الذى احضره من احدى الدول الاوربية و نزل ليصلى الفجر بالمسجد و بعد انتهاءه من الصلاة رجع الى منزله حاول الجلوس فى شرفة الشقة و لكن البرد لم يمكنه من الجلوس رجعت ذاكرته الى الوراء قليلا كيف كان لا يهمه البرد و كيف كان ينزل فى صقيعه ليستمتع بهدوء الشتاء و فى وسط احلامه احس بزيادة البرد فلف الكوفية حول رقبته و ادخلها بداخل المعطف و جلس فى الصالة ليقرأ القران

و مع دخول اشعة الشمس من النافذة قامت نور حفيدته من النوم و كالعادة اسرعت الى حضن جدها تعطيه القبلات ثم دخلت لتلبس ملابس المدرسة و لم تنسى قبل ذهابها ان تطبع على جبينه قبلة و تأخذ منه المصروف فنور هى حفيدته الكبرى ابنة ابنه الاكبر و متعلق بها جدا فالمثل الشعبى يقول اغلى من الولد ولد الولد و نور ليست غالية فقط بل هى الابتسامة التى تشعره بوجوده فى الحياة

فشريط حياته مر امامه فقد مر الكثير من العمر و لم يعد بعمره الا القليل صحيح الاعمار بيد الله و لكنه المنطق و دورة الحياة التى تدور و تدور و يتساقط بين تروسها البعض و لكنها لا تتوقف لحظة لتنظر الى من سقط بين تروسها بل تسير و تسير و يتساقط اخرون و يظهر اخرون لكنها دائما لا ترحم من يقترب من التروس

عادت نور من المدرسة نظر اليها هل يمهله العمر ليراها عندما تكبر و تتخرج من كليتها هل يمهله القدر بحسابات الزمن لن يمهله القدر و لكن الاعمار بيد الله ابتسم ابتسامة صغيرة و خلع معطفه الذى كان يحاصره و يجسم على انفاسه لكنه لم يشعر بالبرد بل شعر بابتسامتها تسرى الدفء فى عروقه تذكر موهبته فى الرسم دخل الى حجرته احضر لوحة و الوان و ريشته احس بالانطلاق و الشباب و الحيوية مع امساكه بادوات الرسم كأن شبابه عاد اليه كأن السنين التى مرت عليه رجعت بعقاربها الى الخلف

نادى على نور و قال لها اجلسى يا نور سارسم لكى بورتريه جلست نور و هى مبتسمة تأمل وجهها و بدء فى الرسم و غاص بداخله كأنه يغوص فى دروب الزمن و يقطعها عدوا بعد قليل انتهى من رسم البورتريه و قال لها هذه هى صورتك يا نور لكن نور فوجئت بأن الصورة ليست صورتها فالصورة لفتاة كبيرة بينما هى مازالت طفلة صغير ابتسم الجد و قال لها انها صورتك عندما تكبرين اخذت نور اللوحة و دخلت حجرتها فرحة بينما هو سرح بخياله فى المستقبل هل هى صورة نور التى اتخيلها عندما تكبر ام هى الحلم الذى احلمه و اتمناه بأن اراها عندما تكبر  
 



بقلم الكاتب الرائع إبراهيم رزق صاحب مدونة سالزياد

هناك 6 تعليقات:

شيرين سامي يقول...

أبدعت أستاذ إبراهيم :)
فالقيد هنا هو خوفه من المستقبل و بمجرد أن تحرر منه غستطاع أن يعود لنفسه و تعود له روح و حماس الشباب فأنا أعتقد أن عمر الإنسان غير سنه و أهم ما يجعل قلبه شاباً هو حماسه و من فقد حماسه أضاع عمره.
قصة رائعه كالعاده أستاذي و النهاية راقت لي كثيراً
كل التحية و التقدير لك

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم
كان لى شرف قراءة قصة استاذ ارباهيم بمدونته
ويسعدنى التعليق عليها مرة ثانية هنا

القصة رائعة وتصور امتداد الماضى للحاضر عن طريق الجد والحفيدة


(( دخلت حجرتها فرحة بينما هو سرح بخياله فى المستقبل هل هى صورة نور التى اتخيلها عندما تكبر ام هى الحلم الذى احلمه و اتمناه بأن اراها عندما تكبر))


وما يؤرق الكبار عادة هو امنياتهم للابناء والاحفاد بالسعادة ومع قوة هذه الامنية يتمنون لانفسهم العمر الطويل ليتأكدوا من تحقيقها للابناء والاحفاد


رائعة وهادفة
تحياتى لك شيرين ولأستاذ ارباهيم

شمس النهار يقول...

المفروض ناخد مقابل حق استغلال الاسامي شمس ونور الدين


القصة جميلة والمشاعر فيها جميلة مكتوبة بطريقة رائعة

ابراهيم رزق يقول...

شرين سامى

تحليلك اضاف الى القصة ابعادا جديدة و جمال

دايما يا شرين تدينى اكثر من حقى

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

ليلى

بجد تعليقك تقريبا ما كنت اقصده

سعيد بتعليقك للمرة الثانية

تحياتى

ابراهيم رزق يقول...

شمس النهار

شمس الشموس

تحت امرك يا افندم
احنا بنختار الاسماء لحبنا لها و لجمالها و معانيها الجميلة

الاجمل هو مرورك و تعليقك

تحياتى