الجمعة، 13 مايو، 2011

معطف من القيود 4 (الطريق للتحرير)




بعد عناء يوم شاق استقل التاكسي وجلس على الكرسي الخلفي كان يريد ان يغمض عينيه وينسى شقائه وعذابه مع الحياة الا ان يده لمست شيئا غريبا اثاره فنظر اليه فوجد بجواره المعطف الثمين راودته نفسه في ان يأخذه فان مثل هذا المعطف من الممكن ان يحقق له العديد من الاحلام فقد يبيعه ومن ثمنه يمكن ان ينشىء مشروعا يدر عليه دخلا كبيرا كانت احلامه كبيرة  وتلك الاحلام ايقظت شيطانه فأخذ المعطف حين نزل من التاكسي ولم يلحظ السائق شيئا
حاملا المعطف على يده في تلك الشوارع الضيقة في تلك المنطقة الشعبية في طريق عودته لمنزله ولكنه يفاجىء بعدد كبير من البلطجية يظهر له يشهرون اسلحتهم في وجهه فقال كبيرهم : ما ذلك الذي تحمله
اجاب : معطف املكه سأعطيه هدية لزوجتي لكن ان اردتم ان تأخذوه فهو لكم
البلطجي بعد تفكير : لن نأخذه ولكن لا بأس من بعض المرح ارتدي المعطف
هو : انه معطف نسائي كيف ارتديه
البلطجي بصرامة : ارتديه او تموت
ارتدى المعطف بصمت وخوف لحظات مقيتة يشعر بها في هذه الاثناء يشعر انه بلا حياة  يشعر انه يختنق الم وشوك ملأ جسده وهو يرتديه وضحكات البلطجية الساخرة تملا المكان  حتى انهم طلبوا منه ان يتمايل ويقلد النساء كي يزداد المرح
وهو يفعل ما يقولون بصمت ولكنه صمت كالنحيب  والبلطجية اخرجوا هواتفهم النقالة وقاموا بتصويره وضحكاتهم لا تنقطع
وحين انتشوا وتعبوا من كثرة الضحك تركوه يرحل بمعطفه فوصل لبيته وجد زوجته تنتظره وحين رأت المعطف لم تتمالك نفسها ارتمت ممسكة به شاكرة له هديته ولكنه زجرها وامرها ان تبتعد عن المعطف بغضب فنظرت الزوجة نظرات شك لزوجها قائلة : اذن من تلك المرأة التي اشتريت لها هذا المعطف؟
لم يتمالك نفسه في تلك اللحظات فصرخ في وجهها وتبادل معها الشجار فما كان منها الا ان رحلت وغادرت المنزل
نظر الى نفسه بعد ان اصبح وحيدا  فبدأ التفكير فيما حدث الساعة الماضية انها ساعة واحدة فقط  فقد فيها رجولته وهيبته وسمعته وشجاعته وفوق كل ذلك فقد فيها بيته وزوجته
لما كل هذا وما السبب؟

انه ذنب واحد فقط فعله
 استحل لنفسه ما ليس له به حق واخذ معطفا ليس ملكه هل من الممكن ان ذنب واحد فقط يحيل حياته لجحيم؟
فما بال من يرتشي ويسرق ويقتل وينهب كل يوم
هنا قام من جلسته وتوضأ وصلى وظل يستغفر الله عن ذنبه طوال الليل وظل يدعو لصاحبة المعطف كي تسامحه على سرقته له
 عاد اليه هدوءه النفسي وشجاعته فنزل الى المقهى  وحين جلس شعر بأن الجميع ينظر اليه ويضحكون
انه اصبح مثار سخرية وكلهم يتناقلون صوره بالبلوتوث ويبتسمون حينها لم يهتم فسلاح التوبة اقوى من اي سخرية وسلاح الايمان اقوى من كل استهزاء  لذلك لم يهتم بما يفعلون الا انه وقف  وخاطب الجميع بحسم : علام تضحكون؟ الستم مثلي؟. الستم ترتدون معطف الذل والضعف والجبن الستم ترتدون معطف الخضوع والخنوع والقهر؟لكل منا معطف يرتديه
 الستم تتركونهم يسرقونكم وينهبونكم ويسطون على بيوتكم وانتم تقفون كالعجزة لا تستطيعون ان تحموا دياركم  و اهلكم
كلماته اثارت في نفوسهم جروحا عميقة كانوا يتمنون ان تندمل ولكنها فتحت اغرورقت عيونهم بالدموع وهم يستمعون وهو يكمل : لماذا تصمتون لماذا تدعونهم انتم الاكثر والاقوى وانهم مجرد عدد قليل لو انكم تحملون بين ضلوعكم قلوبا شجاعة لما فعلوا بكم ذلك


هب احد عيون البلطجية كان على المقهى يبعث البلوتوث للناس للتهديد من ملاقاة نفس المصير من ناحية والهائهم بالسخرية من ناحية اخرى هب ذلك البلطجي ليضربه كي يسكته ولكن في تلك اللحظة قاموا جميعا لحمايته وضربوا البلطجي 
كسروا حاجز الخوف من البلطجي وشعروا بقوتهم  واتحادهم فذهبوا الى مكان البلطجية وضربوهم وطردوهم من منطقتهم ونظفوا المنطقة منهم
بعد ليلة دامية عاد الى منزله وجد زوجته قد عادت وتنتظره فالقت نفسها بين احضانه قائلة: آسفة ما كان يجب ان اتركك وانت تعاني من كل ذلك فلقد عرفت كل ما حدث ولا استطيع ان اسامح نفسي
هو : لا عليكي فأنني مثلك اعتذر عن عصبيتي الشديدة
هي: ماذا ستفعل بالمعطف؟
نظر الى المعطف الملقى على السرير وفكر هو لا يعرف صاحبته كما لا يعرف رقم التاكسي فماذا يفعل فكر ان يسلمه للشرطة ولكنه كان يعرف ان قام بتسليمه للشرطة سينتهي المعطف على جسد احدى زوجات الضباط فكيف يكافىء ضابطا   تركه عرضة للبلطجية
بعد تفكير توصل للحل
الوقت كان قارب على الفجر فأخذ المعطف ونزل سريعا استقل تاكسيا حتى وصل للمكان الذي يقصده وهو كوبري قصر النيل اتجه نحو احد الاسود الرابضة على مدخل الكوبري وضع المعطف تحت اقدام اسد منهم وقال مخاطبا الاسد : لا تعطي هذا المعطف الا لمن يستحقه
ثم اكمل طريقه في اتجاه ميدان التحرير
بقلم / مصطفى سيف

هناك 6 تعليقات:

MTMA89 يقول...

مصطفى سيف..

جميل أن ننتزع تلك المعاطف و الأقنعة.. و الأجمل أن يتم ذلك بتوبة تنير الدرب أمامنا..


تحياتي..

محمد
:)

مصطفى سيف يقول...

اشكرك استاذ محمد واتفق معك هناك العديد والعديد من المعاطف التي يجب نزعها
تحياتي لك

شيرين سامي يقول...

هذا الجزء خطه الدرامي جديد و كأن سحر هذا المعطف لا ينتهي و قد أضفت لها بأسلوبك نكهة الثوره على الظلم و القهر و الهوان, و النهايه ثريه جداً.
متميز كعادتك مصطفى
تحياتي لك

مصطفى سيف يقول...

شيرين سامي
اي حرف في تلك القصة يعود فضله بعد الله سبحانه وتعالي اليكي
فانتي من منحتينا المعطف
وسمحتي لنا ان نبرز ما بداخلنا
اشكرك

دعاء العطار يقول...

من أكثر الأجزاء التى أحببها واستمتعت بها

فكانت فكرتك مختلفه فيها للغايه يادكتور مصطفى

وبالفعل كان قيد المعطف حمل ثقييييييل على بطل القصه

دمت بخير ودام لنا المعطف ودامت قيوده (: (:

مصطفى سيف يقول...

اشكرك يا دعاء بالرغم انني ارتكبت فعلة شنعاء في ذلك الجزء وحولت القصة الى منحنى آخر قدت في المعطف لميدان التحرير
تحياتي لكي واشكرك لتعليقك الطيب