الاثنين، 9 يوليو، 2012

تدثير الأحلام (44)










- الحياة تنتهي حين تتحقق الأحلام
قالها بثقة بالغة كأنها قاعدة مسلم بأمرها في حين كنت ارتشف عصير البرتقال قبل ان يستوقفني ما يقول و يربكني فتعالت من عيني نظرة متسائلة
- كيف يكون ذلك؟
نظر حوله يبحث عن شيء ما يعينه على اثبات نظريته حتى رآه ملقى على أحد المقاعد , كان معطفا أنيقا بحق , قام فجلبه و عاد لمقعده قبل أن يقلبه بين اصابعه حتى وجد تلك اللافتة بداخله مكتوب عليها ( made in italy )
-انظري لقد تم صنعه بايطاليا , بالتأكيد هناك في ذلك المصنع عاملة أعطته من عرقها و روحها و تمنت يوما أن يصير لها لكن لفرائه الغزير الثمين صار حلما بعيد المنال ستسعى دائما لتحقيقه, و لكن حين تحققه ستصبح كصاحبة ذلك المعطف الذي نسيته ملقى هنا دون اكتراث , فحلمها تحقق حين ارتدته و بذلك ماتت الحياة في المعطف
نظرت إليه بتعجب أحاول فهم تلك النظرية الغريبة الحلم يحمل بداخله الحياة حتى ان تحقق مات بالحياة , نظرية صعبة لا تخرج إلا من عقل كعقله هو , نعم هو (جلال) معلم التنس بالنادي , كان بارعا بحق في اللعبة رغم انه لم يشترك في أي بطولة من قبل رغم ذلك كان يبدي دوما أنه يريد أن يصبح بطلا للجمهورية , تناقض غريب , ربما ان سعى و اشترك في احدى البطولات لربحها فهو بحق يملك القدرة على أن يصبح بطلا فضرباته متقنة و يجيد إرهاق منافسيه , لكنني الآن فهمت لماذا لم يشترك في أي بطولة

- عذرا أستاذي لكن الأحلام هي من تدفعنا للحياة
- بالطبع صدقتِ يا عزيزتي , لكن يجب أن يظل الحلم حلما لن يتحقق , فمثلا هل تحلمين بارتداء ذلك المعطف ؟
- نعم يبدو أنه معطف لطيف
- حسنا يمكنك ارتداؤه
وضعت المضرب على الطاولة و أخذت المعطف ارتديته فوق زيي الرياضي حيث تنورتي القصيرة و جلست مرة اخرى بجواره
- كيف تشعرين؟
- أشعر أنني ملكة , معطف وثير له فراء غزير كأن شيئ يحميك , و ثقتك بالنفس تزداد حين تعرف أن شيئا ثمينا كهذا يغطيك
- هذا ما يحدث حين يتحقق الحلم ذلك الشعور بالروعة و السعادة التي ما تلبث أن تتطاير , لا أنكر أنني قد حلمت بكِ أحببتك و أنتِ تركضين أمامي بساقيكِ الرشيقتين لتصدين كراتي كغزال يعدو في الصحراء الرحبة حرا طليقا , أعشق طريقة مسكك للمضرب و صرخاتك و أنتِ توجهين ضرباتك كأنك تتأوهين بين ذراعي و أنا اطبق عليكِ بشفاهي , لكن كان يجب عليّ دوما ان أستر أحلامي و أدثرها فأنا لن استسلم لحلم حين يتحقق ينزوي
هالتني تلك المفاجأة بالتأكيد شعرت بالخجل الممزوج بالاهانة كم أنت مريض يا جلال
- أنت وقح
- الصدق دوما وقاحة , دثرت بالمعطف أحلامي حين طلبت منك ارتداؤه و لم أعرف أنك ستزدادين تانقا به و تزداد أحلامي توهجا
- ربما دثرت الحلم لكنك عريت وجهك الحقيقي
قلتها بغضب ثم لم أجد في نفسي القدرة على أحتمال البقاء مع ذلك المريض الذي يبحث دوما عن تدثير أحلامه و قتلها , حي كميت فقط يوجه ضرباته باتقان للمنافس الذي يختار ,ربما يربح جولته لكنه يخسر حياته , شعرت بألم يملأ جسدي و أشواك تدميه, لا بد أنه ذلك الشيء الذي دثرني به , ذلك الشيء الذي أعطاني إياه حين اعتبرني (مانيكان) بلا حياة حينا يدثره و حينا يعريه , نسي أنني الحياة كما يجب أن تكون
خلعت المعطف و ألقيته على المقعد بقوة فأعود بزيي الرياضي و تنورتي القصيرة قبل أن أقبض على المضرب برقة صارمة و أتعمد السير بدلال أمامه و أنا أرحل عنه كي ابحث عن معلم تنس جديد








بقلم /مصطفى سيف الدين


هناك تعليق واحد:

التنقيب عن الذهب يقول...

كلمات جميلة رائعة