الاثنين، 9 يوليو 2012

تدثير الأحلام (44)










- الحياة تنتهي حين تتحقق الأحلام
قالها بثقة بالغة كأنها قاعدة مسلم بأمرها في حين كنت ارتشف عصير البرتقال قبل ان يستوقفني ما يقول و يربكني فتعالت من عيني نظرة متسائلة
- كيف يكون ذلك؟
نظر حوله يبحث عن شيء ما يعينه على اثبات نظريته حتى رآه ملقى على أحد المقاعد , كان معطفا أنيقا بحق , قام فجلبه و عاد لمقعده قبل أن يقلبه بين اصابعه حتى وجد تلك اللافتة بداخله مكتوب عليها ( made in italy )
-انظري لقد تم صنعه بايطاليا , بالتأكيد هناك في ذلك المصنع عاملة أعطته من عرقها و روحها و تمنت يوما أن يصير لها لكن لفرائه الغزير الثمين صار حلما بعيد المنال ستسعى دائما لتحقيقه, و لكن حين تحققه ستصبح كصاحبة ذلك المعطف الذي نسيته ملقى هنا دون اكتراث , فحلمها تحقق حين ارتدته و بذلك ماتت الحياة في المعطف
نظرت إليه بتعجب أحاول فهم تلك النظرية الغريبة الحلم يحمل بداخله الحياة حتى ان تحقق مات بالحياة , نظرية صعبة لا تخرج إلا من عقل كعقله هو , نعم هو (جلال) معلم التنس بالنادي , كان بارعا بحق في اللعبة رغم انه لم يشترك في أي بطولة من قبل رغم ذلك كان يبدي دوما أنه يريد أن يصبح بطلا للجمهورية , تناقض غريب , ربما ان سعى و اشترك في احدى البطولات لربحها فهو بحق يملك القدرة على أن يصبح بطلا فضرباته متقنة و يجيد إرهاق منافسيه , لكنني الآن فهمت لماذا لم يشترك في أي بطولة

- عذرا أستاذي لكن الأحلام هي من تدفعنا للحياة
- بالطبع صدقتِ يا عزيزتي , لكن يجب أن يظل الحلم حلما لن يتحقق , فمثلا هل تحلمين بارتداء ذلك المعطف ؟
- نعم يبدو أنه معطف لطيف
- حسنا يمكنك ارتداؤه
وضعت المضرب على الطاولة و أخذت المعطف ارتديته فوق زيي الرياضي حيث تنورتي القصيرة و جلست مرة اخرى بجواره
- كيف تشعرين؟
- أشعر أنني ملكة , معطف وثير له فراء غزير كأن شيئ يحميك , و ثقتك بالنفس تزداد حين تعرف أن شيئا ثمينا كهذا يغطيك
- هذا ما يحدث حين يتحقق الحلم ذلك الشعور بالروعة و السعادة التي ما تلبث أن تتطاير , لا أنكر أنني قد حلمت بكِ أحببتك و أنتِ تركضين أمامي بساقيكِ الرشيقتين لتصدين كراتي كغزال يعدو في الصحراء الرحبة حرا طليقا , أعشق طريقة مسكك للمضرب و صرخاتك و أنتِ توجهين ضرباتك كأنك تتأوهين بين ذراعي و أنا اطبق عليكِ بشفاهي , لكن كان يجب عليّ دوما ان أستر أحلامي و أدثرها فأنا لن استسلم لحلم حين يتحقق ينزوي
هالتني تلك المفاجأة بالتأكيد شعرت بالخجل الممزوج بالاهانة كم أنت مريض يا جلال
- أنت وقح
- الصدق دوما وقاحة , دثرت بالمعطف أحلامي حين طلبت منك ارتداؤه و لم أعرف أنك ستزدادين تانقا به و تزداد أحلامي توهجا
- ربما دثرت الحلم لكنك عريت وجهك الحقيقي
قلتها بغضب ثم لم أجد في نفسي القدرة على أحتمال البقاء مع ذلك المريض الذي يبحث دوما عن تدثير أحلامه و قتلها , حي كميت فقط يوجه ضرباته باتقان للمنافس الذي يختار ,ربما يربح جولته لكنه يخسر حياته , شعرت بألم يملأ جسدي و أشواك تدميه, لا بد أنه ذلك الشيء الذي دثرني به , ذلك الشيء الذي أعطاني إياه حين اعتبرني (مانيكان) بلا حياة حينا يدثره و حينا يعريه , نسي أنني الحياة كما يجب أن تكون
خلعت المعطف و ألقيته على المقعد بقوة فأعود بزيي الرياضي و تنورتي القصيرة قبل أن أقبض على المضرب برقة صارمة و أتعمد السير بدلال أمامه و أنا أرحل عنه كي ابحث عن معلم تنس جديد








بقلم /مصطفى سيف الدين


الأحد، 8 يوليو 2012

عندما يورق الخريف (43)


عندما يورق الخريف

مع اذان الفجر قام الاستاذ حلمى توضأ للصلاة وارتدى ملابسه ثم ارتدى معطفه الايطالى الانيق و نزل الى المسجد ليقوم بالصلاه مشوار معتاد يقوم به الاستاذ حلمى وكيل الوزارة السابق منذ خروجه على المعاش ثم امسك بمصحف ليتلو بعض القران بالمسجد لاحظ رجلا مسنا يغادر المسجد مسرعا بنشاط بمجرد انتهاء الصلاه
غادر المسجد و بعد قليل لمح الرجل واقفا امام عربة فول يجهزها يمسح بفوطة صفراء نظيفة العربة وامامه اطباق الاستنلس تبرق مع اشعة الشمس الاولى دون ان يدرى ذهب له مبتسما ممكن طبق فول بزيت الحار لقد تذكر الرجل نشأته فى احد حوارى الجمالية وكيف افتقد مثل هذا الطبق ابتسم الرجل و قال له من عينى جهز له طبق الفول و بدون ان يطلب كان الرجل قد قطع له بصلة ووضع عليها بعض الخل فى طبق ثم قطع طماطم ووضع عليها ذرات من الملح و الليمون ثم طبق من سلطة الطحينة و عودين من الجرجير و رغيفين مفقعين اكل بشهية مفتوحة لدرجة انه طلب طبق فول اخر بعد تناوله افطاره شعر انه لا يريد ان يذهب الى المنزل فذهب الى النادى و جلس على طاولة بجوار المضمار ابتسم و هو يتابع الشباب يجرى فى المضمار وفجاة لمح سيدة محجبة تجرى و هى ترتدى تريننج سوت ابيض جميل تجرى كانها الملائكة
نادى عليها امانى انها زميلته فى الكلية اسرعت له بابتسامة اهلا حلمى كيف حالك قال لها الحمد لله قالت ممكن تجرى معى حتى لا اتوقف عن الجرى قال لها ممكن و عندما هم بالجرى ضحكت و قالت له هل ستجرى بالمعطف ضحك و خلع المعطف و جرى معها دون ان يشعر بالتعب و يبدو ان السر فى الفول الذى تناوله صباحا
بعد الانتهاء من الجرى جلس على طاولة طلبت امانى كوبا من الحليب بينما تذكر حلمى الجمالية وقال للجرسون حلبة ميسة فاستغرب الجرسون فى النادى الراقى هذا الطلب قال له هل لديكم حلبة قال نعم قال له ضع عليها حليب و ابتسم وابتسمت امانى
بعد تناول الحليب اخرجت امانى من حقيبتها مضربى اسكواش و قالت له تتذكر بطل مصر و العالم فى الاسكواش حلمى درويش ابتسم لها و قال كان زمان بطل العالم الان من ارباب المعاشات 
ابتسمت امانى و قالت له الحياة لا تتوقف لقد زوجت اولادى و بعد الخروج على المعاش اسست شركة ماذا تفعل انت
قال لها اجلس فى البيت فبعد زواج ابنائى ووفاة زوجتى رفضت ان اقيم مع اى من اولادى لانى لا اشعربالراحة الا فى بيتى رغم معاملة ابنائى الحسنة لى و اليوم الجمعة يجتمع جميع ابنائى بعد الصلاة فى منزلى 
قالت له هل تعطينى الشرف ان العب مع بطل العالم واهزمه قال لها ستقدرى قالت له احاول
ذهب الى ملعب الاسكواش و لعبوا اكثر من ساعة ثم استاذنها لصلاة الجمعة و بعد صلاة الجمعة قابلها و قال لها استأذن الان اولادى سيحضرون للمنزل الان ابتسمت و قالت له ان اولادى سيحضرون ايضا و لكن فى النادى فنحن نجتمع فى النادى لا فى المنزل و حينئذ دق تليفونه المحمول يستفسر منه احد ابنائه منزعجا عن عدم وجوده فى المنزل قال له انا فى النادى تعالوا لى فى النادى
اجتمع الجميع فى النادى عائلة حلمى و عائلة امانى تناولوا الغداء و لعب الاولاد فى حمام السباحة و فى نهاية اليوم وبدون اى مقدمات وكأن طبق الفول الصباحى قد اعطاه جرعة من الشجاعة قال للجميع اريد ان اتزوج من امانى وهى تسمع هذا الخبر لاول مرة ويبدو ان بساطة الطلب وقعت بدهشة و بساطة على الابناء الذين دهشوا وابتسموا كما حدث من امانى التى سكتت
فتابعهم دون ان يفيقوا طالما سكتم اذا موافقين وطالما سكتت امانى اذا هى موافقة هيا الى المأذون الان و امسك بيد امانى و تحرك
اسرع احد احفاده خلفه جدو جدو لقد نسيت المعطف ابتسم له و قال لم اعد بحاجة له اتركه فى مكانه 

للكاتب المميز / ابراهيم رزق

الجمعة، 6 يوليو 2012

معطف من الشوق 42







لماذا لا ترتدي معطفك الجديد؟
سؤال تردده أمي ليلاً نهاراً كلما رأتني أهم بالخروج تسألني نفس السؤال و أجاوبها نفس الإجابة : لأنه لا يناسب الخروجه, سنوات و هي تسأل و أنا أجيب لا يملّ أحدنا, كان سؤالها نوع من مضايقتي فهي غاضبة مني حزينه على حالي, تمر السنوات و أنا أرفض الزواج و أسخر من كل عريس تجبرني أن أراه, تحاول أن تتقصى عن أحوال قلبي فلا تجد إلا باباً مغلق, لم تعرف الإجابة الحقيقية أبداً.

جلست في مقهاي المفّضل القريب من البحر أحتسي القهوة و أستعيد الذكريات كعادتي..عندما إتفقنا على أول لقاء لنا عند القلعه حتى يشهد التاريخ الكامن في البناء, الحاضر الكامن فينا و المستقبل الكامن في أمواج بحر غادر على أول مره تلتقي فيها أجسادنا, و إن كانت القلوب قد تلاقت كثيراً من قبل و الأرواح إنفصلت عن جسدينا و لم تعد بعد.

نزلت قبلها للتسوق كنت أريد أن أقابله بأجمل قطعة ملابس على وجه الأرض, بهرتني أناقة المعطف و بساطة تصميمه و شعرت في زرقته الداكنه لوناً كريماً ساحراً يشبه علاقتنا, إرتيدته يومها و لكننا لم نلتقي..غاب و غابت معه روحي, كان رغم كتاباته الرومانسية التي خطف لُبّي بها كاتباً سياسياً جريئاً..و كان إعتقاله بمثابة إعتقالاً لقلبي, الرسالة الأخيره التي أرسلها لي عن طريق صديق مشترك كانت سببي الوحيد للحياة..لا تحاولي أن تجديني فأنا أخاف عليكِ لأني..أُحبـــك.

لم يهوّن علي غيابه طيلة هذه السنوات إلا كتاباته القديمه و تعليقاتي عليها و ردوده و مابين السطور..كنت أثار و أغار جداً من تعليقات الأخريات و هن يشدون بجمال حرفه و يعبدن أسلوبه, و كثيراً منهن كاتبات محترفات بتنميق الكلمات و فنون الجذب اللغوي, أما أنا فكنت أكتب له و كأني أحدثه, رغم أني أجيد الكتابة بالأنامل الذهبيه مثلهن, لكنني كنت أجد نفسي أمامه فقط..أنا..بعيداً عن أي ذواق, أحب أن أعلّق له ببساطة قارئة و ليس بحرفية كاتبة, أما هو فكان ملِك في إستخدام الحروف بكل الألوان حيث يراها القراء زرقاء و وحدي أرى اللون الأحمر, كان جداً متمكن...من قلبي.

في زمرة رحلتي اليوميه مع الذكريات, دخلت لأتصفح صفحتة كعادتي, فأنا أُصبّح عليه فيها و أُمسّي, أفتحها كثيراً و أتحدث لها و كأني أحدثه, أعاتبه, أبثه أشواقي, أقصّ عليه أحداث يومي, أبكي من منغصاتي و أطلعه على أسراري! لكن هذا اليوم كانت صفحته مختلفه..لقد عاد..عاد ليكتب بها..غير تصميمها الذي حفظته عن ظهر قلب, و غيّر صورته التي لم تفارقني لحظة و التي كنت أقول كلما وقعت عيني عليها "حبيبي"..لا يهم التغيير المهم أنه عاد.

أمسكت هاتفي و بيد مرتعشه طلبت نمرته التي لم أطلبها منذ سنوات..بمجرد أن رد كنت قد بدأت في الذوبان..أتلاشى شوقاً له..أخبرني أنه توحشني..و قلت دون تفكير..أُحبك..أًحبك و لا أريد منك شيئاً, كنت أفتقد صوته بشكل مرعب, و كأن حياتي توقفت طيلة هذه السنوات و الآن فقط ضغطت على زر play.. لقد عُدت,  كان هو أيضاً في حالة إشتياق و لهفة و طلب مني ميعاد آخر لنعوّض ميعادنا الذي لم يتم..

لماذا ترتدي المعطف اليوم؟
نظرت لها بإستغراب و قلت: لأنني اليوم أخيراً سأخرج.

إنتظرته و قلبي يقتله الخوف, و لكنه خالف كل مخاوفي و أتى..كانت مشيته مميزة..كحصان يخطو بهدوء و ثقه, تعانقت يدانا و سلّمت القلوب سلاماً أكبر, شعرت في نفسي بضعف يضايقني, كنت على إستعداد تام لفعل أي شئ و أنا معه, كالمجاذيب كنت أهيم في حضوره, لم أسأله عن السنوات الماضيه, كان بين عيوننا حديث أكبر, حتى باغتني هو و أسقطني على أرض الواقع..
-أتدرين أين كنت؟
-كنت في المعتقل..هذه المعلومه الوحيده التي عرفتها.
-نعم كنت..و خرجت بعد الثورة و شاركت فيها.
-خرجت منذ عام إذن؟
-سلمى..أنا..
-شششش
وضعت إصبعي على فمه ثم همست في أذنه..وحشتني..
لمست ذراعه و قلت دون وعي..محمد هل أنت حقيقي هذه المره؟...لم أتصور أن خيالي أصبح أمامي الآن رؤي العين, كان شوقي يغلبني بشكل يثقل جفوني و يجعلني متماسكه أمامه بصعوبه, كنت أود أن أركض, أن أبكي أن أضحك أن أنام في حضنه و لا أصحو أبداً..أسقطني سقطة أكبر على أرض الواقع..
-أنا لن أستطيع أن أراكِ ثانيةً..


-لماذا؟
-أخاف عليكِ..
كنت أجاهد في منع نفسي من البكاء..إستطرد,
-لقد خرجت من إعتقال دام 6 أشهر منذ أسابيع قليله..و لازال لدي الكثير ضد بقايا النظام..المُعارضه طريقي و قد أكون مراقب الآن..لقد وعدتك يوماً ألا أؤذيكِ و أنا عند وعدي..
-و من قال أن بعدك لا يؤذيني؟
-أنا أريدك بخير و سعيده فقط..حبك سيبقى بين دفاتري.
-و لكني كما قال نزار أفضّل الموت على صدرك و ليس بين دفاتر أشعارك..
-و أنا أريدك أن تموتين في فراش دافئ بين أبناء و حفدة.
-هل تظن أنني سأكون نسيتك وقتها؟ مخطأ أنت..لأنك لا تعرف أن المرأة لا تنسى حبيبها أبداً..
-ستُحبين آخر..
-قد يدخل حياتي آخر..لكن لن يدخل قلبي غيرك.
-لا تتعبيني.
-أنا لن أستجديك لتبقى.
-و كيف تستجدين من كنتِ مليكته.
-إذا لم تستطع أن تمنحني حبك فلتمنحني صداقتك.
-صداقتك تربكني و صوتك يبدد مفاهيمي عن الصداقة.
-إمنحني حق أن أسمع صوتك ولو كل حين و أراك و لو مره كل عام.
-لا أريد لنا حياة رمادية.
-و أنا لا أريدها سوداء.
أدرت وجهي كي لا يرى دمعة غلبتني, كيف يزعم بحبي و لا يريد أن يراني أو حتى يسمع صوتي..هل بعدي عنه هين لهذه الدرجه,
-لماذا طلبت مقابلتي؟
-لأني كنت مدين لك بلقاء لم يكن....و لأنك..وحشتيني..
كنت كتمثال لا شعور لا تعبير لا شئ, شعرت أني فقدت روحي هذه المره فقدتها للأبد..أفقت على يداه تضُم يدي, سرت في جسدي رعشة و في دمي كانت تسبح زهور فواحه لم تخلق بعد..دمعت عيوننا في لحظة عشق صادقة...وضع يده على معطفي حاول أن يلفني بذراعه, و لكنه سرعان ما إستدرك نفسه و عاد لرصانته.

-أنا أخاف عليكِ أرجوكِ خلي بالك من نفسك.
نظرت له بتعجب..خلّي بالك من نفسك!! و ما الجديد أنا دائماً أُخلي بالي من نفسي, و هل كنت أنت تهتم أو تحاول حتى أن تعرف كيف هي ..نفسي؟..خلي بالك من نفسك!!..جملة سمعتها كثيراً في قصص حب تحتضر, و لكن قصتنا لم تبدأ بعد حتى تحتضر , لن تبدأ و لن تحتضر..نحن لم نفترق لأننا أبداً لم نلتقي..فكيف تقل لي..خلّي بالك من نفسك؟

نهضت فتبعني و سرنا خطوات قليله كنت أتمنى أن أغمض عيني و أموت في هذه اللحظه..إنها اللحظه المناسبة تماماً للموت..للخلاص..إقترب مني ليُسلّم علي, أعطيته كفي في إستسلام..كيف تكون أول مره هي الأخيره..و أول لقاء هو الأخير و أول إعتراف هو الأخير..و أول حب حقيقي هو الأخير..كيف؟

سرت وحدي على الكورنيش أضم نفسي بالمعطف..معطفه..كم كنت أتمنى أن يكون هو معطفي, هو دفئي و حضني و أماني, لكنه ترك لي البرد و الخواء, أدرك جيداً أنني علّقت نفسي بخيوط واهيه ليس عن جنون و لكن عن عشق, عشق ليس له قواعد أو فروض, سأحتفظ به في قلبي لا أريد منه شيئاً كما أخبرته.
خلعت المعطف عني..قبّلت أثر يده و شممت رائحته بين ثنايا المعطف, ثم ألقيت به على سور الكورنيش..و ركضت وركضت وركضت...لن تسألني عليه أمي بعد اليوم.

الأربعاء، 18 أبريل 2012

لقاء لم يكن (41)




وقفت سلمى تتفقد ملابسها وتحاول تفنيدها لاقصاء مابلي منها واذ بيدها تلامس ذاك المعطف الأزرق فتناولته كانها تخشع في اداء طقس ديني , وارتدته وتنهدت بعمق شديد
وذهبت من خلال زرقته لمدينة النوات تستحث الدفء فيه وتتمنى أن تجد من يطارح افكارها ويعتنق أحلامها ويهديها سنين دعة وفرح ... جلست في ركن قصي من مقهاها المفضل وفتحت حاسوبها في ترقب ولهفة , تنتظر سطوره بلهفة وتتمنى كلماته بفرحة . لاتدري
لما هو؟ ولماذا يفرحها حرفه ؟ ولما تشعر دوما أنه يكتب لها ؟ يناشدها ... ويبحر معها
ياله من رجل كلماته تصفه وحروفه تكتب بطاقة تعارفه ... وهذه المرة وجع التعليق لها
وخاطبها وشاكسته احدى المعجبات بأنك تحص أحدا بعينه فاجاب نعم (حبيبتي) – فقالت له
وهل هي بين المعلقين ؟ قال نعم هي بينهم ... ولكي تزيد فرحتي وسعادتي وجدت في صندوق بريدي رسالة منه تنبؤني بالبشرى وتترك لي رقم هاتفه المحمول ... ترددت ولكن ليس كثيرا وطلبته وجاء صوته عبر الهاتف ملئوه أمن وفحواه احترام وتقدير ... تحدثنا ولم نكل وتجاذبنا أطراف الحديث ولم نمل ... كان يتهرب من انهاء المكالمة وكنت أرتعد عندما أحس أنه سينهيها . ولكني أنا من قلت له يجب أن تغلق الهاتف فلديك عمل ولم يتبقى سوى وقت قصير لتستعد للعمل ... وكنت أنا في ممالك الحلم أحيا مع حروفه وكم أدهشني أن كلامنا كا ن متمما لبعضنا والتعليقات معا.. وتوحد الهمس . وكتب عن بداية حبه وكيف أنه لم يرغب في سماع صوت غير صوتها وأحدهم قال: هل تخاف أن تقول اسم حبيبتك فنهره قائلا:
 بل أخاف عليها هي . كان( محمد ) صحفي ذو قلم جريء يكتب بلا خوف ولكن الخوف زاره عندما خاف على سلمى وخشي أن يأذوه فيها وهذا مالم يكن يحتمله ... ومرة أخرى حدثها وطلب أن تقابله وقد كانت المرة الأولى التي ستراه فيها ... وكان الموعد هناك  عند شموخ القلعة وفي مقابلة البحر   حتى يكون شاهدا على أول لقاء ...
وضعت سلمى عليها معطفها الأزرق ووقفت أمام البحر تنتظر بلهفة وترقب ... الوقت متكاسل والساعات تمضي ثقالا ... ولاتدري لما أحست بقبضة في صدرها وأغتيلت أحلامها أشباح اليأس وانتظرت حتى حلول المساء ... دكوعها اغرقتها ولكن ليس هناك كغرق الشكوك ... حاولت ان تهاتفه ولكن هاتفه مغلق ... وسارعت لحاسوبها ولكن لم تلقى أي أثر وبعد يومين علمت أنه أعتقل ولايريدها أبدا ان تتصل به ... يخاف عليها لأنه يحبها...................................
انهارت سلمى... ولكن شعور  بسعادة خفية استقرت في يقينها أن ظنها لم يخب وأن ماأبعده عنها خوفه عليها أفاقت سلمى ودموعها بها حلاوة الحب ولملمت ملابسها ولكنها عزمت أن تترك  عليها معطفها وان كان به قيود ذكرى لتتدثر به وبأول أمل في لقاء علها تجد منه أثر .............تمت..............






بقلم الكاتبة المبدعة لجين الغيوم 

الجمعة، 13 أبريل 2012

لا..لن ألبسه ابداً (40)





معطف من قيود 40

المعطف"40"
لا..لن ألبسه ابداً

هما اختان ..لايفرقهما السن الا قليلاً تعيشان معاً تحت ظل بيت هاديءوفي كنف أسرة محافظة ..يسترهما سقف حجرة واحدةبها سريريهما. .ولكل منهما مكتبها الخاص وبالطبع دولابها الخاص..أما عن الوالد والوالدة فقد انهكتهما ظروف الحياة خاصة بعد أن خرج الأب للمعاش المبكر لأنه لم يرتض ِلنفسه أن يتستر على الفساد في عمله فقرر الإنسحاب في الوقت المناسب رغم لوم زوجته الدائم له.. حتى وهو في رحلة البحث الدائم عن عمل بديل لم يخل يوم من سماعه تقريظة من هنا أو تنهيدة من هناك ..ولكن هي رغم كل شيء لاتفعل ذلك إلا من منطلق ضيق ذات اليد ..فكلما وجدت نفسها في "حيص بيص "من حسابات المنزل التي لا تنتهي وطلبات البنات التي تلمحها في عيونهن دون أن يطلبنها ..لاتستطيع أن تفعل شيئاًسوى تلك الزفرة الأليمة التي تكاد تشق صدرها.. حتى وهي نائمة لاتخلو أحلامها من تلك الموجعات ..فالبنات كما يقال "همٌ للممات "وهي لديها منهم اربعةصبايا وولد ..كانت كلما نظرت للثلاث الكبار تسرح في ليلة عرسهن والعريس المناسب لكل منهن والجهاز والفرح ومصاريف الدراسة واصرارها على ان يتخرجن جميعاً من الجامعة مهما كلفهم ذلك من مشقة وخاصة من بعد أن اكتفوا بتعليم الإبنة الكبرى"عالية" شهادة نسوية متوسطة وانزوت تلك غير آملة في العريس بعد أن كبرت نوعاً ما وصار الجميع ينظرون إليها أنها "عنّست"رغم انها تتمتع بجمال هاديء وفكرٍ صائب حتى انها كانت صديقة والدها وهي الوحيدة التي يشرب من يدها قهوته اليوميةويشركها معه في همومه لتجد معه لها حلاً ..ثم تليها في الترتيب هاتان البنتان "صواحب القصة":مديحة وتليها أميمة ..
ولم تكن أحدهما بأقل جمالاً من الأخرى فقد حبى الله كلٌ منهما بجمالً من نوعً متفرد فمديحة كانت تتميز بالشعر الذهبي مثل والدتها وعيونها التي تشبه عيون البقر الوحشي الذي يضرب به المثل في جمال عينيه و حدة نظراته..أما الأنف والفم فحدث ولاحرج ..ونأتي لأميمة التي كانت تتميز بين صويحباتها بطول شعرها الأسود الفاحم وسلاسته حتى إنه كان بالفعل يشبه ذيل الحصان وهو يتدلى على ظهرها في عنفوانٍ وثقة وعينيها السوداوان الكحيلتان من غير كحلٍ تحتضناك ولاتترك لك مجال للهروب من كحلهما ..

كانت مديحة في الفرقة الثالثة بكلية التجارة تليها أميمة بالفرقة الأولى بكلية الآداب قسم انجليزي ..وكانت الأمور تسير بهدوء حتى ظهر في حياتهما بالصدفة البحتة شابٌ يمتلك من متاع الدنيا ما يجعل كل فتاة تتمنى لو أصبح شريك حياتها ..واستطاع "سمير" -وهذا اسمه- أن يجذب اليه "أميمة " في الأول ثم ما أن رأى "مديحة"حتى جذبته ..خاصة بطلّتها المميزةوأناقتها المبهرة رغم بساطتها ..فهي لاتتوانى عن ارتداء كل ماهو أنيق فكانت لاترتدي سوى الأحذية ذات الكعب العالي والبالطو الجلد الأسود الأنيق وما تزينه به من ايشاربات عنق حسب لون ماترتديه من بلوزات أو فساتين ولاتنسى الجوانتي الجلد الأسود.. وكانت "أميمة "في هذا الوقت قد ارتبطت عاطفياً بزميلٍ لهايدعى"رأفت " في نفس الكلية كان أيضاً من عائلة ٍ يشار إليها بالبنان في مجال رجال الأعمال..فلما ابتعد عنها "سمير"رويداً رويداً لم تشعر بأنها قد افتقدت شيئاً ما ..وفي نفس الوقت لم تكن تدري أن أختها"مديحة"على علاقة ب"سمير "هذا ..وتوالت الأيام ومع كل يوم يزداد "سمير"تقرباً من "مديحة"وهي لاتعلم أن "سمير "كان هو العامل الأساسي في خروج والدها للمعاش المبكرلأنه كان من عناصر الفساد والرشوةالتي آثر والدها أن يبتعد عنها في سلام ..

ثم كانت المأساة التي لم تتوقعها مديحة أبداً وكانت الفضيحة لها ولأسرتها عندما اكتشفت في يومٍ مابعد لقاء حميم لم تكن تتوقعه مع "سمير "والذي أقسم لها بعده انه لن يتركها ..اكتشفت انها حامل ..يارباه وكيف تخبر والديها بتلك المصيبة ..وكان ماكان وعلموا ماأصابها ..ومابين جرحهم وصدمتهم في ابنتهم..وبين شفقتهم عليها لأنها هي في الأول والآخر ضحية ذلك الذئب ..اضطر والدها الموافقة على زواجها منه حتى يداووا الجراح بأقل خسارة ممكنة ..وتزوجت ولكن من أين ياتي الأمان مع هذا الذئب ؟؟..

كان يريد الإنتقام من والدهما الذي لم يمكنه من أن يدنس ماضيه النظيف والشريف فأراد أن يلعب لعبته عليه من خلال بناته..

وكانت أختها الصغرى"أميمة" قد خُطبت لزميلها "رأفت "وفي طريقهما لإنهاء إجراءات زواجهما ..متناسية ماكان منه-من "سمير"- من قبل وأنه قد لعب عليها وعلى أختها في نفس الوقت..وكانت "مديحة " عند زواجها قد تركت ل "أميمة" معطفها الجلد الأسود فلقد اشترى لها زوجها"سمير " معطفاً آخر ربما أغلى منه لكنه أبداً لم يكن أحب لمديحة من معطفها الأسود الجلد ..وبدأ "سمير " في رسم لعبته على "أميمة "وغافلها في لحظة وهما بعيدين عن الأعين ليبث لها هيامه بها وشوقه إليها ..وان علاقته "بمديحة" لم تكن سوى غلطة سيظل نادماً عليها طوال عمره ..ولكن هل تقع" أميمة" مثلما وقعت "مديحة "من قبل في الفخ ؟؟لا وألف لا..لقد اخبرت أختها بما حدث وفكرا في حيلة لكشفه على حقيقته..
وفي الموعد المتفق عليه ارتدت "مديحة "معطفها الأسود الجلد -والذي آل لإختها "أميمة "بعد زواجها ووضعت نظارة شمس كبيرة علها تجيد التنكر وكذا ايشارب يغطي شعرها ..وذهبت إليه حيث يجلس منتظراً" اميمة" ليكملا معا خطته اللعينة ورحب بها باسم" أميمة "وما أن نطق بالإسم حتى اسفرت" مديحة "عن وجهها لتواجهه بخيانته وبأساليبه اللعينة في الإيقاع بتلك الأسرة الطيبة في براثن الرذيلة إنتقاماً من والدهما الشريف ..وعادت "مديحة "باكية لحضن والديهاثم ذهبت وألقت في وجه ذلك الذئب كل ما ظن أنه يرضيها يوماً ما ولم تنس أن تلقي في وجهه ذلك البالطوالفرير فلا حاجة لها به فهو يذكرها بالخيانة طالبة الطلاق بغير رجعة .

بقلم ماما زيزي

الاثنين، 9 أبريل 2012

معطف الذكريات (39)



معطف الذكريات 39 



وقفت مني امام دولاب ملابسهم وهي تضع الملابس الصيفية وتخرج الملابس الشتوية  وتوقفت يدها علي معطف كريمي اللون ناعم
غامت عينيها بالدموع وهي تضم المعطف الي صدرها وهي تتذكر
فلاش باك
 " مني"  قبل عامين
كانت تسير علي الشاطيء برغم جو الشتاء البارد فهي تعشق الشتاء وتعشق البحر في الشتاء
وقفت في مواجهة البحر وأخذت تتأمله  وهي تدندن  اغنية فيروزية للبحر
تنظر  حولها ...لا يوجد ناس  كثيرة علي البحر ....فقط عشاق متناثرون هنا وهناك
تبتسم.....تتمني ان تكون مثلهم
تسير مرة اخري علي غير هدي وهي تنظر الي الارض تعد خطواتها كما كانت تفعل وهي طفلة
ثم.....تصطدم بشخص ما ..... و...." محمد"
اخيرا قابلته وحده ....بعيدا عن العمل ودوشته....بعيدا عن الاصدقاء وتساؤلاتهم
يتحدثان ....يسيران
يأكلان الآيس كريم تحت المطر الخفيف المتساقط
يتبلل شعرها ويلتصق بجبهتهها  
الشتاء والجو البارد.....لكنها لا تشعر بالبرد  فدفء حديثهما  يكفيها
تتذكر يوم أن سار بعيدا بعيدا علي الشاطيء  يأكلان الآيس كريم  تحت المطر ولكن المطر أبي ان يكون لطيفا ككل يوم  وهبت رياح قوية  وذاد المطر وأصبح يهطل بغزارة ...ووقفا معا تحت احدي المظلات علي الشاطيء وهي ترتجف  من البلل والبرد
اما هو .....
فخلع معطفه الانيق ذو اللون الكريمي الناعم والبسه لها  وهي تعترض قائلة " كدة هتاخد برد  "
" مش مهم  انا ....المهم انت "
هو واسع علي فكرة ممكن ياخد حد تاني معاك...
احمر وجهها لتلميحه...
وضع غطاء الرأس  علي رأسها وهو يبعد خصلات شعرها الملتصقة بجبينها ويضم المعطف عليها ليحميها من البرد ....
كم كان رقيقا ومحبا وقتها
وقتها شعرت بدفء الموقف  لا بدفء المعطف
شعرت بحرارة جسده مازالت في المعطف  تدفئها
كم كان رقيقا ومحبا وقتها

فلاش باك قبل عام

" مني اية رأيك نروح نتغدي ف كنتاكي  اهو تغيير وكمان عشان تتمشي شوية عشان الحمل  مش الدكتور قالك اتمشي ...؟
" بس يا حبيبي الجو برد ...؟ "
" تقلي هدومك والبسي البالطو  ...وبعدين لما تتمشي هتحسي بالدفا ..."
في كنتاكي  وقفت معه وهو يطلب الوجبة .... ورجعت بذاكرتها الي ايام الخطوبة والزواج الاولي  عندما كان يسألها تحبي تاكلي إية واختاري انت يا حبيبتي والحب كان مالي حياتهم ......و
" مني .....إية سرحانة في اية بقولك خدي البالطو بتاعي عشان اعرف اشيل الوجبة ونطلع فوق..."
حملت المعطف  وسارت خلفه بخطوات متثاقلة
جلست علي المقعد امامه ووضعت البالطو علي ساقيها فهي برغم المكيف في المكان تشعر بالبرد 
كانت تأكل وهي صامته ....غير ذات شعور
تسرح فيما مضي ......و ...
" مني " البالطوا ع الارض يا هانم انت عارفة البالطو ده بكام ......؟    "
* * * * *
فلاش باك
قبل ثلاث أشهر
كانوا خارجين من عند طبيب الاطفال  تحمل هي " بسمة " ابنتهم   وهو يسير امامها  و...
" محمد  هات البالطو الجو برد ع البنت ...."
واخذت البالطو  منه  وقالت له "خد البنت  كدة "
واعطته  الصغيرة  ثم اخذت ترتدي المعطف ...و...
" اية ده يا مني انت هتلبسي البالطو....المفروض انك تغطي بيه " بسمة " مش تلبسيه  يا هانم ...."
صدمت لكلماته  وقالت وهي علي حافة البكاء " علي فكرة يا محمد انا كنت هلبس البالطو واخد بسمة ف حضني عشان تدفي كويس وانت عارف ان البالطو كبير وياخدنا احنا الاتنين ...."

فلاش باك
عودة للواقع
 تجلس علي الأرض تضم البالطو  الي صدرها وعينها مغرقة بالدموع .... ....و
" مني  انا عايز الـــ.................... "
ووقف امام دموعها صامتا وهو ينظر للمعطف ....و....
؟؟؟؟؟
في الصباح بعدما تركت بسمه مع  والدتها لتذهب لعملها  قررت ان تتسكع قليلا علي البحر  لعلها تنسي ...او تتذكر تلك الايام الجميلة التي كان فيها هو  يعشقها ولا ينسي ان يهديها وردة كل صباح قائلا صباح الحب ...تتساءل لما دوما يقولون ان الحب يموت بعد الزواج....
كانت تتمني ان يزيد الحب لا ان يموت ....كان عندها أمل .....
سارت بتثاقل علي البحر ....تري العشاق هنا  وهناك 
تبتسم  وتتساءل ... هل سيكون مصيرهم كمصيرها يوما  بعد الزواج ...
غام الجو ...واصبح منذرا بسقوط المطر ..........وهبت رياح قوية باردة  وشعرت بالبرد وتذكرت انها خرجت بدون معطفها  .......وتهكمت ...ماذا يفعل المعطف اذا كان داخلها متجمدا ....
وطفرت الدموع من عينيها وهي تتذكر ان عمر زواجهم هو عامان ....
وامطرت السماء كأنها تشاركها البكاء ...
وتبللت واصبحت تشعر بالبرد القارس ...فلفت ذراعيها حول كتفيها طلبا للدفء و...
" حبيبتي .....حد برضه ينزل ف الجو ده  من غير بالطو....."
كان هو بمعطفة ذو اللون الكريمي الناعم .....يضمه علي جسدها النحيل ويضع غطاء الرأس علي رأسها ويبعد خصلاتها الناعمة الملتصقة بجبينها  وهو يقبلها قائلا " أنا آسف ....."
يمسح دموعها المتساقطة  ويضمها الي صدره الدافيء ويقول " وحشتيني ....."
ترتاح علي صدره ولا يهمها انها علي البحر والناس حولهم ...ولا يهمها المطر المتساقط ...
فقط تشعر بدفء حبها قد عاد
بسبب معطف كريمي اللون ناعم

بقلم الكاتبة المبدعة / رحاب صالح

السبت، 7 أبريل 2012

نور نور2 ... (38)






نور نور 2


بعد يوم مرهق و شاق ركبت نور سيارتها ادارت كاسيت السيارة تحاول ان تسمع بعض الموسيقى ربما تنسى قليلا ارهاق العمل و فجاة ابتسمت عندما نظرت الى السيارة التى بجانبها فى اشارة المرور وجدت رجلا كبيرا يجلس بجوار امراة تقود سيارة فى الخمسين من العمر لقد لفت نظرها المعطف الذى يرتديه انه معطف يشبه معطف جدها الذى رحل عن الحياة نظرت للرجل بشدة لدرجة ان الرجل لاحظ نظرتها و ابتسامتها فبادلها الابتسامة التى افاقت من خيالها عليها و على اغنية فيروز شو كانت حلوة الليالى و الهوى يبقى ناطرنا و تيجى تلاقينى هدير المى و الليل و مع انطلاق السيارة كانت فيروز تشدو كان عنا طاحون ع نبع المى و قدامها ساحات مزروعة فى جدى كان يزرع للحى قمح و سهرية بينما اختلطت ابتسامتها بدمعة تسللت الى عينها

دخلت الى منزلها واسرعت الى حجرتها امسكت باللوحة التى رسمها جدها و هى صغيرة يتخيلها عندما تكبر نظرت لها و ابتسمت ان ملامح الصورة ربما تكون بعيدة عن ملامحها الان و لكن خيط غريب يربط بين اللوحة و بينها ربما وضع روحه داخلها ربما الملامح الشكلية بعيدة عنها لكنها تشعر ان روحها فى اللوحة كم تشتاق اليه كم كانت تريد ان تلقى كتفها عليه لماذا تقسو علينا الحياة لماذا تخطف منا من نحب فى قمة عطائهم الحب لنا و لا تتركهم لكى يروا ثمرتهم مثل من يزرع النخيل لياكل منه من ياتى بعده احتضنت اللوحة بشدة كانها تحتضنه كانها تشم رائحته كم تمنت ان تكون شبيهة لما رسمها جدها فى اللوحة لكى تحقق له امنيته ان يراها عندما تكبر كم كانت قاسية معه الحياة


اخرجت معطفه من دولابها ارتدته و اسرعت الى المكتبة اخرجت بعض كتبه التى الفها نظرت لها نعم مازالت كتبه تقرأ و مازال طلاب العلم و الثقافة يلهثون خلفها و مازالت لوحه الفنية و اعمال النحت اليدوية له موجودة الى الان و تثير اعجاب الجميع و مازلت انا اثير اعجاب كل من يرانى سواء بعملى و اجتهادى و تطويرى له او باهتمامى الفنى و تألقى فيه اذا جدى لم يمت هو مازال يعيش بيننا يتنفس يثير اعجابنا و نصفق له مازالت روحه فى اعماله و تراثه الفنى و مازالت انفاسه استكملها انا و اجسدها نظرت الى نفسها وجدت نفسها غارقة فى معطف جدها الواسع جدا مدت يدها المغطاه بالمعطف الطويل تمسح دمعتها التى سقطت و ابتسمت 



بقلم الكاتب المبدع  ... ابراهيم رزق